يطالب وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل، بفرض رسوم جمركية أكثر صرامة من الاتحاد الأوروبي على شركات تصنيع السيارات الصينية خلال زيارته للمقر الرئيسي لشركة "فولكس فاغن" التي تعاني من الأزمة، وذلك في الوقت الذي تتجه فيه العلامات التجارية الصينية نحو بيع أكثر من مليون سيارة في القارة الأوروبية خلال 2026.

و​عندما اختار وزير المالية الألماني المقر الرئيسي لشركة "فولكس فاغن" لتوجيه تحذير بشأن الصين، لم تكن الرمزية خفية على أحد، فمن تحت ظلال المصنع الرئيسي لشركة السيارات، يقول لارس كلينغبايل لمسؤولي بروكـسل "حان الوقت للتوقف عن التساهل مع بكين"، وهي رسالة تستهدف عشرات الآلاف من عمال السيارات الألمان الذين يشاهدون وظائفهم تتلاشى، بقدر ما تستهدف مسؤولي التجارة في الاتحاد الأوروبي.

وتابع كلينغبايل، عقب اجتماعات أجراها مع ممثلي العمال في "فولكس فاغن" والسياسيين المحليين قائلاً: "في نهاية المطاف، لا يمكننا أن نكون ساذجين في تعاملاتنا مع الصين، وألمانيا بحاجة إلى نهج مختلف وأكثر حزمًا تجاه الدول التي تهدد صناعتنا".

ويمثل هذا التحول في النبرة الصادرة عن أكبر اقتصاد في أوروبا أمراً لافتاً، يعكس مدى خطورة الأزمة الوجودية التي تواجهها صناعتها الأيقونية، بحسب موقع "يورو نيوز".

وتمر شركة "فولكس فاغن" التي تعد أضخم صانع للسيارات في أوروبا وررمزاً للقوة الصناعية الألمانية بأعمق عملية إعادة هيكلة في تاريخها الممتد لـ 89 عاماً، إذ تقترب خفض الوظائف التراكمية فيها حاليًا لـ100 ألف وظيفة.

كما تعمل شركتا "مرسيدس-بنز" و"بي إم دبليو" على تقليص القوى العاملة لديهما أيضاً، حيث تصارع الشركات الثلاث عدوًا مشتركًا: المصنّعون الصينيون الذين يتفوقون عليها في الإنتاج، والأسعار، والمبيعات بشكل متزايد، ولا سيما في قطاع السيارات الكهربائية.

​أزمة لا يمكن تجاهلها

تأتي زيارة كلينغبايل في لحظة دقيقة بالنسبة للعلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي وبكين. وكان التكتل الأوروبي فرض رسوماً جمركية مرتفعة على السيارات الكهربائية المصنوعة في الصين، مُرجعاً ذلك إلى أنها تحظى بدعم حكومي يمنحها ميزة سعرية غير عادلة. 

لكن هذه الرسوم لم تشمل السيارات الهجينة (الهايبرد)، التي أصبحت واحدة من أسرع الفئات نمواً للمصدرين الصينيين الذين يسعون للالتفاف على العوائق الجمركية الحالية.

​وهذه الثغرة باتت الآن تحت مجهر برلين بشكل مباشر؛ حيث يؤكد كلينغبايل أن ألمانيا ستضغط على بروكسل لاتخاذ تدابير ملموسة تشمل السيارات الهجينة القابلة للشحن الخارجي ومتطلبات المكونات المحلية وهي القواعد التي ستجبر المصنعين الذين يبيعون داخل أوروبا على توريد نسبة أكبر من القطع من الموردين الأوروبيين.

ولم يكن الوزير وحده في هذه المبادرة؛ إذ ظهرت دانييلا كافالو، رئيسة مجلس الإشراف في فولكس فاغن وأحد أبرز الأصوات العمالية المؤثرة في الشركة، إلى جانب الوزير لتأكيد دعمها لتوسيع الرسوم الجمركية لتشمل السيارات الهجينة الصينية، قائلة: "نجد أنفسنا في منافسة شرسة للغاية، وصعبة، وغير عادلة مع الصين.

​الأرقام تدق ناقوس الخطر

إن حجم هذا التحول يفسر سبب تدخل وزير المالية بنفسه في قضية الرسوم الجمركية على السيارات. فقبل خمس سنوات، لم تكن السيارات ذات العلامات التجارية الصينية تترك أثرًا يُذكر في أوروبا، حيث باعت 66 ألف وحدة فقط من إجمالي سوق يضم أكثر من 11 مليون سيارة جديدة.

وبحلول 2023، ارتفعت هذه الحصة إلى حوالي 3%. ثم واصلت الارتفاع: لتصل إلى 6.1% في 2025، ثم 9.2% في النصف الأول من 2026 وحده، حيث بات المصنعون الصينيون يتفوقون بانتظام في مبيعاتهم الشهرية على أسماء عريقة مثل "فورد" و"أودي" و"مرسيدس-بنز".

وتتجه العلامات التجارية الصينية حالياً نحو تسجيل مبيعات تتخطى مليون سيارة في أوروبا خلال 2026 للمرة الأولى- وهو عتبة كان يعتقد أنها غير محتملة قبل ثلاث سنوات فقط، عندما كانت المبيعات أقل-  مما قد يبيعه مصنّع أوروبي متوسط الحجم في ربع سنوي واحد جيد.​