يشهد الوضع الاقتصادي لجيل الألفية تحولاً مع تقدم أفراده في العمر وتراكم خبراتهم المهنية، بعدما واجه كثيرون منهم صعوبات في دخول سوق العمل عقب الأزمة المالية العالمية بين عامي 2007 و2009.
وتشير مجلة "ذي إيكونوميست" إلى أن عدداً متزايداً من أبناء هذا الجيل في الاقتصادات المتقدمة باتوا يحققون دخولاً تفوق ما حققه آباؤهم في أعمار مماثلة، بالتزامن مع ارتفاع ملكية المنازل وتوسع حضورهم في مواقع مؤثرة بقطاعات الأعمال والسياسة والثقافة.
تحول في الدخل والثروة
ويعكس هذا التحول مساراً مختلفاً عن سنوات العقد الثاني من القرن الحالي، حين دخل كثير من أبناء الجيل سوق العمل في ظل تداعيات الأزمة المالية، وما تبعها من ضعف في التوظيف وتباطؤ نمو الأجور في عدد من الاقتصادات المتقدمة. وأثرت هذه الظروف في قدرة الشباب على الادخار والاستقلال السكني، لكن تقييم أوضاعهم المالية اليوم يتطلب التمييز بين نمو الدخل والقدرة على امتلاك الأصول، التي تتأثر أيضاً بأسعار العقارات وتكاليف المعيشة والديون.
وأشارت المجلة إلى أن معدلات بطالة الشباب في اليونان تجاوزت 50% خلال أسوأ مراحل الأزمة الاقتصادية، فيما شهدت أجور البريطانيين في الفئة العمرية نفسها نمواً محدوداً، وكان نحو 40% من الألمان في الأعمار نفسها يعيشون مع آبائهم. وتعكس هذه المؤشرات الصعوبات التي واجهت أجزاء من جيل الألفية خلال العقد الثاني من القرن الحالي، لكنها لا تكفي وحدها لقياس مدى تحسن أوضاعه المالية في الوقت الراهن.
تقدم مهني وتغير في الأوضاع المالية
ومع تقدم أفراد جيل الألفية في العمر واكتسابهم الخبرة المهنية، اتسع حضورهم في المناصب القيادية بقطاعات الأعمال والسياسة والثقافة. وتشير المجلة أيضاً إلى ارتفاع ملكية المنازل بين أبناء الجيل، لكن هذا المؤشر لا يعني بالضرورة تحسن القدرة على تكوين الثروة لدى الجميع، في ظل تفاوت الدخول وارتفاع تكاليف السكن بين الأسواق.
ولا يعني تحسن أوضاع شريحة من جيل الألفية أن الضغوط المالية انتهت بالنسبة إلى جميع أفراده، إذ تتفاوت قدرتهم على الادخار وامتلاك المنازل وتكوين الثروة بحسب مستويات الدخل والديون وتكاليف السكن. ويعكس هذا التفاوت أهمية تقييم أوضاع الجيل عبر مراحل العمر المختلفة، مع التمييز بين نمو الدخل وتحسن القدرة الفعلية على تكوين الأصول.
أنماط الاستهلاك وحدود دلالتها
وفي مثال على أنماط الاستهلاك المرتبطة بهذا الجيل، تشير المجلة إلى أن الأمريكيين من جيل الألفية أنفقوا نحو 1.5 مليار دولار على الأفوكادو خلال عام 2025. غير أن هذا الرقم، بمفرده، لا يكفي للحكم على مستوى الرفاه المالي للجيل أو قدرته على الادخار وتكوين الثروة.
ويعكس التحول في أوضاع جيل الألفية أهمية الابتعاد عن التعميمات التي تختزل مساره الاقتصادي في تداعيات الأزمة المالية، والنظر بدلاً من ذلك إلى التغيرات التي طرأت على دخله وثروته ومكانته المهنية مع مرور الوقت. ومع ذلك، تظل قدرته على تكوين الثروة والاستقلال السكني متفاوتة تبعاً لظروف العمل وأسعار العقارات وتكاليف المعيشة.