يستعد الأردنيون، ولا سيما في محافظات شمال المملكة، لانطلاق موسم قطاف الزيتون، وسط آمال بموسم أفضل يعوض التراجع الحاد الذي شهده العام الماضي، في وقت تشير فيه التقديرات الأولية إلى ارتفاع إنتاج زيت الزيتون إلى نحو 30 ألف طن خلال الموسم الحالي.
ودعت وزارة الزراعة ومديرياتها المزارعين إلى التريث في قطاف الثمار المخصصة للعصر حتى منتصف أكتوبر، إذ يُتوقع بدء تشغيل المعاصر اعتباراً من 15 أكتوبر، بما يضمن اكتمال نضج الثمار وارتفاع نسبة الزيت وتحسين جودة المنتج، بحسب وكالة الأنباء الأردنية.
ويُعد الزيتون من أهم المحاصيل الزراعية في الأردن، إذ تشير بيانات وزارة الزراعة إلى أن المساحات المزروعة به تقدر بنحو 600 ألف دونم، تضم قرابة 11 مليون شجرة، وتمثل زراعة الزيتون جزءاً كبيراً من مساحة الأشجار المثمرة في المملكة.
ويعرب المزارع أبو أحمد العمري من محافظة إربد، في حديث لـ24، عن أمله في تعويض خسائر الموسم الماضي، موضحاً أن إنتاجه كان يتجاوز ألفي كيلوغرام من زيت الزيتون قبل أن يتراجع العام الماضي إلى نحو 500 كيلوغرام فقط.
موسم 2025.. تراجع حاد
وكان موسم 2025 من أضعف المواسم خلال السنوات الأخيرة. ووفق نتائج مسح دائرة الإحصاءات العامة، بلغ إنتاج زيت الزيتون 16,342 طناً، مقابل 35,828 طناً في 2024، بانخفاض بلغ 54.4%. كما جاء الإنتاج أقل 34.4% من متوسط الفترة 2012-2024 البالغ 24,923 طناً، ليسجل أدنى مستوى منذ موسم 2009. بحسب وكالة الأنباء الأردنية.
وتراجعت كميات ثمار الزيتون المستخدمة في العصر إلى 84,154 طناً، مقابل 184,903 أطنان في الموسم السابق، وهو ما عكس ضعف المحصول نتيجة عوامل من بينها تقلبات الأمطار وظاهرة المعاومة.
وأدى انخفاض الإنتاج إلى ارتفاع أسعار زيت الزيتون في السوق المحلية خلال الموسم الماضي، فيما فتحت وزارة الزراعة في نوفمبر 2025 باب استيراد زيت الزيتون من الدول الأعضاء في المجلس الدولي للزيتون لتعويض نقص الإنتاج المحلي وضمان توافر الكميات في السوق.
موسم "قِطاف الزيتون".. موروث عائلي وحراك اقتصادي في فلسطين والأردن - موقع 24"الأمر بالنسبة لنا، أعمق من كونه موسم قطاف للثمار، إنه تعبير عن ارتباط الفلسطيني بموروثه الشعبي والثقافي"، بهذا الوصف عبّر راشد، وهو صاحب مزرعة زيتون، عن المكنون الدافئ الذي يحمله موسم قطف الزيتون في فلسطين.
توقعات بإنتاج 30 ألف طن
وقال نقيب أصحاب المعاصر ومنتجي الزيتون تيسير النجداوي إن التقديرات الأولية تشير إلى وصول إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي إلى نحو 30 ألف طن، مقارنة بـ16.3 ألف طن فقط في الموسم السابق.
وأضاف أن حاجة السوق المحلية تقدر بنحو 25 إلى 28 ألف طن، ما قد يتيح تحقيق فائض بعد تغطية الاستهلاك المحلي، ويفتح المجال أمام إعادة التصدير إذا استقرت الكميات والأسعار.
وتنسجم هذه التقديرات مع تصريحات صادرة عن وزارة الزراعة والقطاع، أشارت إلى أن الموسم المطري الجيد رفع نسب الإزهار والعقد، وعزز التوقعات بمحصول أفضل مقارنة بالموسم الماضي، بحسب رؤيا الإخباري.
وزير الزراعة الأردني: مليون دونم مزروعة بالزيتون في البلاد - موقع 24قال وزير الزراعة الأردني، الدكتور عاكف الزعبي، إن أكثر من مليون دونم مزروعة بالزيتون في الأردن، تشكل 40 % من الإنتاج الزراعي، و77% من الأشجار المثمرة.
الأسعار بين 90 و110 دنانير
وبحسب تقديرات نقابة أصحاب المعاصر، قد يتراوح سعر تنكة زيت الزيتون، التي تزن نحو 16 كيلوغراماً، بين 90 و110 دنانير أردنية خلال الموسم الحالي، وفق الجودة وحجم المعروض والطلب.
لكن اتحاد المزارعين شدد على أن تحديد سعر نهائي قبل بدء الموسم لا يزال مبكراً، لأن الأسعار ستتحدد وفق الكميات الفعلية المنتجة والجودة وحركة السوق.
ويرى المزارع يوسف المقدادي من محافظة إربد أن المستويات السعرية المتوقعة قد تسمح بتحقيق عائد جيد للمزارعين إذا جاءت كميات الإنتاج مرتفعة كما تشير التقديرات الأولية.
التصدير مرتبط بالفائض
وتشير المعطيات الحالية إلى أن الحكومة ستعطي الأولوية لتغطية احتياجات السوق المحلية قبل السماح بتصدير أي فائض.
وكانت وزارة الزراعة قد أكدت في وقت سابق أن تنظيم الاستيراد والتصدير سيظل مرتبطاً بتوازن السوق، مع السماح بالتصدير حين تتوافر كميات تفوق حاجة الاستهلاك المحلي، بما يحافظ على الأسواق الخارجية دون التأثير في توافر المنتج محلياً.
وبذلك، يدخل الأردن موسم 2026 بتوقعات أفضل كثيراً من العام الماضي، مع رهان على عودة الإنتاج إلى مستوى قريب من المعدلات الطبيعية، وتراجع الضغوط على الأسعار، وإمكان استعادة جزء من الصادرات إذا تحقق فائض فعلي بعد تلبية الطلب المحلي.