أنجزت الصين رسمياً مشروع "قناة بينغلو" الاستراتيجي في منطقة غوانغشي جنوبي البلاد، بكلفة نحو 11 مليار دولار، وذلك في زمن قياسي لم يتخطَّ 4 سنوات منذ انطلاق أعمال البناء عام 2022، وفق وكالة "شينخوا" الصينية.
وبحسب الوكالة، يُعد هذا المشروع أول قناة مائية تربط الأنهار بالبحر تُبنى في الصين الحديثة منذ عقود، حيث يمتد لمسافة 134.2 كيلومتر ليربط نظام نهر شيزيانغ بموانئ خليج بيبو، ما يوفر ممراً مائياً مباشراً نحو بحر الصين الجنوبي وجنوباً نحو أسواق دول رابطة "آسيان".
من جانبه، ذكر موقع Nikkei Asia أن القناة ستعزز التجارة بين الصين ودول رابطة "آسيان".
وأبرز أن "قناة بينغلو" تمتد من مدينة ناننينغ، عاصمة منطقة غوانغشي ذاتية الحكم لقومية تشوانغ في جنوب الصين، إلى خليج بيبو، الذي يمثل أقرب منفذ بحري لمعظم مناطق جنوب غربي البلاد.
حجم التجارة بين الصين ورابطة "آسيان"
وكالة "شينخوا" أشارت إلى أن افتتاح هذا المشروع العملاق يأتي على وقع طفرة غير مسبوقة في العلاقات التجارية والاقتصادية بين الطرفين.
وتجاوزت التجارة البينية بين الصين ودول "آسيان" حاجز 1.05 تريليون دولار مسجلة نمواً 7.4%، لتظل الصين الشريك التجاري الأكبر لـ "آسيان" لـ17 عاماً متتالية، بينما تتبوأ "آسيان" موقع الشريك التجاري الأكبر للصين لستة أعوام متتالية، وفقاً لموقع Eurasia Review.
وبحسب المصدر ذاته، استمر الزخم التصاعدي ليصل حجم التجارة إلى نحو 744.4 مليار دولار في أول سبعة أشهر من 2026، محققة قفزة نوعية 24.7% مقارنة بالعام السابق.
الاستثمارات المتبادلة
موقع Nikkei Asia أفاد بأن إجمالي الاستثمارات التراكمية وحجم المشاريع المتعاقد عليها بين الجانبين تخطى 515 مليار دولار، مدعوماً ببروتوكولات تطوير منطقة التجارة الحرة، التي تركز على الاقتصاد الرقمي والتنمية الخضراء وسلاسل الإمداد الذكية.
أهمية القناة والتحول الاستراتيجي الصيني
بحسب وكالة "شينخوا"، صُممت القناة لتستوعب سفناً بحرية تصل حمولتها إلى 5 آلاف طن، ما يسهم في اختصار مسافة النقل المائي للأقاليم الداخلية بأكثر من 560 كيلومتراً، وخفض تكاليف الشحن بشكل جذري.
وأوضحت "يسلط إنجاز هذا المشروع المحلي الضوء على تحول استراتيجي في أولويات بكين، إذ يأتي في وقت تواجه فيه العديد من مشاريع البنية التحتية الضخمة التي تدعمها الصين خارج حدودها بطئاً وعقبات ميدانية، ما يجعل التركيز على الممرات الإقليمية المباشرة مع الجوار الآسيوي خياراً أكثر سرعة وكفاءة لتحقيق العوائد الاقتصادية".