تتجه "ستارلينك" التابعة لشركة "سبيس إكس" إلى اختبار نموذج جديد سيغير طريقة تسويق الإنترنت الفضائي، عبر السماح لمضيفين محليين بتوفير الاتصال لسكان المناطق المحيطة بهم مقابل رسوم، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة المستخدمين وخفض كلفة الوصول إلى الخدمة، خصوصاً في المجتمعات الريفية والمناطق محدودة الاتصال.
ونشرت سبيس إكس موقعاً إلكترونياً بعنوان (ستارلينك للمجتمعات) "Starlink for Communities" ويبدو أنها تستقطب من خلاله أشخاصاً للانضمام إلى البرنامج بصفتهم "مضيفين" أو موزعين معتمدين، يتولون التصاريح لمستهلكين راغبين في الحصول على الخدمة. ويقوم المضيف أو الموزع المعتمد بشراء واحدة من معدات ستارلينك لتوفير الإنترنت لعدة مستخدمين قريبين مثل الجيران، بدلاً من اضطرار كل منزل إلى شراء معداته، والاشتراك بصورة منفصلة.
ويدفع الجيران مقابل تصاريح مرنة للاستخدام بالساعة أو اليوم أو الأسبوع أو الشهر، بينما يحصل المضيف أو المعتمد على عائد من كل تصريح، فيما تتولى "ستارلينك" المدفوعات وإدارة وصول المستخدمين والاتصال بالإنترنت.
ويبدو أن البرنامج جزء من خيار "Starlink Community" الذي أشارت إليه صفحة دعم مخصصة للموزعين المعتمدين وعملاء قطاع الأعمال العام الماضي. وكانت سبيس إكس قد تحدثت آنذاك عن توفير تصاريح شهرية ضمن خدمة الوصول المجتمعي المشترك، لكن ليس من الواضح ما إذا كانت الشركة قد أطلقت الخدمة فعلياً.
ومن غير الواضح أين ستطرح الشركة برنامج "Community"، وما إذا كان سيقتصر على أسواق محددة. لكن هذه الخطوة قد تجعل خدمة "ستارلينك" أكثر قدرة على تحمل تكلفتها، خصوصاً في الأسواق منخفضة الدخل.
وكانت منظمة unconnected.org غير الربحية قد أبلغت "PCMag"في وقت سابق بأن بعض المجتمعات التي تعاني ضعف الوصول إلى الإنترنت تقدم بالفعل تصاريح قصيرة الأجل لخدمات النطاق العريض، بما فيها "ستارلينك"، ضمن ما يعرف بـ"اقتصاد الحصص الصغيرة".
وقد يساعد عرض "Community" أيضاً "ستارلينك" على توسيع قاعدة عملائها. ففي الربع الثاني، وصلت خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية إلى 12 مليون اشتراك مدفوع، بينما بلغت إيراداتها من المستهلكين 2.4 مليار دولار، مقارنة مع 1.7 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.
ولم تتضح الجدوى الاقتصادية للمشروع بالكامل بعد، إذ لم تعلن الشركة بصورة عامة أسعار باقات الاستخدام الجديدة أو حجم العائد الذي سيحصل عليه المضيفون، أو ما هي القيود التنظيمية على إعادة بيع خدمات الإنترنت في كل سوق، وهي عوامل ستحدد مدى جاذبية النموذج كفرصة لتحقيق دخل محلي. كما أن إعادة بيع خدمة ستارلينك ليست متاحة تلقائياً لجميع المشتركين، إذ تنص شروط الشركة على حظر إعادة بيع الخدمة إلا في الحالات والخطط التي تسمح بها ستارلينك.
ولا تبدأ "سبيس إكس" من الصفر في فكرة الإنترنت المجتمعي. فالشركة تشغل بالفعل نموذج "Community Gateway" الذي يوفر اتصالاً عالي السعة للمناطق النائية، ثم يتولى مزودون محليون توزيعه على المنازل والشركات والمؤسسات عبر شبكات الألياف أو الاتصالات اللاسلكية. ووفق تقرير سابق للشركة، كانت أول بوابة مجتمعية في جزيرة أونالاسكا النائية في ألاسكا قادرة على خدمة آلاف العملاء.
وفي الوقت الحالي، يبدو أن نموذج "Starlink Community Beta Interest Form" يستقبل طلبات من عشرات الدول، بينها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، حيث تتوفر خدمة "ستارلينك" بالفعل.
ويسأل النموذج المتقدمين "كم عدد مواقع Starlink Community التي تود إنشاءها؟" و"ما السعر الذي تعتقد أن المستخدمين سيكونون مستعدين لدفعه مقابل هذا التصريح؟".