في خطوة تستهدف تحويل الادخار المبكر إلى أداة لبناء الثروة، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنشاء 70 مليون حساب استثماري للأطفال، بينها أكثر من 60 مليون حساب فُتحت تلقائياً، ضمن برنامج "حسابات ترامب" الذي يمنح القاصرين فرصة الاستثمار في الأسواق المالية والاستفادة من النمو التراكمي للأموال على مدى سنوات.

وأصبح لكل طفل أمريكي (دون 18 عاماً) يحمل رقم ضمان اجتماعي صالح حساب باسمه، لكن تفعيله والاستفادة من مزاياه يتطلبان إجراءً من الوالدين أو الأوصياء عبر التطبيق الرسمي للبرنامج.

واحتفل ترامب بإتمام التسجيل التلقائي بحضور وزير الخزانة سكوت بيسنت، ومسؤولين حكوميين، ورجلي الأعمال والخير مايكل ديل وبراد غيرستنر، معتبراً المبادرة وسيلة لمنح الأطفال فرصة مبكرة لتحقيق الاستقلال المالي، وفقاً لبيان البيت الأبيض الصادر في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

كيف تعمل حسابات ترامب؟

تقوم الفكرة على إنشاء حساب استثماري يتمتع بمزايا ضريبية، تُستثمر أمواله في السوق المالية، بما يسمح بنمو المدخرات بمرور الوقت بدلاً من بقائها نقداً دون استثمار.

وتمنح الحكومة مساهمة تأسيسية لمرة واحدة بـ 1000 دولار للأطفال المؤهلين المولودين بين مطلع 2025 ونهاية 2028، بينما يستطيع أفراد الأسرة والأصدقاء إيداع مساهمات سنوية ضمن سقف 5000 دولار.

كما يمكن لأصحاب العمل المساهمة بما يصل إلى 2500 دولار سنوياً، ضمن الحد الإجمالي نفسه، إلى جانب التبرعات الخيرية المخصصة للأطفال المستحقين.

ولا يعني إنشاء الحساب تلقائياً حصول جميع الأطفال على الـ1000 دولار، إذ تقتصر المساهمة الحكومية على الفئة المؤهلة، فيما تتفاوت استفادة بقية الأطفال بحسب مساهمات الأسر والجهات المانحة.

موجة بيع السندات.. خطر يمتد من الرهن العقاري إلى الميزانية الفيدرالية - موقع 24تدفع موجة بيع سندات الحكومة الأمريكية تكاليف الاقتراض إلى الارتفاع، في تطور يفرض ضغوطاً متزايدة على الأسر والشركات والأسواق المالية، فضلاً عن الميزانية الفيدرالية للولايات المتحدة.

مليارات الدولارات تتدفق إلى الحسابات

أعلن البيت الأبيض إيداع أكثر من 4.5 مليار دولار في البرنامج منذ إطلاقه في 4 يوليو (تموز)، منها 1.3 مليار دولار مساهمات حكومية تأسيسية، وأكثر من 600 مليون دولار من الأسر والأصدقاء، و2.6 مليار دولار تبرعات خيرية.

وبحسب الإدارة، ترتبط 80% من الحسابات بأسر يقل دخلها السنوي عن 200 ألف دولار، فيما تعهدت أكثر من 70 شركة بتقديم مساهمات لأبناء موظفيها.

ومن أبرز الداعمين مايكل وسوزان ديل، اللذان تعهدا بتخصيص 6.25 مليار دولار لتمويل مساهمات بقيمة 250 دولاراً لمصلحة ما يصل إلى 25 مليون طفل.

إدارة ترامب تقيّد "الغرين كارد" لخبراء التكنولوجيا وتستهدف 9 جامعات - موقع 24أوقفت الولايات المتحدة، أمس الخميس، مشاركة شركة مايكروسوفت، وكبرى شركات التعهيد في مجال تقنية المعلومات، وشركة تصنيع البرامج أدوبي، من برنامج رئيسي للحصول على البطاقة الخضراء "الغرين كارد".

هل المبادرة مجدية اقتصادياً؟

تكمن جاذبية البرنامج في الاستفادة من الفائدة المركبة، إذ يمكن للمبالغ الصغيرة أن تتحول إلى مدخرات أكبر إذا استُثمرت مبكراً وحققت عوائد منتظمة.

وبتحليل 24، ترتفع مساهمة أولية بـ 1000 دولار إلى 3380 دولاراً خلال 18 عاماً، بافتراض عائد سنوي ثابت يبلغ 7%، دون إضافة أي مبالغ جديدة. لكن هذا مثال حسابي، وليس عائداً مضموناً.

وبحسب معلومات البيان، تزداد الجدوى مع استمرار المساهمات، خصوصاً أن الاستثمار طويل الأجل يمنح الأطفال وقتاً أطول لتجاوز تقلبات الأسواق.

في المقابل، يثير البرنامج تساؤلات بشأن العدالة الاقتصادية، فالأسر الأعلى دخلاً أقدر على استنفاد سقف المساهمات السنوية، بينما قد تعجز الأسر محدودة الدخل عن إضافة مبالغ منتظمة. كذلك فإن امتلاك حساب لا يعني امتلاك ثروة فعلية، خاصة إذا ظل دون تمويل، كما أن الاستثمار في الأسهم ينطوي على احتمالات الخسارة.

من النفط إلى بيتكوين.. 5 تصريحات لترامب هزت "الأسواق" - موقع 24تحولت تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خلال 2026 إلى عامل بارز في عدد من موجات التقلب التي شهدتها الأسواق العالمية، إذ امتد أثرها من النفط والأسهم إلى الدولار والسندات والتجارة، فيما أثارت سياساته ومصالح عائلته في قطاع العملات الرقمية جدلاً متزايداً بشأن التنظيم وتضارب المصالح.

هل سبقت دول أخرى الولايات المتحدة؟

ليست الفكرة جديدة تماماً. فقد أطلقت بريطانيا عام 2005 برنامج "صناديق ائتمان الأطفال"، الذي يضمن مساهمات حكومية تأسيسية، قبل إغلاقه أمام المواليد الجدد 2011.

وتتيح بريطانيا حالياً حسابات "جونيور آيزا" للادخار والاستثمار المعفى من الضرائب، بسقف مساهمات يبلغ 9000 جنيه إسترليني (11,916 دولاراً) خلال السنة الضريبية 2026 - 2027.

وفي سنغافورة، يوفر برنامج دعم الأطفال حسابات ادخارية تتضمن منحاً حكومية ومساهمات مقابلة لمدخرات الأسر، بما يشجع الآباء على الادخار لتغطية نفقات التعليم والرعاية الصحية.

وتشير هذه التجارب إلى أن نجاح "المبادرة الأمريكية" لن يُقاس بعدد الحسابات المفتوحة وحده، بل بحجم الأموال المستثمرة فعلياً، واتساع مشاركة الأسر الأقل دخلاً، وقدرة البرنامج على تحويل الادخار المبكر إلى أصول مالية يستفيد منها الأطفال عند بلوغهم سن الرشد.