تكثف جهات الرقابة المصرفية في الولايات المتحدة وأوروبا تدقيقها في استخدام البنوك لأنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وسط مخاوف من هجمات إلكترونية قد تعطل المدفوعات والخدمات المالية، أو خروج أنظمة مستقلة عن السيطرة، بما يهدد استقرار الأسواق العالمية.
بحسب ما نقلته وكالة "رويترز"، اليوم الثلاثاء، قال 6 أشخاص مطلعين إن الجهات التنظيمية تسعى لاحتواء مخاطر الذكاء الاصطناعي المتزايدة، بينها هجمات إلكترونية محتملة على البنوك أو تسبب وكلاء خارجين عن السيطرة في تقويض الاستقرار المالي العالمي.
وأضافت المصادر أن التطور السريع للتكنولوجيا قد يتطلب استثمارات باهظة في التعافي من الهجمات السيبرانية، ومراقبة الاعتماد على مزودي التكنولوجيا الخارجيين، وتوجيهات تنظيمية أكثر رسمية في بعض الدول.
الـAI يرفع فاتورة الأمن السيبراني ويفتح سوقاً جديدة لتأمين نماذجه - موقع 24تتغير طبيعة الهجمات السيبرانية مع دخول وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى عمليات الاختراق، فقد باتت هذه الأدوات قادرة على أتمتة مهام كاملة كانت تتطلب تدخلاً بشرياً، من اكتشاف الثغرات وجمع البيانات إلى تحديد مسارات الوصول إلى الأنظمة.
تدقيق أمريكي
وقال مصدران لـ"رويترز" إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ومكتب المراقب المالي للعملة، والمؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع، تستفسر من البنوك عن استخدامها لنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
ووفق ثلاثة من المصادر، تشمل الأسئلة استخدام نماذج مطورة في الصين، وتوظيف وكلاء الذكاء الاصطناعي في الدفاع الإلكتروني، ومدى قدرة البنوك على التحكم في الأنظمة التي تزداد استقلالية.
وتركز الاستفسارات على مراقبة أفعال هذه الأنظمة والموافقة عليها، وتتبع قراراتها ومراجعتها، ومنع تجاوز صلاحياتها، وضمان الإشراف البشري على القرارات الرئيسية وإمكانية إيقافها.
وقال ثلاثة أشخاص مطلعين على توجهات الجهات التنظيمية إن الاستفسارات المكتوبة والشفهية، الموجهة إلى البنوك الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، تستكشف مخاطر إلكترونية جديدة ومواطن الضعف الناجمة عن استخدام الوكلاء المستقلين والنماذج المتقدمة، ومدى استعداد المصارف للتعامل معها.
وأشاروا إلى أن الجهات التنظيمية لا تزال تجمع المعلومات، دون فرض تعليمات محددة على البنوك حتى الآن.
مخاطر الذكاء الاصطناعي تتصاعد.. والضوابط تتأخر - موقع 24يحذر تسارع قدرات الذكاء الاصطناعي من احتمال وقوع كارثة تكنولوجية كبرى قد تشبه كارثة تشيرنوبل النووية، في ظل تطور الأنظمة الذكية بوتيرة متسارعة تفوق قدرة الجهات المعنية على احتواء مخاطرها. ومع توسع استخدام هذه التكنولوجيا في مجالات حساسة، من الهجمات الإلكترونية إلى حل المسائل الرياضية المعقدة، ...
مخاوف أوروبية
وفي أوروبا، يضغط بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي على المصارف لتحسين خطط التعافي من الهجمات الإلكترونية، خشية أن يؤدي التطور السريع للذكاء الاصطناعي إلى أضرار جسيمة واضطرابات في الأسواق المالية، وفق ثلاثة أشخاص مطلعين على توجهات الجهات الرقابية.
ونقلت "رويترز" عن مسؤول تنفيذي في بنك أوروبي كبير مخاوف من وقوع أضرار جسيمة في الأسواق المصرفية والمالية خلال 6 أشهر.
ويشجع مشرفون بريطانيون البنوك الكبرى على دراسة إنشاء أنظمة تعافٍ مستقلة عن بنيتها التكنولوجية الرئيسية، يمكن تشغيلها عند اختراق الأنظمة الأساسية، رغم ارتفاع تكاليف إنشائها وصيانتها.
وأمهل البنك المركزي الأوروبي المصارف حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) لتقديم خطط لمواجهة التهديدات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تشمل تحسين النسخ الاحتياطية وعمليات التعافي.
وتطالب الجهات الرقابية في منطقة اليورو البنوك بتحديد استخدامات الذكاء الاصطناعي لديها ولدى مزودي الخدمات الخارجيين، وفهم أوجه الاعتماد الرئيسية، وضمان قدرتها على إيقاف الأنظمة وإعادة تشغيلها بصورة منظمة، وسط استمرار فجوات لدى بعض المؤسسات.
نزاعات ومطالبات بالتعويض.. من يتحمل فاتورة "تمرد" الذكاء الاصطناعي؟ - موقع 24تتصاعد المخاوف في قطاعي التأمين والقانون من أن خروج أنظمة الذكاء الاصطناعي عن سيطرة الشركات وتسببها في حوادث أو أضرار يفتح الباب أمام مساءلة قانونية تمتد حتى إلى كبار المسؤولين التنفيذيين، مثل الرئيس التنفيذي لـ"أوبن إيه آي"، سام ألتمان.
حوادث وتحذيرات
واشتد الجدل بشأن الرقابة عقب حوادث حديثة، إذ أعلنت "كراود سترايك" الأمريكية للأمن السيبراني أن شخصاً في الصين، على الأرجح، استخدم وكيلاً للذكاء الاصطناعي مطوراً في الصين وأداة "كلود كود" التابعة لـ"أنثروبيك"، في هجوم إلكتروني على بنوك كورية جنوبية.
وحذر صندوق النقد الدولي من التراخي في الأسواق المالية العالمية، مشيراً إلى أن هجوماً إلكترونياً كبيراً يستهدف خدمة حيوية أو مؤسسة مالية قد يقوض الثقة، داعياً إلى تعزيز قدرات الأمن السيبراني.
وقال مايكل وودبريدج، الشريك المتخصص في الأمن السيبراني لدى "جرانت ثورنتون"، إن "تبني الذكاء الاصطناعي غالباً ما يسبق القدرة على وضع الضوابط اللازمة".
وأكد سوكاند راماشاندران، العضو المنتدب والشريك الأول لدى "مجموعة بوسطن الاستشارية"، أن سرعة التعافي من الهجمات لا تقل أهمية عن الوقاية منها، محذراً من أن غياب نسخ آمنة ومنفصلة للبيانات المهمة قد يحرم العملاء من الوصول إلى حساباتهم ويعطل المدفوعات في الاقتصاد الأوسع.