تتحمل مؤسسات أمريكية وبريطانية تكلفة سنوية تبلغ 12.87 مليون دولار في المتوسط نتيجة أحدث تغيير برمجي فرضه الموردون، وفق دراسة نشرت رويترز نتائجها اليوم الثلاثاء، وأظهرت أن هذه التغييرات تستحوذ على 28% من ميزانيات البرمجيات لدى المؤسسات المشمولة بالدراسة.
ولا تتوقف الأعباء عند التكاليف المالية، بل تمتد إلى تأخير مشاريع الذكاء الاصطناعي والبيانات، وسط صعوبة التخلي عن مزودي البرمجيات خشية فقدان الدعم التقني وتعطل الأعمال.
ملايين التحديثات
وشملت الدراسة، التي أجرتها شركة "أوريجينا" المتخصصة في صيانة البرمجيات، بالتعاون مع "ثينكرز 50"، نحو 2018 من مسؤولي تكنولوجيا المعلومات وكبار صناع القرار التقني في مؤسسات أمريكية وبريطانية.
وأظهرت النتائج أن 95% من المشاركين دفعوا مقابل تحديثات فرضها الموردون، رغم توقعهم أن تؤدي إلى نتائج أسوأ، فيما أفاد 84% بأن كبار المهندسين يخصصون وقتاً دائماً أو متكرراً لتنفيذ تغييرات يفرضها الموردون، بدلاً من تطوير حلول جديدة.
من يقرر التحديث؟
وكشفت تفاصيل إضافية للدراسة نشرتها مجلة "كمبيوتر ويكلي" البريطانية الثلاثاء، أن 78% من المشاركين يرون أن مزود البرمجيات الرئيسي، وليس مؤسساتهم، هو من يحدد توقيت التغييرات وشروطها.
وأفاد 76% بأن قدرتهم على التفاوض مع الموردين محدودة للغاية، فيما توقع 80% أن يؤدي التخلي عن مزود رئيسي للبرمجيات إلى اضطرابات كبيرة في أعمالهم.
ونقلت رويترز عن الرئيس التنفيذي لشركة "أوريجينا"، توماس أوليري، أن قبول التحديثات غير المرغوبة يصبح خياراً منطقياً عندما يكون البديل فقدان الدعم التقني عن أنظمة تعتمد عليها الشركات في تشغيل أعمالها.
تعطيل الاستثمار
ولا تقتصر الأعباء على تكلفة التحديثات، إذ أظهرت الدراسة أن 34% من المشاركين اعتبروا التكاليف التي يفرضها موردو البرمجيات عاملاً رئيسياً في تأخير مشاريع الذكاء الاصطناعي والبيانات أو تعليقها أو إلغائها، مقابل 56% أشاروا إلى مساهمتها بدرجة متوسطة.
وأفاد 91% من المشاركين بأن مؤسساتهم استغنت خلال السنوات الثلاث الماضية عن أجهزة لا تزال صالحة للعمل، للالتزام بمواعيد انتهاء الدعم التقني، مع خسارة 1.65 سنة في المتوسط من عمرها التشغيلي المتبقي.
قيود المنافسة
وفي تطور تنظيمي حديث، أعلنت هيئة المنافسة والأسواق البريطانية في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري مقترحاً لتصنيف "مايكروسوفت" شركة تتمتع بوضع سوقي استراتيجي في برمجيات الأعمال، بعد رصد عوائق تواجه العملاء عند الانتقال إلى موردين آخرين.
وبحسب الهيئة، تستخدم أكثر من مليون شركة ومؤسسة حكومية في بريطانيا برمجيات "مايكروسوفت"، التي تضم قرابة 20 مليون مستخدم شهرياً.
وتبحث الهيئة تأثير ربط المنتجات وشروط التراخيص في خيارات العملاء والمنافسة، بما يشمل أدوات الذكاء الاصطناعي، على أن تتخذ قراراً بشأن التصنيف بحلول فبراير (شباط) 2027.
وتبرز هذه المعطيات الفارق بين التحديثات التي تختارها الشركات لتطوير خدماتها وتعزيز قدرتها التنافسية، والتغييرات التي تتحمل تكاليفها لضمان استمرار تشغيل أنظمتها الأساسية.