يدخل قطاع العملات المشفرة الأسابيع الأخيرة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وسط مخاوف متزايدة من انتهاء مرحلة الرقابة المخففة التي استفاد منها منذ عودة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، في ظل توقعات بانتقال الأغلبية في مجلس النواب إلى الديمقراطيين.
ووفقاً لصحيفة "كريستيان ساينس مونيتور"، يحظى الديمقراطيون بأفضلية للفوز بأغلبية مجلس النواب، مع احتمال انتزاع مجلس الشيوخ أيضاً، ما يمنحهم السيطرة على اللجان وصلاحية إصدار مذكرات الاستدعاء.
أموال المليارديرات داخل معركة الكونغرس.. وماسك في الصدارة - موقع 24تتصاعد المنافسة المالية بين الجمهوريين والديمقراطيين قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في 3 نوفمبر(تشرين الثاني) المقبل، مع ضخ الملياردير إيلون ماسك أكثر من 275 مليون دولار لدعم مرشحي الحزب الجمهوري، في محاولة لتعزيز فرص احتفاظ الحزب بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.
"كلاريتي".. مشروع مجمد
كان القطاع يراهن على إقرار مشروع قانون "كلاريتي" لتنظيم أسواق الأصول الرقمية قبل الانتخابات، إذ يحدد المشروع صلاحيات الرقابة بين هيئة الأوراق المالية والبورصات وهيئة تداول السلع الآجلة، ويمنح الشركات إطاراً قانونياً واضحاً طال انتظاره.
لكن المشروع تعثر في 15 سبتمبر (أيلول)، بعد فشل مجلس الشيوخ في تأمين 60 صوتاً لفتح باب مناقشته، رغم إقراره في مجلس النواب منتصف العام الماضي. وأقرت السيناتورة الجمهورية سينثيا لوميس، أبرز داعميه، بأن المشروع انتهى عملياً، وفق موقع "ديكريبت".
وكانت البنود المتعلقة بأخلاقيات المسؤولين ومصالح ترامب في القطاع العقدة الأبرز في المفاوضات. ومع اقتراب الانتخابات واحتمال انقسام الكونغرس، تبدو أي محاولة لإحيائه مؤجلة إلى 2027 على أقل تقدير.
مصالح ترامب تحت المجهر
المفارقة أن أكبر داعمي القطاع تحول إلى أحد أبرز عوائقه. فبحسب مجلة "فاست كومباني"، أسهمت التقارير المتتالية عن أرباح عائلة ترامب من العملات المشفرة في تقويض فرص إقرار المشروع، بعدما كشفت إفصاحاته المالية في يونيو (حزيران) عن دخل يتجاوز 1.4 مليار دولار من القطاع خلال 2025.
وتتوزع مصالح العائلة بين شركة "وورلد ليبرتي فاينانشال" وعملتها المستقرة "يو إس دي 1"، وعملة "ترامب" الرقمية، وشركة لتعدين البيتكوين.
وتتركز المواجهة حالياً على "وورلد ليبرتي فاينانشال"، التي يديرها أبناء ترامب وأبناء مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، بعد حصولها على موافقة مبدئية لترخيص مصرفي فيدرالي، فيما تقود السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارين حملة لمنع حصولها على الترخيص الكامل.

تحقيقات منتظرة
يستعد الديمقراطيون لموجة واسعة من التحقيقات حال فوزهم. ووفقاً لموقع "بلومبرغ لو"، يخطط الحزب لفتح ملفات صلات ترامب بالعملات المشفرة عبر لجان الخدمات المالية والشؤون المصرفية والرقابة في مجلسي الكونغرس.
في المقابل، يؤكد ترامب أنه لا توجد أي مخالفة في أرباحه من القطاع، فيما يرى البيت الأبيض أن الرئيس يركز على ضمان أن تبقى الولايات المتحدة "عاصمة العملات المشفرة في العالم" وتتفوق على الصين، متهماً الديمقراطيين بتسييس الملف.
أسواق التنبؤ في دائرة الضوء
لا تقتصر المخاطر على العملات المشفرة، إذ تواجه أسواق التنبؤ، التي تتيح المراهنة على نتائج الأحداث، ضغوطاً متزايدة، وترتبط بدورها بعائلة ترامب.
فوفقاً لوكالة "أسوشيتد برس"، استثمر دونالد ترامب الابن في منصة "بوليماركت"، ويعمل مستشاراً استراتيجياً لمنصة "كالشي"، أكبر منصتين في القطاع، اللتين تحظيان بدعم هيئة تداول السلع الآجلة في مواجهة ولايات تسعى لحظرهما.
واللافت أن الاعتراض على هذه الأسواق عابر للحزبين، إذ قدم السيناتور الجمهوري جون كيرتس مشروع قانون يحظر عقود المراهنات الرياضية، التي تمثل الحصة الأكبر من تداولات المنصتين، ما يجعل القطاع عرضة لتشديد الرقابة أياً كان الفائز في الانتخابات.
من فنزويلا إلى غرينلاند.. ترامب يوسع خريطة الطاقة الأمريكية - موقع 24بدأت معدات نفطية جديدة تصل إلى فنزويلا للمرة الأولى منذ أكثر من 15 عاماً، بموجب اتفاق يمنح واشنطن حصة من احتياطياتها الهائلة، فيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء قرب انطلاق عمليات "ضخمة" للتنقيب عن النفط والغاز والمعادن في غرينلاند.
سلاح المال
في المقابل، يراهن القطاع على نفوذه المالي. إذ أعلنت لجنة العمل السياسي "فيرشيك"، الممولة أساساً من "كوين بيس" و"ريبل" و"أندريسن هورويتز"، دعم 32 مرشحاً لمجلس النواب في الأسابيع الأخيرة من الحملة، بينهم 19 جمهورياً و13 ديمقراطياً، مستندة إلى رصيد تجاوز 120 مليون دولار نهاية أغسطس (آب).
ويعكس توزيع الدعم على الحزبين محاولة القطاع التحوط من نتائج الانتخابات، والحفاظ على حلفاء داخل المعسكر الديمقراطي، تحسباً لانتقال السيطرة على الكونغرس.
هل يتغير مسار الاستثمار؟
يترك هذا المشهد المستثمرين أمام حالة من الترقب. فغياب قانون شامل لتنظيم السوق يبقي المؤسسات الاستثمارية الكبرى أمام قواعد غير مكتملة، فيما يضيف احتمال فوز الديمقراطيين طبقة جديدة من المخاطر التنظيمية، تتمثل في التحقيقات وتشديد الرقابة.