أبقت مؤسسة "فوتسي راسل" مصر ضمن فئة الأسواق الناشئة الثانوية، وأخرجتها من قائمة المراقبة لاحتمال خفض تصنيفها إلى سوق حدودية، في ختام مراجعتها السنوية لتصنيفات الأسواق لعام 2026.
تضم "فوتسي راسل" آلاف المؤشرات التي تقيس أداء الأسواق وفئات الأصول في أكثر من 70 دولة، بينما تبلغ قيمة الأصول المرتبطة بمؤشراتها نحو 20 تريليون دولار.
تستند "فوتسي راسل" في تصنيفاتها إلى مدى إتاحة الأسواق أمام المستثمرين العالميين، مع تقييم مجموعة من العوامل المرتبطة بقدرة المستثمرين على الوصول إلى السوق والتداول فيها، إلى جانب متطلبات الحجم والسيولة وعدد الأوراق المالية المؤهلة.
وجاء القرار بعدما استوفت السوق المصرية الحد الأدنى المطلوب لعدد الأوراق المالية المؤهلة، وفق البيانات المسجلة حتى يونيو (حزيران) 2026، لتحتفظ بتصنيفها الحالي ضمن الأسواق الناشئة الثانوية.
وكانت مصر مدرجة على قائمة المراقبة لاحتمال خفض تصنيفها، ما جعل استيفاء هذا الشرط عاملاً حاسماً في تجنب انتقال البورصة المصرية إلى فئة الأسواق الحدودية في المراجعة الحالية.
ليست مصر وحدها
وتزامنت المراجعة مع تغييرات أخرى في تصنيفات الأسواق، حيث أعادت "فوتسي راسل" تصنيف اليونان من سوق ناشئة متقدمة إلى سوق متقدمة، وفيتنام من سوق حدودية إلى سوق ناشئة ثانوية، بينما انتقلت نيجيريا من سوق غير مصنفة إلى سوق حدودية، اعتباراً من بدء التداول في 21 سبتمبر (أيلول) 2026.
على الجانب الآخر، أضافت المؤسسة عُمان إلى قائمة المراقبة لاحتمال إعادة تصنيفها من سوق حدودية إلى سوق ناشئة ثانوية.
وأوضحت أن السوق العُمانية تستوفي معايير جودة الأسواق المطلوبة، إلى جانب متطلبات الحد الأدنى لحجم السوق وعدد الأوراق المالية اللازمة للحصول على تصنيف السوق الناشئة الثانوية.
وبحسب المؤسسة، لا توجد تطورات جديدة في تصنيفات أسواق الدخل الثابت منذ آخر تحديث صدر في مارس (أيلول) 2026، ومن المقرر نشر التحديث المقبل لتصنيفات الدول في أبريل (نيسان) 2027.
ماذا يعني ذلك للبورصة المصرية؟
يقول الدكتور مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد بجامعتي القاهرة والنيل وعضو الجمعية الاقتصادية المصرية، إن خروج مصر من قائمة المراقبة إنجاز لتجنب الخفض، لكنه ليس شهادة بأن البورصة أصبحت سوقاً عميقة؛ فالسوق ما زالت تعتمد على ثلاثة أسهم فقط لتجاوز الحد الأدنى المطلوب.
ويوضح نافع في حديثه لـ"24" أن مصر لم تنتقل فجأة إلى سوق أكثر عمقاً واتساعاً، وإنما نجحت بالكاد في تجاوز هذا الحد الأدنى، فأصبح لديها حالياً ثلاث شركات مؤهلة ضمن مؤشر الأسواق الناشئة، هي البنك التجاري الدولي، ومجموعة طلعت مصطفى، والمصرية للاتصالات، بعد انتقال الأخيرة إلى شريحة الشركات المتوسطة "Mid Cap".
أي أننا نتحدث عن ثلاثة أسهم فقط تمثل قاعدة التأهل المطلوبة، مقابل حد أدنى يبلغ سهمين، وفق تصريحه.
مصر تسدّد ديوناً حكومية "مليارية" بالأصول.. من المستفيد؟ - موقع 24تفتح تسوية مديونية الهيئة العامة لتنفيذ المشروعات الصناعية والتعدينية لدى بنك الاستثمار القومي، البالغة 102.75 مليار جنيه، نافذة على واحد من أكثر الملفات تعقيداً داخل المالية العامة المصرية.
ماذا كانت ستخسر مصر؟
أشار أستاذ الاقتصاد إلى أن الانتقال إلى سوق حدودية كان سيحمل تكلفة حقيقية على البورصة المصرية، أهمها احتمال خروج جزء من استثمارات الصناديق التي تتبع مؤشرات الأسواق الناشئة، وتراجع السيولة وأحجام التداول، وارتفاع علاوة المخاطر وتكلفة رأس المال، فضلاً عن إرسال إشارة سلبية بشأن عمق السوق وقدرتها على جذب الاستثمار المؤسسي الأجنبي.
ويرى نافع أن تأثير الخفض كان يمكن أن يتجاوز هذه التداعيات المباشرة، لأنه قد يخلق حلقة مفرغة من انخفاض السيولة، وتراجع الجاذبية الاستثمارية، وضعف التقييمات، وصعوبة استعادة تصنيف السوق الناشئة.
ومن ثمّ، فإن الإبقاء على التصنيف يمثل مكسباً للسوق المصرية في المراجعة الحالية، لكن الحفاظ عليه مستقبلاً يتطلب توسيع قاعدة الأسهم المؤهلة وتعميق السوق، بدلاً من الاكتفاء بتجاوز الحد الأدنى المطلوب.