يضع النمو المتسارع لصناعة الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة العالمي أمام تحديات اقتصادية جديدة، مع ارتفاع الطلب على الكهرباء والحاجة إلى توسيع قدرات الإنتاج وتطوير الشبكات، في وقت تبحث فيه الشركات عن حلول لخفض كلفة الطاقة النظيفة وتعزيز قدرتها التنافسية.
وخلال جلسة بعنوان "معادلة الابتكار.. كيف نخفض تكلفة التحول الأخضر؟"، ضمن القمة العالمية للاقتصاد الأخضر 2026 في دبي، ناقش مسؤولون وخبراء مستقبل الاستثمار في الطاقة النظيفة، وتحديات تمويل التوسع في إنتاج الكهرباء وإعادة تدوير الألواح الشمسية.
تحول كبير
وتوقع الرئيس والمدير التنفيذي لمعهد أبحاث الطاقة الكهربائية (EPRI)، الدكتور أرشد منصور، أن تحتاج منشآت الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة إلى قدرات كهربائية تصل إلى 100 غيغاواط خلال السنوات الخمس إلى الست المقبلة، في تحول كبير مقارنة بفترات استقرار الطلب على الكهرباء في الاقتصادات المتقدمة.
وأوضح أن هذه الزيادة تفرض إعادة النظر في المعايير التي تحكم استثمارات الطاقة المستدامة، بحيث تشمل أسعار الكهرباء وموثوقية الإمدادات والقدرة على مواجهة الأزمات، إلى جانب استهلاك المياه والأراضي وجودة الهواء.
توربينات الغاز
وأشار منصور إلى أن التوسع في استخدام توربينات الغاز لتلبية الطلب المتزايد يزيد صعوبة تحقيق أهداف خفض الانبعاثات بحلول 2030، داعياً إلى ضرورة تطوير معايير عالمية واضحة للاستدامة تتبناها الحكومات والشركات، بما يساعد على توجيه الاستثمارات، وتسريع انتشار التقنيات النظيفة، مع ضمان توفير الطاقة بأسعار مناسبة وإمدادات موثوقة.
إنتاج إينوك
وفي الإمارات، كشف نائب المدير التنفيذي لقطاع التجزئة والأعمال التجارية في مجموعة "إينوك"، علي بن زايد الفلاسي، أن إنتاج الطاقة الشمسية من محطات المجموعة في دبي تجاوز 12 ألف ميغاواط/ساعة سنوياً، ما يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية بأكثر من 5 آلاف طن.
وأوضح أن المجموعة بدأت تطبيق أنظمة الطاقة الشمسية المتصلة بالشبكة في محطاتها عام 2017، قبل أن تتحول التجربة إلى ممارسة معتمدة في إنشاء المحطات الجديدة وتحديث المحطات القائمة.
توسع دور المجموعة
وأكد أن استثمارات "إينوك" في الطاقة الشمسية تعكس توسع دور المجموعة في قطاع الطاقة ليشمل مصادر الطاقة النظيفة، إلى جانب أنشطتها التقليدية في النفط والغاز.
تكلفة التدوير
من جانبه، قال المؤسس المشارك ومدير المالية والاستراتيجية في شركة "نافيتاس سولار"، فينيت ميتال، إن إعادة تدوير الألواح الشمسية تمثل أحد التحديات الاقتصادية التي تواجه القطاع، خصوصاً مع زيادة أعداد الألواح المستبدلة، وارتفاع أسعار المعادن المستخدمة في تصنيعها.
مخلفات الألواح الشمسية
وأوضح أن مخلفات الألواح الشمسية تبدأ منذ مراحل التصنيع والنقل والتركيب، ولا ترتبط فقط بانتهاء عمرها التشغيلي، مشيراً إلى أن بعض الشركات تستبدل ألواحاً عمرها بين 10 و12 عاماً بأخرى أكثر كفاءة.
ولفت إلى أن استرداد المعادن، وفي مقدمتها الفضة والنحاس، يتيح فرصاً اقتصادية لإعادة استخدام المواد وتقليل الهدر، لكنه يتطلب تطوير تقنيات المعالجة والتفكيك، إلى جانب تشريعات تنظم التعامل مع الألواح المستعملة.
تحديات الاستثمار
وفي ما يتعلق بمستقبل التحول الأخضر، دعا الفلاسي إلى تسريع تنفيذ السياسات المرتبطة بالطاقة النظيفة خلال السنوات العشر المقبلة، مع التركيز على حلول الشبكات الذكية والهيدروجين، وتلبية الطلب المتزايد من صناعة الذكاء الاصطناعي.