تسعى "آبل" تحت قيادة رئيسها التنفيذي الجديد جون تيرنوس إلى تسريع النمو وتوسيع منظومة منتجاتها، مستفيدة من خبرته في هندسة الأجهزة لإحياء قطاع المنزل الذكي وتعزيز ارتباط المستخدمين بمنظومتها. وتتزامن هذه الاستراتيجية مع طرح هاتفها "آيفون ديو" القابل للطي خلال 10 أيام، وتحديثات جديدة لمنتجاتها الرئيسية.

وضمن توجهها لتوسيع حضورها في سوق المنازل الذكية، كشفت "آبل" عن جهاز "هوم فيو" (HomeView) بسعر 299 دولاراً، ليعمل مركزاً للتحكم بالأجهزة المنزلية المتصلة. وعززت الشركة منظومتها بتحديث مكبرات "هوم بود"، إلى جانب طرح مجموعة أجهزة مطورة بالتعاون مع "إل جي إلكترونيكس"، تشمل منظم حرارة وجرس باب مزوداً بكاميرا وقفلاً ذكياً وكاميرات أمنية داخلية وخارجية.

وتزامن هذا التوسع مع أداء قوي لسهم "آبل"، دفع قيمتها السوقية إلى تجاوز مستوى 5 تريليونات دولار لفترة وجيزة خلال التداولات، قبل أن تغلق دون هذا الحاجز.

رهان آبل الجديد على المنزل الذكي.. شاشة بـ299 دولاراً وصعود للسهم - موقع 24في خطوة استراتيجية لإعادة رسم خارطة أجهزة المنزل الذكي، كشفت آبل أمس عن مجموعة جديدة من الأجهزة تحت عنوان "Welcome Home"، سعياً لتقليص الفجوة مع منافسيها أمازون وغوغل، وتحويل مساحات المعيشة المنزلية إلى رافد لمبيعات أجهزتها وخدماتها الرقمية.

فرصة سانحة في سوق يواجه التراجع

تأتي خطوة "آبل" في وقت يمر فيه سوق الشاشات المنزلية الذكية العالمية بمرحلة انكماش وضغوط إعادة الابتكار، إذ تشير بيانات شركة الأبحاث "آي دي سي" إلى أن مبيعات هذه الفئة انخفضت إلى 2.3 مليار دولار في 2025 مقارنة بـ 2.5 مليار دولار في 2023.

ورغم هيمنة "أمازون" و"غوغل" على هذا القطاع، إلا أن المنتجات الحالية تعاني من ثغرات واضحة، فشاشات "أمازون إيكو شو" تعرض إعلانات لا يمكن إيقافها، بينما لم تحدث "غوغل" أجهزة "نيست هاب" منذ 2021. كما أن محاولات الشركتين لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي لم تسهم بشكل فعال في تنشيط المبيعات، وهو ما ظهر جلياً أيضاً في السوق الصينية، حيث تراجعت شحنات شركة "بايدو" إلى النصف خلال العام الماضي مقارنة بمستويات 2023، ما يفتح ثغرة يمكن لـ "آبل" الاستفادة منها.

المراهنة على ولاء العملاء وسهولة الاستخدام

ترى إليزابيث باركس، الباحثة في مؤسسة "باركس أسوشيتس"، أن "آبل" وإن كانت قد تأخرت في دخول هذا القطاع، إلا أنها تملك قاعدة جماهيرية واسعة وولاءً قوياً يدفع العملاء للشراء التلقائي. وأوضحت أن هذا الولاء يمنح الشركة موقعاً فريداً لاستقطاب المستهلكين داخل منازلهم، بشرط أن تعمل منظومة "هوم فيو" وأجهزة "إل جي" بمرونة وكفاءة عالية.

ويعالج هذا التوجه معضلة قديمة عانى منها المستهلكون تتمثل في صعوبة إعداد الأجهزة المتنوعة واستكشاف أعطالها عند انقطاع الاتصال، وهو التعقيد الذي نتج عن تجميع الأنظمة المنزلية من مورّدين متعددين وأدى سابقاً إلى إبطاء نمو السوق.

لكن يبقى السؤال: هل تملك "آبل" تطبيقاً أو ميزة استثنائية قادرة على إغراء المستهلكين بالشراء؟

تروّج آبل لنسختها الجديدة من "سيري" المدعومة بالذكاء الاصطناعي باعتبارها أداة مثالية لإدارة الحياة الرقمية للأسرة، فيما تطرح جهاز "هوم فيو" بوصفه وسيلة للوصول إلى هذه الإمكانات. ومن بين الوظائف التي تقول آبل إن الجهاز يوفرها، قدرة "سيري" على تنفيذ الأوامر الصوتية لإضافة منتجات إلى قائمة التسوق، بينما يكون المستخدم منشغلاً بإعداد العشاء.

ومع ذلك، تواجه "سيري" انتقادات تتعلق بالكفاءة والسرعة مقارنة بنماذج مثل "شات جي بي تي"، "جيميناي"، و"كلود"، فضلاً عن عجزها عن تنفيذ مهام متقدمة توفرها مساعدات ذكية منافسة مثل "ميوز" من "ميتا" أو "إنستينكت". فالأخير لا يكتفي بإعداد القوائم، بل يتولى شراء مستلزمات البقالة آلياً بعد مقارنة الأسعار بين المتاجر واختيار العرض الأقل ثقلاً على الميزانية. 

كما أظهرت اختبارات أجرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" أن النسخة الذكية من "سيري" لا تزال تعاني في تنفيذ أوامر أساسية مثل تشغيل الموسيقى أو إجراء المكالمات.

عقبات التبديل وسوق الأمان المنزلي

وفقاً لما أشار إليه مايكل ليفين من مؤسسة "كونسيومر إنتليجنس ريسيرش بارتنرز"، فإن "آبل" تخوض مواجهة صعبة لتحقيق أهدافها في هذا السوق، إذ تستحوذ "أمازون" على ثلثي السوق الأمريكية، كما أن عملية تحويل الأسر إلى منظومة جديدة بعد استقرارها على مكبرات صوت وأجهزة منزلية معينة تبدو أمراً صعباً.

ويبرز هذا التحدي بشكل أوضح في قطاع أمن المنازل الذكية (كاميرات، أقفال، وأجراس الأبواب)، البالغ قيمته 27 مليار دولار في 2025 بنمو قدره 3% مقارنة بعام 2026. ويملك العديد من المستهلكين بالفعل أنظمة مثبتة مثل "رينغ" التابعة لـ "أمازون"، مما يجعل استبدالها خياراً مكلفاً وغير جاذب بسهولة.

ورغم تركيز "آبل" على معايير الخصوصية واستغلال "السياق الشخصي" للمستخدمين لتقديم خدمات مخصصة عبر "هوم فيو"، إلا أن الرهان الحقيقي يظل معلقاً على مدى قدرة الشركة على تحويل البيانات إلى قيمة عملية ملموسة، وسد الفجوة التاريخية بين تفوقها في تصميم الأجهزة وتطوير البرمجيات المرافقة لها.

أكثر من 40 منتجاً مرتقباً.. هل تستعيد "آبل" زخم الابتكار؟

تخطط "آبل" لإطلاق أكثر من 40 منتجاً خلال عهد جون تيرنوس، لكن نجاحه لن يُقاس بكثافة الإطلاقات، بل بقدرته على دخول أسواق جديدة، وتحقيق النمو وحماية هوامش الأرباح، واستعادة ريادة الابتكار، بحسب ديفيد يوفي، أستاذ كلية هارفارد للأعمال.

ويرى يوفي أن تطوير منتجات مرتبطة بمنظومة "آيفون" لن يكفي لإحداث تحول جوهري، خصوصاً مع اعتماد الشركة على رفع الأسعار لحماية أرباحها، وسط تساؤلات بشأن قدرة المستهلكين على تحمّل زيادات إضافية.

سوق الهواتف الذكية تحت الضغط.. أسعار أعلى وشحنات أقل - موقع 24أظهرت تقديرات أولية لشركة كاونتربوينت ريسيرتش، الاثنين، انخفاض شحنات الهواتف الذكية العالمية 20% في الربع الثالث عن الفترة نفسها من العام الماضي، لتسجل أدنى مستوى لها في ذلك الربع منذ 2012.


الذكاء الاصطناعي.. اختبار لاستقلال "آبل" التقني

يملك تيرنوس خبرة تمتد إلى 25 عاماً في آبل، أشرف خلالها على تطوير منتجات بارزة، بينها "إيربودز" وأجهزة "ماك" المزودة بشرائح الشركة. وقد يستفيد من هذه الخبرة لتعزيز دمج الذكاء الاصطناعي في أجهزة آبل، مستنداً إلى قدراتها في تصميم الشرائح وتشغيل التقنيات مباشرة على الأجهزة.

لكن الشركة لا تزال متأخرة عن منافسيها في هذا المجال، وتعتمد في تطوير "سيري" على نماذج "جيميني" من "غوغل"، مع إتاحة "شات جي بي تي" من "أوبن إيه آي" كخيار إضافي. ويعد أحد أبرز التحديات أمام تيرنوس هو تحديد ما إذا كانت آبل ستطور نماذج ذكاء اصطناعي خاصة بها، أم ستواصل الاعتماد على الشركاء.

"آيفون 18 برو" يواجه فتور الطلب.. و"آبل" تقلص طلبيات مكوناته - موقع 24أبلغت شركة "آبل" بعض مورديها بخفض إنتاج مكونات هاتفي "آيفون 18 برو" و"آيفون 18 برو ماكس" اللذين أُطلقا حديثاً، في ظل ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة وزيادة الأسعار، ما أدى إلى تراجع طلب المستهلكين، وفقاً لما أوردته صحيفة "نيكاي آسيا" يوم الجمعة.


فئات جديدة أم تطوير منتجات حالية؟

يستبعد يوفي عودة آبل إلى مشروع السيارات الذي أوقفته في فبراير 2024، لكنه يرجّح إمكانية دخول الشركة فئات جديدة من الأجهزة، ربما عبر شراكة جوني آيف مع "أوبن إيه آي". وسيُقاس نجاح تيرنوس بقدرته على تحويل ابتكارات جديدة إلى منتجات تجارية ناجحة، مع الحفاظ على النمو وهوامش الأرباح. وتمنحه المؤشرات الإيجابية للشركة مساحة للتخطيط بعيد المدى، لكن استعادة ريادة آبل في الابتكار تظل التحدي الأبرز

موظفون أقل و"Ai" أكثر.. كيف يُعيد جون تيرنوس هندسة آبل؟ - موقع 24بعد توليه منصب الرئيس التنفيذي لـ "آبل"، في 1 سبتمبر (أيلول)، بدأ جون تيرنوس، إحداث تغييرات في الشركة بالدفع نحو إعطاء فرق الهندسة دوراً أكبر وتضييق الطبقات الإدارية، وتسريع تطوير المنتجات وتقنيات الذكاء الاصطناعي.