تسبب تأجيل معرض "سيتي سكيب مصر" إلى العام المقبل في جدل ونقاش واسع حول السوق العقاري، خصوصاً أن القرار تزامن مع ظهور منصات جديدة تسمح لمشترين بالتخارج من وحداتهم، بالإضافة إلى تراجع عدد الوحدات المباعة لدى كبار المطورين، وهو ما عزز الحديث عن "فقاعة عقارية".
المعرض يعود في سبتمبر 2027 بعد تحويل دورة 2026 إلى منتدى.. ومبيعات أكبر 10 مطورين تتراجع 6.5% في الربع الأول
5 آلاف وحدة على "Aqar Exit".. وخبير لـ"24": لا يجوز الحكم على السوق من معرض أو حالات التخارج وحدها
عبدالرحمن خليل: السوق يمر بمرحلة تصحيح وإعادة تنظيم لا أزمة شاملة
وأعلن "سيتي سكيب مصر"، أمس الأربعاء، تحويل دورة العام الجاري إلى "منتدى سيتي سكيب مصر" في 16 نوفمبر (تشرين الثاني)، على أن يعود المعرض الكامل خلال الفترة من 29 سبتمبر (أيلول) إلى 2 أكتوبر (تشرين الأول) 2027.
وتقول الجهة المنظمة إن القرار جاء بعد مشاورات مع الشركاء، وفي ظل ما وصفته بـ"تعقيدات" يشهدها السوق العقاري المصري.
ويمتد حضور "سيتي سكيب" في مصر إلى فبراير (شباط) 2012، عندما أقيمت أول دورة فعلية للمعرض، بينما كانت دورة 2025 هي الرابعة عشرة، وشارك فيها أكثر من 80 مطوراً مع عرض أكثر من ألف مشروع.
وأشارت تقارير مصرية إلى أن ضعف مشاركة المطورين كان من أسباب التأجيل، وأن قائمة الشركات الراغبة في المشاركة كانت تضم أقل من 40 شركة، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة المساحات المخصصة للعارضين، ولكن لم تذكر الشركة المنظمة هذه التفاصيل ضمن بيانها الرسمي.

السوق يعيد ترتيب أوراقه
ويقول الدكتور عبدالرحمن خليل، الخبير الاقتصادي ومستشار التطوير العقاري المصري، لـ"24"، إن التعامل مع تأجيل "سيتي سكيب" حمّل الحدث أكثر مما يحتمل، معتبراً أن ما جرى يعكس في الأساس إعادة نظر في شكل الفعاليات العقارية وطريقة تنظيمها، وليس حكماً على القطاع كله.
المبيعات وحدها لا تكشف قوة المطور
ويرى خليل أن السوق المصري يمر بمرحلة تتداخل فيها عمليات تصحيح وإعادة هيكلة وتنظيم، في وقت تتجه فيه الدولة إلى تشديد الرقابة على التزام المطورين بالتنفيذ والتسليم، مؤكداً أن حجم المبيعات وحده لا يصلح معياراً للحكم على قوة المطور أو صحة السوق.
ويضيف أن تقييم المطور يجب أن يشمل التنفيذ والتسليم والالتزام بالمواعيد والمواصفات، إلى جانب التشغيل وخدمة العملاء، محذراً من اتساع الفجوة بين وتيرة البيع والتنفيذ.

المبيعات تتباطأ
وتظهر بيانات شركة استشارات الأعمال الإقليمية "ذا بورد كونسالتنج"، أن أكبر 10 مطورين سجلوا مبيعات تعاقدية بنحو 271 مليار جنيه خلال الربع الأول من 2026، بانخفاض 6.5% عن الفترة نفسها من 2025.
كما كشفت عن تراجع عدد الوحدات المباعة بوتيرة أكبر بلغت 15% إلى نحو 15.5 ألف وحدة، ووصف التقرير المرحلة بأنها "تصحيح صحي"، بعد سنوات من التوسع السريع.
كما أفادت "JLL"، المتخصصة في الخدمات العقارية والاستثمارات، أن المطورين اتجهوا خلال الربع الثاني إلى نظم سداد أكثر مرونة لمواجهة ضغوط القدرة الشرائية والحفاظ على التدفقات النقدية، مع استمرار قوة أساسيات السوق لدى الشركات الكبرى ذات الموارد المالية القوية.
72 مليار جنيه في سوق التخارج
ويأتي النقاش بالتزامن مع إطلاق منصة "Aqar Exit" أول مؤشر لسوق التنازلات العقارية، إذ سجلت خلال الفترة من 8 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول) نحو 5045 وحدة معروضة أو قيد المراجعة، بقيمة سوقية تقديرية بلغت 72.2 مليار جنيه مصري، مقابل قيمة تعاقدية أصلية بنحو 53.6 مليار جنيه.
وتُظهر بيانات المنصة أن 20.7% من الحالات التي توافرت عنها بيانات السداد لديها أقساط متأخرة، بينما أبدى 31.3% من البائعين استعدادهم للتنازل عن جزء من مستحقاتهم مقابل خروج أسرع.

التعثر لا يعني فقاعة
لكن خليل يستبعد اعتبار هذه الأرقام دليلاً على أزمة شاملة، مشيراً إلى أن حالات التعثر والتخارج يجب مقارنتها أولاً بحجم المبيعات التي حققها القطاع خلال السنوات الماضية.
ويعتبر خليل أن وجود نسبة من المشترين غير القادرين على استكمال التزاماتهم "أمر طبيعي" في مختلف الأسواق، مؤكداً أن الحكم على السوق العقاري المصري لا يمكن أن يستند إلى تأجيل معرض أو أرقام المبيعات وحدها، وإنما إلى قدرة المطورين على التنفيذ والتسليم والحفاظ على قيمة المشروعات.