يتجه الجيش الأمريكي إلى توسيع نطاق تخصص جديد في مجال الروبوتات، بعدما خرّج أول دفعة من الفنيين المتخصصين في هذه التكنولوجيا ضمن قوات العمليات الخاصة، في خطوة تعكس تنامي الطلب على المهارات المرتبطة بالأنظمة الذاتية والذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، وما يرتبط بذلك من استثمارات في تطوير البرمجيات والمعدات والكوادر التقنية.

ونقل موقع "بزنس إنسايدر" أن الجيش الأمريكي يعتزم توسيع تخصص "فني الروبوتات" من نطاق العمليات الخاصة إلى وحدات الجيش التقليدية، في ظل اعتقاد متزايد بأن الحروب المستقبلية ستحتاج إلى متخصصين قادرين على مواكبة التطور السريع في تكنولوجيا ساحة المعركة.

وأعلن الجيش في 2 أكتوبر (تشرين الأول) تخرج أول دفعة، وضمت 10 ضباط صف بعد إكمال دورة استمرت 19 أسبوعاً. 

توسع في الكفاءات التقنية العسكرية

ومن المتوقع أن تقدم قيادة العمليات الخاصة بالجيش ملاحظاتها إلى مسؤولي الجيش بشأن توسيع التخصص الجديد إلى ما يتجاوز قوات العمليات الخاصة خلال الأسابيع المقبلة، وفق "بزنس إنسايدر".

وقال الجنرال كريستوفر لانيڤ، نائب رئيس أركان الجيش، إن هؤلاء الخبراء التقنيين سيساعدون فرق القيادة على فهم كيفية دمج الأنظمة الجديدة عبر مختلف وحدات القوة، مؤكداً أن الجيش يعمل على توسيع التخصص على مستوى المؤسسة العسكرية. 

ولا يقتصر عمل المتخصصين الجدد على تشغيل الطائرات المسيّرة، بل يشمل دمج الطائرات المسيّرة والروبوتات الأرضية والذكاء الاصطناعي وغيرها من الأنظمة الذاتية ضمن العمليات العسكرية، إلى جانب تقديم المشورة التقنية للقادة وتصميم المعدات والبرمجيات وتعديلها ومعالجة الأعطال.

استثمارات متزايدة

ويعكس إنشاء التخصص الجديد اعتقاد الجيش بأن التطور السريع للتكنولوجيا يتطلب كوادر قادرة على تحديث الأنظمة ودمجها والتكيف معها، خصوصاً مع الدروس المستخلصة من الصراعات الحديثة.

وأظهر الصراع في أوكرانيا، وفق التقرير، مدى سرعة تحول بعض الحلول المبتكرة إلى تقنيات أقل فاعلية، ما يزيد الحاجة إلى جنود قادرين على تعديل الأنظمة والتكيف مع التغير السريع في متطلبات الميدان.

مساران لتطوير الكفاءات

ويتكامل تخصص "فني الروبوتات" مع دور آخر يتمثل في خريجي دورة "تكامل تكنولوجيا الروبوتات"، التي تركز على فهم التقنيات الجديدة واستخدامها ضمن الوحدات العسكرية.

ويتبنى الجيش مسارين مهنيين منفصلين لكنهما مترابطان: الأول يركز على الخبرات التقنية والهندسية في الروبوتات والأنظمة الذاتية، والثاني على دمج هذه الأنظمة واستخدامها ميدانياً. ووفق وثيقة للجيش الأمريكي شاركها "بزنس إنسايدر" مع التقرير، يؤدي المتخصصون في التخصص العسكري 390A دوراً تقنياً في هندسة الأنظمة وتأمينها، بالتعاون مع متخصصي الاستخدام التكتيكي. 

وبحسب الجيش، يتولى فني الروبوتات 390A مهام تصميم وبناء وصيانة الأنظمة الروبوتية والذاتية، والتخطيط لعملياتها ودمجها في التدريبات والعمليات، إلى جانب تقديم المشورة للقادة بشأن استخدامها وإدارتها.

تكنولوجيا الروبوتات

ويشير توسع الجيش في هذه التخصصات إلى أن الاعتماد على الروبوتات والأنظمة الذاتية لا يقتصر على شراء المعدات، بل يتطلب أيضاً بناء قاعدة بشرية قادرة على تطويرها ودمجها وصيانتها وتحديثها مع تغير المتطلبات التقنية.

كما أن طبيعة هذه الأنظمة ترفع أهمية المهارات الهندسية والبرمجية والشبكية إلى جانب الخبرة العسكرية التقليدية، ما يدفع الجيش إلى بناء مسارات مهنية متخصصة بدل التعامل مع هذه المهارات باعتبارها مهاماً إضافية لأفراد الوحدات.

وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع داخل الجيش لتوسيع الخبرة في الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي ونشرها عبر تشكيلات أكثر اتساعاً.

وبذلك، ينتقل تخصص الروبوتات من قدرة محدودة داخل قوات العمليات الخاصة إلى مسار مهني يستهدف توفير خبرات تقنية متخصصة عبر وحدات الجيش، مع استمرار تحديث المناهج التدريبية لمواكبة تطور الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية، بحسب الموقع.