لم يعد السعر المنخفض للقمح الروسي ضمانة لتفوقه في الأسواق العالمية، بعدما رفعت الحرب مع أوكرانيا تكاليف الشحن والتأمين، ودفعت موسكو إلى البحث عن مسارات بديلة لتصدير حبوبها.

ومع تحول جزء من الشحنات الروسية من البحر الأسود إلى موانئ البلطيق، تواجه موسكو تحدياً في الحفاظ على تنافسية أسعارها، وسط ارتفاع تكاليف النقل ومساعي موردين آخرين لزيادة حصصهم في الأسواق التي اعتادت الاعتماد على القمح الروسي.

سعر الطن

بحسب مؤسسة "Fastmarkets" المتخصصة في رصد أسعار السلع الأساسية، بلغ سعر طن القمح الروسي قرابة 217 دولاراً في 26 أغسطس (آب) الماضي، مقابل 280 دولاراً للقمح الفرنسي، بفارق 63 دولاراً لصالح روسيا عند ميناء التصدير، مع اختلاف نسبة البروتين بين النوعين.

لكن هذه الميزة السعرية تتقلص عند احتساب تكاليف الشحن والتأمين، إذ أظهرت بيانات مؤسسة "ستاندرد آند بورز غلوبال"  المتخصصة في البيانات المالية والاقتصادية، ارتفاع كلفة نقل القمح من موانئ البلطيق إلى مصر من 40 إلى قرابة 50 دولاراً للطن في سبتمبر (أيلول)، مع امتداد رحلة بعض الشحنات إلى قرابة شهر.

موانئ البلطيق

وفي مواجهة اضطرابات البحر الأسود، رفعت روسيا الطاقة السنوية لموانئ البلطيق لمناولة الحبوب بـ173%، من 8.6 ملايين طن في يوليو (تموز) إلى 23.5 مليون طن في أكتوبر (تشرين الأول)، وفق وكالة "رويترز".

وتعادل الزيادة في الطاقة الاستيعابية 14.9 مليون طن سنوياً، مقارنة بواردات مصر المتوقعة من القمح خلال موسم كامل، والبالغة قرابة 13.5 مليون طن، وفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، علماً بأن هذه الأرقام تعكس قدرة الموانئ على المناولة وليس حجم الصادرات الفعلية.

تراجع الصادرات

ويتزامن التوسع مع تراجع صادرات الحبوب الروسية بأكثر من 70% خلال سبتمبر(أيلول) مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي، وفق وكالة "إنترفاكس" الروسية، وسط تراكم المخزونات وضغوط على الأسعار المحلية.

حضور المنافسين

وفتحت هذه التطورات المجال أمام فرنسا وأستراليا والأرجنتين لتعزيز حضورها في الأسواق التي اعتادت الاعتماد على القمح الروسي.

وبحسب "رويترز"، بدأ مستوردون في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا البحث عن بدائل، رغم ارتفاع أسعار بعض الخيارات المنافسة، في مؤشر إلى أن ضمان وصول الشحنات بات عاملاً لا يقل أهمية عن سعرها.

مصادر أخرى

وأشارت "ستاندرد آند بورز غلوبال"، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى توجه مشترين في تركيا وبنغلاديش نحو مصادر أخرى، في ظل استمرار اضطرابات الشحن عبر البحر الأسود.

وقد تنتقل بعض الأعباء إلى أسعار الدقيق والخبز، بحسب حجم المخزونات وسياسات الدعم الحكومي وقدرة المستوردين على امتصاص التكاليف الإضافية.