يُناقش طلاب في كلية الحقوق بجامعة فرجينيا الأمريكية خلال الفصل الدراسي الحالي، احتمالاً كان يُنظر إليه على أنه شبه مستحيل، يتمثل في تعثر الحكومة الأمريكية عن سداد ديونها، وسط تصاعد المخاوف بشأن مكانة الولايات المتحدة في النظام المالي العالمي.
سيناريو افتراضي لأزمة الديون
بحسب تقرير لموقع "أكسيوس" الإخباري، يتناول طلاب أستاذ القانون ميتو غولاتي تمريناً افتراضياً حول أزمة محتملة للديون السيادية الأمريكية، يُطلب منهم من خلاله إعداد خطة للتعامل مع سيناريو تتوقف فيه الحكومة عن الوفاء ببعض التزاماتها تجاه حاملي سندات الخزانة.
ويفترض التمرين أن المستثمرين الأجانب توقفوا عن شراء سندات الخزانة الأمريكية، ما أجبر الحكومة على تقديم أسعار فائدة أعلى بشكل متواصل لجذب المشترين، الأمر الذي أدى بدوره إلى زيادة قلق المستثمرين وارتفاع تكاليف الاقتراض إلى مستويات تصل إلى 15%.
كما يتضمن السيناريو الافتراضي اقتراحاً من الرئيس الأمريكي بوقف مدفوعات السندات المستحقة لغير المواطنين، مع مطالبة الخبراء بوضع آلية تقلل قدر الإمكان من التداعيات السلبية لمثل هذه الخطوة.
40 تريليون دولار.. من يدفع فاتورة الدَّين الأمريكي التاريخي؟ - موقع 24للمرة الأولى في التاريخ، تجاوز الدين العام الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار، في مستوى قياسي لا يعكس فقط اتساع فجوة الإنفاق والإيرادات، بل يفتح مرحلة أكثر كلفة على الحكومة والمواطن مع ارتفاع فوائد الاقتراض، واقتراب معركة جديدة حول سقف الدين، قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي.
سندات الخزانة تحت المجهر
تعتبر سندات الخزانة الأمريكية من بين أكثر الأصول أماناً في العالم، وغالباً ما توصف بأنها استثمارات "خالية من المخاطر"، إلا أن أي تخلف متعمد عن السداد أو قرار سياسي يستهدف فئة معينة من حاملي السندات، قد تكون له تداعيات واسعة على النظام المالي العالمي.
وقال المحامي المتخصص في أزمات الديون السيادية، لي بوخهايت، لأكسيوس إن "أي تعثر متعمد أو استهداف سياسي لبعض حاملي سندات الخزانة، من شأنه أن يزعزع استقرار النظام المالي الدولي بأكمله".
وتأتي هذه المخاوف في وقت ارتفعت فيه تكاليف اقتراض الحكومة الأمريكية لجذب المستثمرين إلى السندات، إذ عاد العائد على سندات الخزانة لأجل 30 عاماً إلى مستويات لم تُسجل منذ 2007.
"زوبعة" بيع سندات ترفع فاتورة الاقتراض في أوروبا لأعلى مستوى منذ 15 عاماً - موقع 24تعرّضت أسواق الديون الأوروبية لضغوط حادة بفعل موجة بيع عالمية للسندات، وسط تصاعد المخاوف بشأن التضخم وعجز الموازنات وارتفاع مستويات الدين الحكومي.
تحركات أجنبية نحو بدائل أخرى
في المقابل، ظهرت مؤشرات على بحث بعض المستثمرين والحكومات الأجنبية عن بدائل للأصول الأمريكية، إذ نقلت هولندا جزءاً من احتياطاتها من الذهب من الولايات المتحدة، في حين اقترح صندوق الثروة السيادي النرويجي، الأكبر في العالم، خفض انكشافه على السندات الحكومية، بما في ذلك سندات الخزانة الأمريكية.
كما تراجعت حصة الحكومات الأجنبية من إجمالي الدين الحكومي الأمريكي مقارنة بمستوياتها السابقة، في تحول يعكس تغيراً تدريجياً في طبيعة الطلب على أدوات الدين الأمريكية.

ضغوط على الاقتصادات العالمية
لا تقتصر ظاهرة ارتفاع تكاليف الاقتراض على الولايات المتحدة، إذ تواجه اقتصادات متقدمة عدة ارتفاعاً في عوائد السندات بالتزامن مع مستويات مرتفعة من الدين العام.
ويرى بعض المحللين أن أسعار الفائدة تعود ببساطة إلى مستويات أكثر طبيعية، بعد سنوات من الفائدة شديدة الانخفاض التي أعقبت الأزمة المالية العالمية في 2008.
وسبق أن تصاعدت المخاوف من احتمال تعثر الولايات المتحدة عن السداد خلال أزمات سقف الدين المتكررة، إلا أن خبراء يرون أن احتمالات التخلف المتعمد عن السداد لا تزال بعيدة للغاية، نظراً لما قد يترتب عليها من إضعاف لسوق سندات الخزانة واحتمال تعرض واشنطن لإجراءات انتقامية من الدول المتضررة.
وأكد المحامي بوخهايت أن تحقيق مثل هذا السيناريو يتطلب سلسلة من الافتراضات شديدة الصعوبة، مشيراً إلى أن التمرين الجامعي يهدف بالأساس إلى دفع الطلاب لدراسة الاحتمالات النظرية، والتفكير في كيفية التعامل مع أزمات مالية غير مسبوقة.