يقف جون تيرنوس، اليوم، على مسرح "آبل" كرئيس تنفيذي للشركة للمرة الأولى خلفاً لتيم كوك لإعلان أحدث أجهزتها، في اختبار مبكر لقدرته على قيادة عملاق التكنولوجيا الأمريكي في مرحلة مفصلية تواجه فيها الشركة تحديات متزامو، تتراوح بين أزمة نقص الرقائق العالمية ومنافسة شرسة على تقنيات الذكاء الاصطناعي وخطوط الإمداد، وهجرة المواظفين.

في هذا السياق، تربط أغلب التحليلات صعود "تيرنوس" إلى قيادة آبل بقوة "المُنتج" باعتبارها ورقة الرهان الأبرز أمام الشركة لحسم سباق التكنولوجيا، فقد أمضى المهندس البالغ من العمر 51 عاماً، 25 عاماً داخل آبل، منذ انضمامه إلى فريق تصميم المنتجات 2001، في ثان وظيفة له بعد التخرج. 

خلال عمله في آبل، تولى تيرنوس، رئيس قسم هندسة الأجهزة، وقاد عملية تطوير المُنتجات، وأشرف على إطلاق أجهزة رائدة مثل "إيربودز"، و"آبل ووتش"، و"ماك بوك"، وأجهزة "آيباد"، وجهاز "Vision Pro"، ولعب دوراً في التحديثات التقنية الرئيسية في آبل، مثل انتقالها من معالجات إنتل إلى معالجاتها الخاصة "آبل سيليكون".

ولا يزال أمام تيرونوس، تحديات "كبرى" عليه مواجهتها للصعود بآبل إلى مكانة أكثر تقدماً:

1- تآخر الذكاء الاصطناعي:

تأخرت آبل في بناء نموذج ذكاء اصطناعي استهلاكي يُضاهي "شات جي بي تي"، و"غيميناي"، و"كلود"، في وقت تحاول فيه الشركة تطوير نموذجها "سيري" مع الحفاظ على خصوصية البيانات.

فيما وجد العديد من المراجعين أن ميزات "Apple Intelligence" غير موثوقة. وفي 2025، أوقفت الشركة بعضها بعد حوادث تضمنت فيها الإشعارات التي تلخص تنبيهات الأخبار ادعاءات غير صحيحة، بما في ذلك إقالة وزير الدفاع بيت هيغسيث.

في يناير (كانون الثاني) 2026، أقرت آبل بنقص تقنيتها الخاصة، عندما أعلنت عن صفقة لاستخدام نماذج "غيميناي" من غوغل لتشغيل ميزات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لاسيما بعد دخولها في خلافات مع "أوبن إيه أي"، واتهامها للأخيرة بسرقة أسرارها التجارية.

2- هجرة الموظفين إلى منافسيها:

يواجه تيرنوس تحدياً آخر يتمثل في إقناع موظفي الشركة بالبقاء في آبل، لتعود مجدداً المقر الذي يريد أفضل مهندسي الذكاء الاصطناعي العمل فيه. وقد شهدت الفترة الأخيرة انتقال ما يقرب من 400 موظف من آبل إلى "أوبن إيه أيه" وميتا، وقد اتهمت صانعة آيفون لاحقاً موظفيها السابقين بتسريب أسرارها إلى المنافس.

كيف قادت الأسرار التجارية "آبل" و"أوبن إيه أي" إلى ساحات القضاء؟ - موقع 24تحولت "الأسرار التجارية" وحقوق الملكية الفكرية إلى أزمة في سباق الذكاء الاصطناعي بين عمالقة التكنولوجيا، بعدما تجاوز التنافس بينهم حدود تطوير النماذج اللغوية واستقطاب المستخدمين إلى خطط إطلاق الأجهزة الذكية، لتدفع بتحالفهم إلى التفكك، والوصول إلى ساحات المحاكم.

كان على رأس المغادرين رئيس قسم النماذج الأساسية رومينغ بانغ، ورئيس قسم الهندسة فرانك تشو، ونائب رئيس قسم التصميم آلان داي.

3- إعادة بناء "برمجيات آبل" 

بعيداً عن الأجهزة، يقع على عاتق تيرنوس، مهمة دمج تطويرات برمجيات آبل (Apple software) مع المنتجات التي يصنعها، وخصوصاً بعد إطلاق "سيء" لتقنية الذكاء الاصطناعي، والذي انتهى بتسوية دعوى قضائية جماعية بقيمة 250 مليون دولار في مايو (أيار)، إذ تحتاج الشركة إثبات أن واجهة المستخدم الخاصة بها لا تقل ريادة عن أجهزتها.

4- زيادة أسعار الأجهزة جراء نقص الذاكرة:

يتولى تيرونس، قيادة آبل في مرحلة مفصلية تواجه فيه الشركة أزمة عالمية في الذاكرة وخاصة ذاكرة "NAND" وذاكرة "DRAM"، والتي تجبرها على رفع أسعار الأجهزة الاستهلاكية، بينما يُعاني الأمريكيون من التضخم المستمر.

في يونيو (حزيران) 2026، أعلنت آبل عن رفع أسعار أجهزة "ماك بوك" و"آيباد" بسبب أزمة الذاكرة، الناجمة عن الطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي والخوادم.

وعلى الرغم أن الشركة لم ترفع أسعار أجهزة آيفون حتى الآن، لكن تشير كثير من التحليلات والتوقعات منها توقعات مورغان ستانلي إلى أن أجهزة "آيفون 18برو"، المقرر إصدارها اليوم ستأتي بأسعار إضافية عن هاتف "آيفون 17" بـ 200 دولار، فيما سيأتي "آيفون ألترا" القابل للطي بسعر يزيد عن ألفي و500 دولار، في وقت من المتوقع أن تستمر فيه مشكلة الذاكرة حتى 2027.

5- الصراع الصيني الأمريكي وسلاسل الإمداد:

لعب الرئيس التنفيذي السابق تيم كوك دوراً محورياً في توسيع وجود شركة آبل في الصين ومساعدتها على تجاوز التحديات المتعلقة بالتعريفات الجمركية وسلسلة التوريد من خلال كسب ودّ الرئيس دونالد ترامب.

وقد حقق اعتماد آبل على الصين عقوداً من الكفاءة في التصنيع، لكن تصاعد التوترات الصينية الأمريكية كشفت عن مخاطر تركيز الإنتاج في بلد واحد، مما دفع الشركة المصنعة لأجهزة آيفون إلى توسيع التصنيع في الهند ودول أخرى.

إرث عملاق

يتولى تيرنوس منصب الرئيس التنفيذي لشركة تبلغ قيمتها السوقية 4.6 تريليون دولار، ما يجعلها واحدة من أكبر الشركات في العالم. وقد تجنبت آبل إلى حد كبير الانخراط في موجة الاستثمار المكثف في وادي السيليكون، والتي اجتاحت قطاع التكنولوجيا، لا سيما في مجال البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مثل مراكز البيانات والخوادم والرقائق الإلكترونية. 

"آيفون 18 برو ماكس" يقترب.. 7 تغييرات كبرى وموعد طرحه في الإمارات - موقع 24تستعد شركة آبل لإطلاق جيلها الجديد من هواتف آيفون يوم 9 سبتمبر (أيلول) المقبل، وسط اهتمام واسع بالثلاثي المُنتظر "18 برو"، و"18 برو ماكس"، و"ألترا" القابل للطي.

لكنّ أصول شركة آبل الأكثر قيمة ليست من النوع الذي يظهر في الميزانية العمومية، أحدها هو سلسلة التوريد الضخمة التي تمتلكها، والتي تشمل الأجهزة والرقائق التي تشغلها، مع آلاف المنشآت في أكثر من 60 دولة، هذا بجانب قاعدة مستخدمين مخلصين تضم أكثر من 2.5 مليار جهاز نشط.

من جانبه، يقول جين مونستر، الشريك الإداري في شركة ديب ووتر لإدارة الأصول، إن خبرة تيرنوس في مجال الأجهزة وعقوده التي قضاها في توظيف المواهب الهندسية قد تكون بمثابة "نعمة" لشركة آبل". ويُضيف: "لقد اختاروا شخصاً متخصصاً في المنتج، وأعتقد أن هذا أمرٌ مهم، وعليه إعادة استقطاب المواهب المتميزة، لإعادة ابتكار آبل نفسها".