سجلت شحنات الهواتف الذكية عالمياً أكبر تراجع فصلي في تاريخها، خلال الربع الثالث من 2026، بعد أن رفعت أزمة رقائق الذاكرة، الناتجة عن الطلب الهائل من قطاع الذكاء الاصطناعي، تكاليف التصنيع إلى مستويات غير مسبوقة.
ووفقاً للبيانات الأولية لشركة الأبحاث "آي دي سي"، تراجعت الشحنات العالمية بنسبة 22% على أساس سنوي إلى 255.3 مليون جهاز، مقارنة بـ327.3 مليون جهاز في الفترة ذاتها من العام الماضي.
بعد تراجع أسهم شركات الذاكرة الإلكترونية.. هل يبالغ السوق في المخاوف؟ - موقع 24تراجعت أسهم شركات رقائق الذاكرة الإلكترونية بحدة خلال الأسابيع الماضية، لكن محللي بنك "يو بي إس" السويسري يرون أن المخاوف التي دفعت إلى هذا التراجع مبالغ فيها، وأن القطاع بات مقيماً بأسعار جذابة، في ظل الطلب القوي من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
تراجع متسارع
لم يأتِ التراجع فجأة. فبحسب الشركة، انخفضت الشحنات 2.9% في الربع الأول، ثم 7.4% في الربع الثاني، قبل أن يتسارع الانخفاض في الربع الثالث.
وقالت نبيلة بوبال، كبيرة مديري الأبحاث في "آي دي سي"، إن التراجع الحاد الذي كان القطاع يستعد له "تحقق أخيراً"، محذرة من أن السوق لم تصل بعد إلى القاع.
سامسونغ وآبل تصمدان
تفاوتت الخسائر بين الشركات. فقد تراجعت شحنات "سامسونغ" 5.8% إلى 57.8 مليون جهاز، و"آبل" 4% إلى 57.3 مليون جهاز، وهو أدنى تراجع بين الشركات الخمس الكبرى.
في المقابل، تكبدت الشركات الصينية خسائر أكبر بكثير. فقد هبطت شحنات "شاومي" 29.2% إلى 30.7 مليون جهاز، و"أوبو" 34.5% إلى 25.6 مليون جهاز، و"فيفو" 31.5% إلى 19.1 مليون جهاز.

ونتيجة لذلك، عززت "سامسونغ" و"آبل" حصتيهما من السوق إلى 22.6% و22.4% على التوالي، لتستحوذا معاً على نحو 45% من الشحنات العالمية.
الذاكرة.. أصل الأزمة
يكمن السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة. فبحسب "آي دي سي"، ارتفعت تكاليف الذاكرة بنحو 350% منذ العام الماضي، ولا تزال في ارتفاع، بعد أن تحولت مصانع الرقائق إلى تلبية الطلب المتزايد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وتشير الشركة إلى أن وتيرة ارتفاع أسعار الذاكرة بدأت تتباطأ، إذ سجلت زيادة فصلية بنسبة تتراوح بين 10% و20% في الربع الثالث، مقارنة بزيادات بلغت 50% إلى 100% في الأرباع السابقة. لكن تكاليف مكونات أخرى لا تزال مرتفعة، ما يضاعف الضغط على المصنعين.
هل تقترب أسهم الذكاء الاصطناعي من فقاعة جديدة؟ - موقع 24تتزايد تحذيرات المستثمرين في وول ستريت من احتمال تشكّل فقاعة في أسواق الأسهم بفعل طفرة الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من ارتفاع التقييمات، وتضخم الديون، والمبالغة في توقعات الأرباح.
ويدفع ارتفاع التكاليف الشركات إلى رفع الأسعار وتقليص الطرازات الاقتصادية، فيما يميل المستهلكون إلى الاحتفاظ بأجهزتهم لفترات أطول. وهذا ما يفسر تضرر الشركات الصينية أكثر من غيرها، لاعتمادها الكبير على الفئات السعرية المنخفضة والمتوسطة.
لا تعافٍ قبل 2028
لا تبدو الانفراجة قريبة. فبحسب "آي دي سي"، يُتوقع أن يبقى نمو السوق مقيداً حتى 2027، على أن يتأجل أي تعافٍ محتمل إلى 2028 على أقرب تقدير.
وتتحدث تقارير صحافية كورية عن خفض "سامسونغ" إنتاجها من الهواتف الذكية بنسبة 30% في الربع الرابع، مع تآكل هوامش أرباحها بفعل ارتفاع تكاليف الذاكرة، وهو ما لم تؤكده الشركة رسمياً.