سجلت الأسهم الأوروبية، الأربعاء، أول انخفاض شهري في ستة أشهر، إذ قلص ارتفاع عوائد السندات العالمية جاذبية الأصول الأعلى مخاطرة، في حين عكف المستثمرون على تقييم بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أقل من المتوقع.

أغلق المؤشر "ستوكس 600" الأوروبي على انخفاض 0.5%، متخلياً عن مكاسب حققها في وقت سابق من الجلسة، وهبط المؤشر 2.5% خلال الشهر و1% في الربع الثالث.

ودفعت صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران، وتدهور الأوضاع المالية الحكومية، وكثرة إصدار السندات، بنوكاً مركزية كبرى، منها مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) والبنك المركزي الأوروبي، إلى رفع أسعار الفائدة أو تبني موقف أكثر تشدداً هذا الشهر.

وقال كريس بوشامب، محلل الأسواق لدى آي.جي غروب: "بدأ كل شيء على نحو سيئ مع جاكسون هول (في أواخر أغسطس).. كان رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وارش أكثر تشدداً مما توقعنا، ووضعنا على مسار رفع أسعار الفائدة، وهو ما حدد نغمة الشهر بأكمله".

وارتفعت أسعار النفط بنحو 14% خلال الشهر، في طريقها لتحقيق أكبر مكسب منذ يوليو (تموز) 2026، مع رفض الولايات المتحدة المقترح الإيراني لإنهاء الحرب. وهبطت أسهم الطاقة 0.9%، لكنها أنهت الشهر على مكاسب 2.7%، وهي الأكبر بين القطاعات المناظرة.

وانخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عشر سنوات، وهو معيار لمنطقة اليورو، لليوم الثاني، لكنه ظل قرب أعلى مستوياته منذ 2009.

في الوقت نفسه، أظهرت البيانات ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة بأقل من المتوقع في أغسطس، ما دفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع أسعار الفائدة الأمريكية الشهر المقبل.

وقال ستيف سوسنيك محلل الأسواق لدى "إنتراكتيف بروكرز": "الأمر يتعلق بالزخم والسندات، كانت معظم الأسواق الأوروبية عند أفضل مستوياتها خلال اليوم قبل صدور تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي، ثم تراجعت تدريجياً نحو مستوى الاستقرار".

وأضاف: "ما نشهده عالمياً، إما التداول المرتبط بالذكاء الاصطناعي أو لا شيء، والمشكلة بالنسبة لأوروبا أن طفرتها في الذكاء الاصطناعي أقل من الولايات المتحدة".

وأنهت معظم القطاعات المدرجة على المؤشر "ستوكس 600" التعاملات على انخفاض، وتراجعت أسهم البنوك والقطاع الصناعي 0.8% و0.7% على الترتيب، في حين كانت شركات التأمين أكبر الخاسرين بانخفاض 1.4%.

وارتفعت أسهم المرافق البريطانية بعد يوم من إصدار رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام، إعلانات سياسية مختلفة تخص القطاع. وصعدت أسهم "بينون وإس.إس.إي" و"ناشيونال غريد" بما بين 2% و2.6%، بينما ارتفع قطاع المرافق الأوسع نطاقاً 0.6%.

وعلى صعيد آخر، أظهرت بيانات أن الاقتصاد البريطاني نما بوتيرة أسرع مما كان يعتقد في السابق في الربع الثاني، وأن التضخم الألماني تسارع إلى أعلى مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023.

وقفز سهم غريغز، أكبر سلسلة للوجبات السريعة في بريطانيا، 8.2% بعد أن رفعت الشركة توقعاتها للأرباح السنوية.