تسجل الهند أضعف موسم أمطار في أكثر من عقد، بعدما جاءت أمطار يونيو (حزيران) إلى سبتمبر (أيلول) أقل من المتوسط بـ12.6%، بحسب مسؤول بالأرصاد الهندية نقلت عنه "رويترز"، وسط توقعات بتراجع محصول الأرز لدى أكبر مصدر له في العالم.

59.6 مليون طن احتياطيات حكومية.. وتوقعات بانخفاض المحصول نحو 10 ملايين طن
أستاذ سلاسل توريد لـ"24": المخزون يشتري وقتاً.. واستمرار الشحنات لا يضمن استقرار الأسعار

وبحسب ما نشرته "رويترز" أمس الخميس، فإن أسعار تصدير الأرز الهندي تصل إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عام، بدعم من تحسن الطلب ومخاوف الإنتاج، مع تعرض مناطق زراعية لفيضانات عقب فترة جفاف.

المخزون يمنح مهلة

وتنقل "رويترز" عن رئيس جمعية مصدري الأرز، بي في كريشنا راو، تقديره أن الإنتاج قد ينخفض بنحو 10 ملايين طن، بما يعادل قرابة 6.5% من محصول الموسم السابق البالغ 154 مليون طن، بسبب ضعف الأمطار خلال فترة نضج المحصول.

لكن الوكالة تشير إلى بلوغ احتياطيات الدولة مستوى قياسياً عند 59.6 مليون طن في أول سبتمبر (أيلول). ونقلت عن متعامل لدى شركة تجارة عالمية أن هذه المخزونات يفترض أن تسمح باستمرار التصدير دون فرض قيود، رغم انخفاض الإنتاج المتوقع.

وتقول الدكتورة مها الشيخ، أستاذ السلاسل والتوريد بجامعة الشرق الأوسط الأردنية، لـ"24"، إن المخزونات تمنح الهند هامشاً مهماً خلال الأشهر المقبلة، وتتيح لها نظرياً مواصلة التصدير دون صدمة فورية في الكميات، لكنها تضيف: "المخزون لا يلغي الخطر، بل يشتري وقتاً فقط".

التزامات محلية

وتوضح بيانات مؤسسة الغذاء الهندية، أن المخزون المركزي يضم 39.1 مليون طن من الأرز في أول سبتمبر (أيلول)، إلى جانب 30.8 مليون طن من الأرز الشعير غير المضروب. وتعتمد الجداول الرسمية للمؤسسة نسبة استخلاص 67% لتحويل وزن الشعير إلى ما يعادله من الأرز بعد التصنيع.

وللمخزون استخدامات محلية واسعة، إذ تضع وزارة الغذاء الهندية مخصصات الأرز لبرامج التوزيع والرعاية المختلفة في السنة المالية السابقة 2025–2026 عند نحو 40.65 مليون طن. 

ويشير بيان الوزارة إلى استفادة نحو 800 مليون شخص من توزيع الحبوب مجاناً. وهذه المخصصات تخص الأرز، بينما تشمل الحبوب الموزعة سلعاً أخرى، بينها القمح.

وعالمياً، تتوقع وزارة الزراعة الأمريكية، في تقرير سبتمبر (أيلول)، بلوغ مخزونات الأرز الختامية 197 مليون طن في موسم 2026–2027، مقابل 202.7 مليون طن في الموسم السابق، مع استحواذ الهند على نحو 28% من الإجمالي المتوقع للموسم الجديد.

الأسعار تسبق النقص

وترى الشيخ أن أثر تراجع المحصول قد يظهر في الأسعار قبل حدوث نقص فعلي، فتوقعات شح المعروض قد تدفع المستوردين إلى تسريع طلبات الشراء، والشركات إلى زيادة مخزون الأمان، بما يزيد المنافسة على الشحنات.

وتحذر من احتمال تغير السياسة التجارية إذا اشتدت ضغوط أسعار الغذاء داخل الهند، موضحة أن الحكومة قد تمنح أولوية لحماية المستهلك المحلي على حساب التصدير. وتطرح ذلك باعتباره خطراً محتملاً، وليس قراراً هندياً معلناً.

ماذا ينتظر المستوردين؟

وتدرج هيئة تنمية الصادرات الزراعية الهندية بنين وبنغلاديش وغينيا وتوغو وكوت ديفوار بين أبرز وجهات الأرز غير البسمتي في السنة المالية 2025–2026، التي تبلغ صادراته خلالها 15.01 مليون طن.

وتقول الشيخ إن تعويض أي اضطراب كبير في الصادرات الهندية عبر تايلاند وفيتنام وباكستان لن يكون سريعاً، سواء من حيث الكمية أو السعر. وترى أن الدول الأكثر هشاشة قد تواجه منافسة أشد لتأمين احتياجاتها حتى مع استمرار وصول الشحنات.

وتدعو المستوردين إلى تنويع مصادر الشراء، وزيادة الاحتياطيات، وإبرام عقود مرنة مع أكثر من منشأ، مع متابعة الأمطار والمخزون والأسعار وحركة الشحن.

وتضيف: "الخطر الأكبر ليس أن يختفي الأرز من السوق، بل أن يصبح الوصول إليه أكثر تكلفة".