يلقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باللوم على كبار مساعديه ومستشاريه السياسيين في تعثر استراتيجية الحزب الجمهوري، قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، متسائلاً عن جدوى الإنفاق الانتخابي الضخم، في وقت تُظهر فيه استطلاعات الرأي تراجع شعبيته تحت ضغط ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة.
ووفقاً لوكالة "رويترز"، نقلاً عن 3 مصادر مطلعة على النقاشات الداخلية، ينتقد ترامب طريقة إدارة الأموال الانتخابية، ويحمل مساعديه مسؤولية خطة إعادة رسم الدوائر الانتخابية، ويعيد النظر في اختيارات المرشحين.
10 دولارات لجالون البنزين.. تحذيرات من قفزة في كلفة المعيشة بأمريكا - موقع 24تضع تقديرات اقتصادية مرتبطة بالجدل الانتخابي في أمريكا سياسات الطاقة والرعاية الصحية والإنفاق الحكومي في قلب النقاش بشأن القدرة الشرائية، وسط تحذيرات من أن بعض المقترحات السياسية قد تزيد الأعباء المالية على الأسر والموازنة الفيدرالية، بدلاً من تخفيف الضغوط المعيشية. وتتصدر هذه المخاوف توقعات ...
200 مليون دولار بلا نتائج
يتمحور جزء كبير من الخلاف حول جيمس بلير، المسؤول عن لجنة العمل السياسي "ماغا إنك"، الداعمة لترامب. فبحسب الوكالة، يتساءل ترامب عن سبب عدم تحسن أرقام الجمهوريين في استطلاعات الرأي في السباقات الحاسمة، رغم إنفاق اللجنة نحو 200 مليون دولار حتى الآن، وفق السجلات العامة.
ونقلت "رويترز" عن أحد المصادر أنه لم يتضح بعد ما إذا كان ترامب سيوافق على ضخ مزيد من الأموال قبل الانتخابات.
تجمع في معقل آمن
ورغم الخلافات الداخلية، يواصل ترامب جدول حملاته المكثف، إذ يقيم، السبت، تجمعاً انتخابياً في جامعة شمال كنتاكي، بحضور مرشحين جمهوريين بارزين، بينهم آندي بار، مرشح الحزب لمقعد ميتش ماكونيل في مجلس الشيوخ، وإد غالرين، الذي أطاح في الانتخابات التمهيدية بالنائب توماس ماسي، أحد أبرز منتقدي ترامب داخل الحزب.
ورغم أن كنتاكي ليست من الولايات المتأرجحة، يسعى ترامب من خلال التجمع إلى تحفيز قاعدته الشعبية، إذ يكرر لأنصاره أن عليهم التصويت كما لو كان اسمه على ورقة الاقتراع، أملاً في حشد ناخبين يتغيبون عادة عن الانتخابات النصفية، وفقاً لـ"رويترز".

الاقتصاد يثقل كفة الناخبين
تكمن المشكلة الأعمق في الاقتصاد. فبحسب الوكالة، بلغت نسبة تأييد ترامب أدنى مستوياتها خلال رئاسته، بفعل قلق الناخبين من ارتفاع الأسعار، وعدم رضاهم عن تداعيات حرب إيران.
وتأتي هذه الضغوط في ظل مؤشرات اقتصادية صعبة على المستهلك الأمريكي، إذ تجاوز سعر غالون الديزل 6 دولارات، وارتفع متوسط فائدة الرهن العقاري لأجل 30 عاماً إلى 7.4%، وهو أعلى مستوى منذ نحو 3 سنوات.
تكساس.. حيث تصطدم الخرائط بالأسعار
تبرز ولاية تكساس كنموذج على تأثير الاقتصاد في الحسابات الانتخابية. فوفقاً لـ"رويترز"، أعاد الجمهوريون رسم الخريطة الانتخابية للولاية لكسب مقاعد إضافية، لكن الخطة تعتمد جزئياً على تكرار إقبال الناخبين من أصول لاتينية، كما حدث في انتخابات 2024.
غير أن استطلاعات الرأي تشير إلى صعوبة تكرار هذا الدعم، في ظل مخاوف من تكاليف المعيشة وإدارة ترامب للاقتصاد. ويخشى بعض الجمهوريين أن ترتد الدوائر الجديدة عليهم، فتجعل نوابهم الحاليين أكثر عرضة للخسارة.
ماذا يعني فقدان مجلس النواب؟
تشير استطلاعات الرأي إلى أن الديمقراطيين سيفوزون بمجلس النواب، فيما تبقى المنافسة على مجلس الشيوخ متقاربة. وبحسب الوكالة، فإن خسارة مجلس النواب ستعرقل الأجندة التشريعية لترامب في العامين الأخيرين من ولايته، وتمنح الديمقراطيين صلاحية التحقيق في إدارته عبر مذكرات الاستدعاء.
ويحمل ذلك أبعاداً اقتصادية مباشرة، إذ يتحكم الكونغرس في تشريعات الضرائب والإنفاق الحكومي والرقابة على الشركات، ما يعني أن انقسام السلطة سيعقد أي اتفاقات بشأن الموازنة والسياسات الاقتصادية.
الطاقة تدفع أسعار الواردات الأمريكية إلى ارتفاع يفوق التوقعات - موقع 24ارتفعت أسعار الواردات الأمريكية أكثر مما كان متوقعاً في سبتمبر (أيلول) الماضي، مدفوعة بصعود تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، في دليل إضافي على تزايد ضغوط التضخم، مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط.
البيت الأبيض ينفي
في المقابل، رفض المتحدث باسم البيت الأبيض، ديفيس إنغل، رواية المصادر، واصفاً أصحابها بأنهم "خبراء من الأرائك يروجون تكهنات لا أساس لها". كما دافع ترامب عن كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، مؤكداً أنها باقية في منصبها "لفترة طويلة".
وقال بلير في بيان إن الهدف الوحيد هو مساعدة الجمهوريين على الفوز في نوفمبر (تشرين الثاني)، واصفاً الانتقادات بأنها "غير مجدية".