تراجعت أسهم شركات رقائق الذاكرة الإلكترونية بحدة خلال الأسابيع الماضية، لكن محللي بنك "يو بي إس" السويسري يرون أن المخاوف التي دفعت إلى هذا التراجع مبالغ فيها، وأن القطاع بات مقيماً بأسعار جذابة، في ظل الطلب القوي من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ووفقاً لموقع "إنفستنغ"، انخفضت أسهم شركات الذاكرة بنسبة 19% من ذروتها في سبتمبر (أيلول)، لتقترب من أدنى مستوياتها المسجلة في يوليو (تموز).
شركات الرقائق أمام اختبار السوق.. نمو استثنائي أم دورة انكماش جديدة؟ - موقع 24تخطت إيرادات صناعة أشباه الموصلات عالمياً 752 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، مدفوعة بالطلب المتسارع على رقائق الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار الذاكرة، فيما سجلت الشركات الكبرى أرباحاً قياسية. لكن هذه الطفرة بدأت تواجه اختباراً في الأسواق المالية، بعدما تراجع مؤشر شركات الرقائق الرائدة بأكثر ...
"سامسونغ" الخيار الأول
رغم التراجع، أبقى البنك على نظرته المتفائلة للقطاع، مستنداً إلى تقديرات بأن تحقق الشركات التي يغطيها عائد تدفق نقدي حر بمتوسط 29% خلال الفترة من 2027 إلى 2030، أي أن الشركات ستولد سيولة كبيرة مقارنة بقيمتها السوقية الحالية.
ورشح "يو بي إس" سهم "سامسونغ إلكترونيكس" خياراً أول في القطاع، وأبقى على توصية "شراء" لجميع الأسهم التي يغطيها.
ويأتي هذا الترشيح بعد أن استعاد "العملاق الكوري" صدارة سوق رقائق الذاكرة العشوائية (DRAM) في الربع الثاني من العام الجاري، بحصة 39% من الإيرادات العالمية، وفقاً لشركة الأبحاث "كاونتربوينت".

طلب يتجاوز رقائق الذكاء الاصطناعي
يرى محللو البنك أن قوة الطلب لا تقتصر على ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM)، المستخدمة في معالجات الذكاء الاصطناعي، والتي تحيط بها حالة من الغموض. فالنمو المتصاعد في الطلب على ذاكرة الخوادم التقليدية ومحركات الأقراص الصلبة يعوض هذا الغموض.
وبحسب البنك، تتصاعد طلبات ذاكرة “DDR5” للخوادم حتى 2027، مدعومة بانتشار أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجيب عن استفسارات المستخدمين، إلى جانب تزايد الطلب على وحدات الذاكرة الجديدة التي تطورها "إنفيديا".
ويقدر "يو بي إس" أن تنمو شحنات ذاكرة “HBM” بنسبة 49% في 2027، مع سعي المصنعين إلى الموازنة بين الطلب على هذه الرقائق والطلب المتزايد على منتجات الذاكرة الأخرى.
المنافسة الصينية "سابقة لأوانها"
كانت المنافسة الصينية من أبرز أسباب قلق المستثمرين، خاصة بعد طرح شركة "تشانغشين ميموري تكنولوجيز" الصينية للاكتتاب العام، الذي ضغط على أسهم المنافسين.
لكن محللي البنك يرون أن المخاوف من تبني الشركة الصينية تقنيات أكثر تطوراً لتصنيع الذاكرة سابقة لأوانها، متوقعين أن يقتصر تقدمها على المدى القريب على مرحلة الأبحاث أو إنتاج العينات، لا على زيادة كبيرة في المعروض.
تأجيل تسليم "آيفون ديو" لبعض المشترين بعد نفاد الطلب المسبق خلال دقائق - موقع 24أدى الإقبال الاستثنائي على الطلب المسبق لهاتف "آيفون ديو"، أول هاتف قابل للطي من "آبل"، إلى نفاد الكميات المتاحة سريعاً منذ فتح باب الحجز أمس الجمعة 16 أكتوبر (تشرين الأول)، ما تسبب في تأجيل مواعيد التسليم لبعض المشترين، وامتداد فترات الانتظار إلى ما بعد موعد طرحه رسمياً في ...
الخطر الحقيقي: توسع "سامسونغ"
في المقابل، نبه البنك إلى أن الخطر الأكبر على توازن السوق يأتي من داخل القطاع ذاته، حيث تستعد "سامسونغ" لتوسيع طاقتها الإنتاجية بوتيرة أسرع، بإضافة أكثر من 150 ألف رقاقة شهرياً في 2028. لكن البنك يستبعد أن يؤثر ذلك بشكل ملموس على ميزان العرض والطلب قبل أواخر ذلك العام.
ويرى المحللون أن التصحيح الأخير في الأسعار يشجع شركات الذاكرة على زيادة العوائد المقدمة للمساهمين، عبر التوزيعات وإعادة شراء الأسهم، ما يوفر دعماً إضافياً للتقييمات.
عام من التقلبات
لم يكن تراجع سبتمبر (أيلول) الأول هذا العام. فبحسب وكالة "رويترز"، سجلت أسهم "إس كيه هاينكس" في سيول في يوليو (تموز) أكبر تراجع يومي لها منذ نحو عقدين، بأكثر من 15%، بعد أيام من إدراجها في بورصة "ناسداك"، وسط تساؤلات عن التقييمات المرتفعة، ومدى استدامة طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
وتعود التقلبات إلى طبيعة القطاع الدورية، إذ تتأرجح أسعار رقائق الذاكرة بين فترات الشح والوفرة، ما يجعل أسهم الشركات شديدة الحساسية لأي إشارة على تغير ميزان العرض والطلب.