تعود أربعة من كبرى البنوك اليونانية إلى واحد من أبرز مؤشرات الأسهم الأوروبية مطلع الأسبوع المقبل، في خطوة تعكس "تعافي القطاع" المصرفي في البلاد بعد أكثر من عقد على أزمة الديون السيادية التي هزت الاقتصاد اليوناني، وأدت إلى انهيار أسهم البنوك وفرض قيود على حركة رؤوس الأموال.

وأفادت وكالة "بلومبرغ" للأنباء، نقلاً عن شركة "ستوكس" المشغلة للمؤشرات، بأن مصارف "يورو بنك"، "بيرايوس بنك"، "ألفا بنك"، بالإضافة إلى "البنك الوطني اليوناني" ستعود إلى مؤشر "ستوكس يوروب 600" بدءاً من الإثنين المقبل، بالتزامن مع سريان قرار إعادة تصنيف اليونان ضمن الأسواق المتقدمة.

وأكدت "ستوكس" أن إعادة التصنيف ستدخل حيز التنفيذ في 21 سبتمبر (أيلول) 2026، وستسمح بانضمام 9 شركات يونانية إلى مؤشر "ستوكس يوروب 600"، بينها البنوك الأربعة، إلى جانب شركات كبرى في قطاعات الكهرباء والطاقة والمعادن، مثل "بابليك باور" و"ميتلين إنرجي آند ميتالز" و"موتور أويل".

ما هو ستوكس يوروب 600؟

يعد "ستوكس يوروب 600" أحد أبرز مؤشرات الأسهم الأوروبية، وتديره شركة "ستوكس" التي تتخذ من مدينة زوغ السويسرية مقراً لها، وهي مزود عالمي للمؤشرات المالية.

ووفق بيانات "ستوكس"، يضم المؤشر 600 شركة من 17 دولة أوروبية، موزعة بين الشركات الكبرى والمتوسطة والصغيرة، ويغطي 11 قطاعاً رئيسياً، ما يجعله مؤشراً واسعاً لأداء سوق الأسهم الأوروبية. وتمثل الشركات المدرجة فيه نحو 90% من السوق الأوروبية القابلة للاستثمار.

وتشمل الدول التي يغطيها المؤشر: بريطانيا، ألمانيا، فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، سويسرا، هولندا، السويد، الدنمارك، فنلندا، النرويج، بلجيكا، النمسا، أيرلندا، لوكسمبورغ، البرتغال وبولندا.

لماذا خرجت البنوك؟

ترتبط عودة البنوك الأربعة إلى المؤشر مباشرة بتاريخ أزمة الديون اليونانية. وبحسب "ستوكس" خُفض تصنيف اليونان إلى "سوق ناشئة" في سبتمبر (أيلول) 2016 - في أول خفض من نوعه في تاريخ تصنيفاتها - بعد فرض الحكومة قيوداً على حركة رؤوس الأموال للحد من خروج الأموال من البلاد، في أعقاب أزمة 2015 التي أدت إلى إغلاق بورصة أثينا لمدة 5 أسابيع وخسائر حادة في سوق الأسهم.

وجاء قرار خروج البنوك الأربعة من المؤشرات المرتبطة بالأسواق المتقدمة، نتيجة فقدان السوق اليونانية بأكملها تصنيفها كسوق متقدمة، ما جعل الشركات المحلية غير مؤهلة للانضمام إلى مؤشر "ستوكس يوروب 600".

بنوك في قلب الاقتصاد اليوناني

يصنف بنك اليونان المركزي كلاً من "ألفا بنك" و"يورو بنك" و"البنك الوطني اليوناني" و"بيرايوس"، ضمن المؤسسات ذات الأهمية النظامية داخل الاقتصاد اليوناني، أي أن أداءها واستقرارها يمثلان عنصراً رئيسياً لاستقرار النظام المالي للبلاد.

ويعد "البنك الوطني" اليوناني أقدمها، إذ تأسس عام 1841 وكان أول بنك في الدولة اليونانية الحديثة، فيما تعود جذور "ألفا بنك" إلى 1879، قبل أن يتحول لاحقاً إلى واحد من أبرز المجموعات المصرفية في البلاد.

أما "بيرايوس بنك" فيعد من أكبر اللاعبين في السوق المحلية من حيث القروض والودائع، إذ بلغت أصول مجموعته نحو 90 مليار يورو في مارس (آذار) 2026، مع ودائع بقيمة 65 مليار يورو وقروض عاملة بنحو 39 مليار يورو، وفق أحدث بيانات المجموعة.

ووسّع "يورو بنك" نشاطه خارج السوق اليونانية، خصوصاً في قبرص وبلغاريا ولوكسمبورغ، وبلغ إجمالي أصول مجموعته نحو 108 مليارات يورو بنهاية 2025، مقارنة بـ101.2 مليار يورو في العام السابق، بحسب البيانات المالية للبنك.

وتظهر بيانات بنك اليونان المركزي مدى أهمية هذه المؤسسات، إذ استحوذت البنوك الأربعة الكبرى على نحو 94% من إجمالي الأصول المصرفية في البلاد في منتصف 2025، بينما بلغت أصول مؤسسات الائتمان مجتمعة نحو 312.3 مليار يورو.

وتقارب الأصول التي تسيطر عليها البنوك الأربعة 290 مليار يورو، مقارنة بناتج محلي إجمالي اسمي لليونان بلغ 248.4 مليار يورو في 2025، وفق هيئة الإحصاء اليونانية "ELSTAT".

من القروض المتعثرة إلى الأرباح

تأتي العودة إلى مؤشر "ستوكس 600" بعد تحسن كبير في ميزانيات البنوك. ووفق البنك المركزي اليوناني، تراجعت نسبة القروض المتعثرة من 49% في 2016 إلى 3.3% بنهاية 2025، وهو أدنى مستوى منذ انضمام اليونان إلى منطقة اليورو.

كما بلغت نسبة رأس المال الأساسي من المستوى الأول "CET1" لدى المجموعات المصرفية اليونانية 15.3% بنهاية 2025، بينما أكد بنك اليونان المركزي أن القطاع يتمتع بأسس مالية قوية وقدرة أكبر على مواجهة الصدمات مقارنة بفترة الأزمة.

ماذا تعني العودة للمستثمرين؟

لا تقتصر أهمية إعادة التصنيف على الجانب الرمزي، إذ تفتح أمام الأسهم اليونانية قاعدة أوسع من المستثمرين والصناديق التي تركز على الأسواق المتقدمة أو تتبع المؤشرات الأوروبية الرئيسية.

وقدّرت "جيه بي مورغان" أن إدراج الشركات اليونانية الـ9 في المؤشر، سيقود إلى صافي تدفقات بنحو 957 مليون دولار، مع إعادة الصناديق التي تتبع المؤشرات موازنة محافظها الاستثمارية.

وتعكس العودة أيضاً تحولاً أوسع في الاقتصاد والأسواق اليونانية، إذ تشير "ستوكس" إلى أن مؤشر الأسهم اليونانية ارتفع نحو 280% خلال 5 سنوات حتى يوليو (تموز) 2026، مقابل ارتفاع بلغ 64% لمؤشر "ستوكس يوروب 600"، بالتزامن مع استعادة اليونان التصنيف الاستثماري لدى وكالات التصنيف الكبرى بين 2023 و2025.

ونقلت "بلومبرغ" عن إيجلي فريدريكسون، مدير حافظة استثمار لدى مجموعة "إيست كابيتال"، قوله إن اليونان "انتقلت بخطوات بطيئة ولكن ثابتة من وضعية الأزمة إلى النمو"، مضيفاً أن التقييمات ومعدلات النمو الأسرع أصبحت من السمات الجاذبة في اليونان مقارنة بدول أوروبا المتقدمة.