طلبت ولاية نيو مكسيكو الأمريكية من قاضٍ فيدرالي فرض غرامة مالية تتراوح بين 35 و40 مليار دولار على شركة ميتا، وذلك عقب إدانتها بتضليل مستخدمي منصة فيس بوك بشأن خصوصية بياناتهم، في قضية ترتبط بتبعات فضيحة "كامبريدج أناليتيكا".

وجاء هذا الطلب خلال جلسة عقدت يوم الخميس، في أعقاب قرار هيئة المحلفين الصادر في 25 سبتمبر (أيلول)، والذي خلص إلى أن "ميتا" قدمت بيانات وتصريحات مضللة للمستهلكين. واعتبرت الولاية أن حجم المخالفات تجاوز 43 مليون حالة بموجب قوانين حماية المستهلك المعمول بها في نيو مكسيكو.

43 مليون مخالفة 

تعود جذور الأزمة إلى دعوى قضائية رفعتها نيو مكسيكو عام 2021، اتهمت فيها ميتا بتضليل مستخدمي فيس بوك حول طبيعة الجهات المخولة بالوصول إلى بياناتهم الشخصية، وآلية تعاطي المنصة مع خطابات الكراهية والمعلومات المضللة، فضلاً عن سياسات داخلية أخرى.

وعلى مدى جلسات المحاكمة، فحصت هيئة المحلفين 29 تصريحاً صدرت عن الشركة وقياداتها، لتخلص إلى أن 26 تصريحاً منها حملت طبيعة مضللة. 

واحتسب عدد المخالفات وفق عدد الأشخاص الذين وصل إليهم كل تصريح مضلل، سواء كانوا من مستخدمي فيس بوك أو من سكان نيو مكسيكو. وتتيح قوانين الولاية فرض غرامة تصل إلى 5 آلاف دولار عن كل مخالفة واحدة، وهو ما يرفع السقف النظري للعقوبة إلى أكثر من 200 مليار دولار.

غير أن محامية نيو مكسيكو، رندي ماكجين، أوضحت خلال الجلسة أن تطبيق الحد الأقصى على كافة المخالفات قد ينتج عنه عقوبة مفرطة، مقترحة خفض الغرامة إلى نطاق يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 20% من إجمالي الحد الأقصى المحتمل.

ميتا تدفع بتخفيض الغرامة

في المقابل، أبدت ميتا رفضها القاطع لتقييم الولاية، باعتبار أن العقوبة المطالب بها لا تتناسب مع السلوك الذي ركزت عليه مجريات المحاكمة.

وطلبت الشركة من القاضي تحديد العقوبات عند 3.45 مليار دولار، مؤكدة في مذكراتها القضائية أن الولاية لم تقدم دليلاً يثبت تعرض أي مستهلك للتضليل بشكل فعلي، مشددة على أنها لا تقدم على بيع بيانات مستخدميها.

وتأتي هذه التطورات امتداداً للتداعيات التي أعقبت فضيحة "كامبريدج أناليتيكا"، والتي كشفت حينها استغلال البيانات الشخصية لما يقارب 87 مليون مستخدم على فيس بوك عبر تطبيق ممتد لجهة خارجية دون الحصول على موافقتهم.

ومن المرتقب أن يعلن القاضي فرانسيس ماثيو، الذي أدار المحاكمة في مدينة سانتا في، عن قراره النهائي بشأن قيمة الغرامة في وقت لاحق من شهر أكتوبر (تشرين الأول).