في محاكاة واقعية لأفلام الخيال العلمي، اختبر علماء صينيون روبوتاً زاحفاً ذاتي الدفع لاستخراج الحديد مباشرة من رمال صحراء تاكلاماكان (أكبر صحراء في الصين بمساحة تقترب من مساحة ألمانيا).

الروبوت الذي طوره باحثون من جامعة تاريم في شينجيانغ، يعتمد على مغناطيسات مصنوعة من العناصر الأرضية النادرة وتقنية الفصل المغناطيسي الجاف، لالتقاط المواد الحديدية من الرمال أثناء تحركه؛ الأمر الذي يفتح آفاقاً جديدة لتعدين الموارد في البيئات القاحلة دون الحاجة إلى المياه، مع إمكانية خفض تكاليف استخراج المواد الخام.

خيال "Dune" السينمائي يصطدم بالواقع 

تستحضر فكرة الجهاز مباشرة صور "حاصدات الرمال" الضخمة من رواية وفيلم الخيال العلمي الشهير "Dune"، إلا أن التحليل العلمي يضع خطاً فاصلاً بين الإثارة السينمائية والواقع التجاري؛ فالمنظومة الحالية ما هي إلا نموذج بحثي أولي لافت، وليست نظام تعدين صناعي متكامل بعد.

ووفقاً للدراسة المنشورة في دورية "Metal Mine"، يزن النموذج الأولي 4.3 كيلوغرامات فقط؛ ورغم صغر حجمه، فإنه يجمع بين الحركة الذاتية وتقنيات الفرز الميكانيكي أثناء التنقل فوق التضاريس الرملية الوعرة.

وتعتمد آلية العمل على أجزاء دوارة تجرف الرمال وتنقلها إلى جهاز فرز داخلي مزود بمغناطيسات دائمة فائقة القوة، مصنوعة من سبيكة النيوديميوم والحديد والبورون. 

وتعمل هذه المغناطيسات على جذب الجزيئات الحديدية وفصلها عن الرمال، ثم إيداعها في خزان مدمج، بينما تُستبعد الرمال غير المستخلصة.

أما على صعيد الكفاءة التشغيلية، فقد زُود الروبوت ببطارية سعتها 20 ألف مللي أمبير-ساعة، تتيح له العمل المستمر لمدة 12.5 ساعة، مع لوح شمسي يمكن أن يطيل نطاق تشغيله؛ ويتحرك بسرعة 1.5 سنتيمتر في الثانية، مع قدرة على اجتياز منحدرات رملية تصل زاوية ميلها إلى 20 درجة.

وتوفر هذه المواصفات أساساً لاختبار التقنية، لكنها تظل خطوة أولى تحتاج إلى مزيد من التطوير قبل الانتقال إلى الاستخدام الصناعي والتجاري.

ماذا تكشف نتائج الميدان؟

تمثل الطبيعة الجيولوجية لصحراء تاكلاماكان تحدياً استثمارياً حقيقياً نظراً للتشتت الشديد للمعادن داخل الرمال؛ فرغم أن التقديرات الجيولوجية تشير إلى أن رمال الصحراء تحتوي في الأصل على تركيز حديد يصل إلى 6%، فإن تشتت هذه المعادن جعل الروبوت يعزل كتلة رملية ضئيلة جداً تعادل 0.46% فقط من إجمالي الرمال التي عالجها. 

ومع ذلك، تتميز هذه الكمية المحدودة المستخلصة بجودتها العالية، حيث بلغت نسبة الحديد النقي داخلها 28%، مع الأخذ في الاعتبار أنها مادة خام تحتاج إلى مراحل معالجة وصهر لاحقة قبل استخدامها صناعياً.

هل يتحول الروبوت إلى حل تجاري للتعدين؟

يتوقف انتقال هذه التقنية من التجارب الميدانية إلى الاستخدام الصناعي، على قدرتها على معالجة كميات أكبر من الرمال ورفع كفاءة الاستخلاص، بما يسمح بتغطية تكاليف المعدات والتشغيل والمعالجة. 

فمعدل الفرز المسجل في الاختبارات يطرح تساؤلاً حول حجم الرمال الهائل التي يتعين على الروبوت معالجتها للحصول على كمية ذات قيمة تجارية من الحديد؛ وفق موقع "robotsbeat".

وتبرز تكاليف النقل عاملاً آخر في حساب الجدوى الاقتصادية، لا سيما أن العمل في عمق الصحراء يفرض تحديات لوجستية تتعلق بنقل المواد المستخلصة وتوفير الصيانة والإمدادات اللازمة للتشغيل. 

كما يتعين اختبار قدرة الأجزاء المتحركة على تحمل الاحتكاك المستمر بالرمال والتغيرات الحرارية الحادة في البيئة الصحراوية؛ فالتشغيل المستمر في هذه الظروف يتطلب معدات قادرة على مقاومة التآكل وتقليل الأعطال، لأن تكاليف الصيانة والتوقف قد تؤثر في جدوى المشروع عند توسيع نطاقه.