كشف مصدران مطلعان أن الرئيس الصيني شي جين بينغ يستعد لاصطحاب وفد تجاري كبير، يرافقه في زيارته المرتقبة إلى واشنطن، في خطوة غير معتادة، بالنظر إلى التشكك الأمريكي تجاه الاستثمارات الصينية.

​ونادراً ما يسافر "شي" للخارج برفقته رؤساء تنفيذيون للشركات، لاسيما وأن العديد منهم فقدوا ثقتهم في السلطات، عقب الحملات التنظيمية الصارمة التي شنتها بكين على قطاعات التكنولوجيا والتعليم والعقارات، منذ عام 2020.

وقال مسؤول أمريكي، بحسب وكالة رويترز،: " إن البيت الأبيض لا يتابع ترتيبات وفدٍ من الرؤساء التنفيذيين الصينيين قبل زيارة الرئيس شي جي بينغ المرتقبة في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري".

​وأوضح مصدر مطلع على المحادثات أن هذه الخطوة تهدف جزئياً إلى إرسال إشارة تؤكد رغبة الصين في دعم الاستثمار وتعزيز روابط التجارة مع الولايات المتحدة، مع تقديم بعض المكاسب الاقتصادية المحتملة للبيت الأبيض قبل انتخابات التجديد النصفي.

و​تأتي هذه الخطوة في وقت واجهت فيه الشركات الصينية تدقيقاً متزايداً بشأن استثماراتها وعملياتها التجارية داخل الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة. 

وفرضت واشنطن رسوماً جمركية بنسبة 100% على السيارات الكهربائية المستوردة من الصين، وحظرت واردات الطائرات المسيرة وروبوتات، وأجبرت شركة "تيك توك" على التخلي عن أصولها في الولايات المتحدة، كما أدرجت كبرى شركات التكنولوجيا الصينية على قائمة الكيانات المهددة للأمن القومي والقائمة السوداء لوزارة الدفاع (البنتاغون).

و​يعود آخر وفد تجاري كبير رافق "شي" إلى الولايات المتحدة إلى عام 2015، وكان يضم حينها جاك ما (مؤسس علي بابا)، وبوني ما (مؤسس تينسنت)، إلى جانب تنفيذيين من بنك وشركات مملوكة للدولة. 

وشهدت تلك الزيارة توقيع اتفاقية بقيمة 38 مليار دولار لشراء 300 طائرة من شركة بوينغ، كما التقى "شي" بكبار رؤساء شركات التكنولوجيا الأمريكية، مثل تيم كوك، مدير شركة (أبل)، ومارك زوكربرغ، رئيس شركة (ميتا)، وجيف بيزوس، رئيس شركة (أمازون).

و​على الجانب الآخر، سبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن زار الصين برفقة وفود ضخمة من التنفيذيين الأمريكيين، بما في ذلك زياراته في عام 2017، ومؤخراً في مايو (آيار) من هذا العام، سعياً لتعزيز فرص دخول الأسواق الصينية.

​وقال سكوت كينيدي، خبير الشؤون التجارية الصينية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية،: "انطباعي هو أن الصينيين سيكونون أكثر قصداً وتحديداً بشأن دور هؤلاء رجال الأعمال من خلال ضمهم للوفد". وأضاف أن مشاركة الرؤساء التنفيذيين ستكون "ذات قيمة عالية جداً".