تواصل شركة أمازون إعادة هيكلة قوتها العاملة وخفض الوظائف في عدد من قطاعاتها، في إطار استراتيجية مستمرة لخفض النفقات وتبسيط الهيكل التنظيمي، في وقت تستعد فيه الشركة لإنفاق قياسي على مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتكشف بيانات نشرها "بيزنس إنسايدر" أن جولة جديدة من إلغاء الوظائف طالت عدداً من وحدات الشركة، بينها خدمة العملاء ودعم السوق وأدوار هندسية في قطاع التجزئة، إضافة إلى وظائف في الهند والمملكة المتحدة، فيما قدر شخص مطلع على الأمر عدد الموظفين المتأثرين بأقل من 1000 موظف.

جولة جديدة من خفض الوظائف

وأفاد موظفون في قناة داخلية على منصة Slack بتلقي رسائل إلكترونية تفيد بإلغاء وظائفهم، وسرعان ما تحولت القناة، التي تضم نحو 37 ألف عضو، إلى مساحة لتبادل الأسئلة بشأن التعويضات بعد إنهاء الخدمة، وإمكانية التقدم إلى وظائف أخرى داخل الشركة، وما إذا كانت هناك إخطارات إضافية ستصدر.

وأكد متحدث باسم أمازون أن الشركة ألغت "عدداً صغيراً" من الوظائف، تتركز بشكل أساسي في قطاع المتاجر، موضحاً أن التغييرات تستهدف بناء هيكل يمكن الشركة من التحرك بسرعة أكبر ومواصلة الابتكار لخدمة العملاء.

وتأتي هذه التخفيضات بعد أشهر من القلق بين العاملين في الوظائف الإدارية بالشركة، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن احتمال تنفيذ جولة أوسع من تسريح الموظفين، إذ أصبح بعض المسؤولين يقلصون خططهم للأرباع المقبلة تحسباً لتغير فرق العمل أو الأولويات.

30 ألف وظيفة و220 مليار دولار للذكاء الاصطناعي

وتأتي الجولة الجديدة في أعقاب إلغاء أمازون نحو 30 ألف وظيفة بين نهاية العام الماضي وبداية العام الجاري، ضمن جهود خفض النفقات وتقليص المستويات الإدارية داخل الشركة. وفي المقابل، تستعد الشركة لإنفاق نحو 220 مليار دولار، وهو مستوى قياسي، على مراكز البيانات والرقائق وغيرها من البنية التحتية اللازمة لتوسيع أعمال الذكاء الاصطناعي.

وتبرز بذلك مفارقة اقتصادية واضحة في استراتيجية الشركة، إذ تتزامن عملية تقليص الوظائف وخفض كلفة الهيكل المؤسسي مع زيادة ضخمة في الإنفاق الرأسمالي على التكنولوجيا، ما يعكس إعادة توجيه الموارد نحو المجالات التي تعتبرها الشركة أكثر أهمية لنموها المستقبلي.

وأشارت الصحيفة إلى أن أمازون ليست الشركة التكنولوجية الوحيدة التي تجمع بين تقليص الوظائف وزيادة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إذ ألغت شركة Meta نحو 8 آلاف وظيفة في مايو (آيار)، بالتزامن مع نقل آلاف العاملين الآخرين إلى مبادرات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما خفضت Microsoft أكثر من 5 آلاف وظيفة خلال يوليو (تموز) وسبتمبر (آيلول).

إعادة توزيع الموارد داخل الشركة

ويعكس تزامن خفض الوظائف مع الإنفاق القياسي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تحولاً في أولويات أمازون، التي تسعى إلى خفض تكاليف بعض قطاعاتها وتوجيه مزيد من الموارد نحو AWS وأعمال الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، بدأت الشركة التواصل مع موظفين سابقين، بينهم من شملتهم جولات تسريح سابقة، لشغل وظائف في AWS ووحدات الذكاء الاصطناعي، بما يشير إلى إعادة توزيع للمهارات وليس تراجع الطلب عليها.

ولا تزال حالة القلق مستمرة داخل الشركة، مع ترقب الموظفين مؤشرات على جولات جديدة من الخفض. ويبرز اقتصادياً تحدي تحقيق وفورات من تقليص الوظائف بالتوازي مع تحمل كلفة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، في وقت تعيد فيه شركات التكنولوجيا الكبرى هيكلة أعمالها لمواكبة التحول نحو اقتصاد أكثر اعتماداً على هذه التقنية.