حذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) من أزمة اقتصادية وإنسانية غير مسبوقة تجتاح نصف الكرة الأرضية الجنوبي، نتيجة تضافر ثلاث صدمات متزامنة متمثلة في الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، والتداعيات المناخية الكارثية لظاهرة "النينو"، والقفزة القياسية في تكاليف الاقتراض العالمي.
وجاء هذا التحذير القاسي في تقرير أممي جديد حمل عنوان "لا وقت للتعافي" نُشر عشية الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في العاصمة التايلاندية بانكوك.
وأكد مدير البرنامج، ألكسندر دي كرو، أن هذه الأزمات المتداخلة "تسحب الدول النامية في اتجاهات متعاكسة"، محذراً من أن غياب التحرك الدولي الفوري قد يدفع بعشرات، بل مئات الملايين من البشر، إلى براثن الفقر المدقع وانعدام الأمن الغذائي بحلول الربيع المقبل.
وتأتي أزمة الطاقة في مقدمة هذه الضغوط، حيث عادت أسعار النفط لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، مدفوعة بتجدد الصراعات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط منذ مطلع العام.
ما هي سيناريوهات صعود وهبوط أسعار النفط في 2027؟ - موقع 24رفع بنك غولدمان ساكس توقعاته لأسعار النفط لعام 2027، في ظل استمرار اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن المخاطر الجيوسياسية لا تزال تميل بقوة نحو ارتفاع الأسعار، خصوصاً على المدى القريب.
وقالت صحيفة "الغارديان": "هذا الارتفاع استنزف الميزانيات الحكومية التي حاولت سابقاً حماية نحو 130 مليون إنسان من الفئات الأكثر فقراً عبر دعم أسعار الوقود، ما اضطر الحكومات الآن إلى رفع الدعم ومواجهة التضخم مباشرة".
بالتزامن مع ذلك، تضرب العالم أسوأ موجة لظاهرة "النينو" المناخية منذ 1949، حيث سجلت الأرصاد الجوية ارتفاعاً قياسياً في حرارة المحيط الهادئ بمقدار 4 درجات مئوية فوق المعدل.
ويهدد هذا التغير المناخي الحاد بانهيار واسع في المحاصيل الزراعية وتفشي الجفاف، مما يعمق أزمة الغذاء العالمية.
المناخ يغلي والأسواق لا تكترث.. كيف تقلب "النينو" أسعار السلع عالمياً؟ - موقع 24بينما تشهد القارة الأوروبية ومناطق متفرقة من العالم موجات حر غير مسبوقة، يحذر خبراء استراتيجيات السلع والاستثمار من أن الأسواق المالية لا تزال تستهين بحجم التأثير المباشر للتقلبات المناخية العنيفة.
وما يزيد الوضع تعقيداً هو "أزمة السيولة الحادة" الناجمة عن موجة بيع مكثفة في أسواق السندات العالمية، والتي رفعت تكاليف الاقتراض للدول النامية إلى معدلات تقارب 9%. هذا العبء المالي الثقيل أجبر الحكومات على إجراء اقتطاعات مؤلمة في الإنفاق العام؛ حيث كشفت دراسة مستقلة لمنظمة Debt Justice أن الدول المعرضة لخطر الديون خفضت ميزانيات التعليم لديها بمتوسط 8% منذ 2019.
وفي ختام التقرير، دعا "دي كرو" المجتمع الدولي والمانحين إلى التخلي عن سياسة تهميش الدول النامية، مطالباً بضمان تدفق "السيولة العاجلة" وتفعيل خطوط مقايضة العملات، إلى جانب تبني مبادرات دولية لتجميد سداد الديون، على غرار التدابير التي اتُّخذت إبان جائحة كورونا، لمنح هذه الاقتصادات الهشة المساحة الزمنية اللازمة لالتقاط الأنفاس وإجراء الإصلاحات الهيكلية الضرورية.