ألقت الصور المتداولة عالمياً لأعمال الشغب في فرنسا بظلالها على قطاع السياحة في البلاد، وسط مخاوف من تداعيات أشد وطأة، إذا تجددت أعمال العنف.
وقالت رئيسة الاتحاد الوطني لهيئات السياحة في فرنسا، كريستيل كاسان، إن السياح لا يحجزون الفنادق لقضاء عطلاتهم حبيسي غرفهم، وفقاً لوكالة فرانس برس.
مشاهد العنف تضغط على صورة فرنسا
وأثارت مشاهد الاشتباكات مع الشرطة، واحتراق المباني العامة، ونهب المتاجر، وتجول شبان ملثمين في الشوارع، صدمة واهتماماً واسعَين حول العالم منذ نهاية الأسبوع الماضي. وبدلاً من صور المقاهي الفرنسية الهادئة التي اعتاد المؤثرون مشاركتها عبر مواقع التواصل، باتت مشاهد العنف تتصدر المحتوى الرقمي المتعلق بفرنسا، ليبرز سؤال "هل باريس آمنة؟"، فيما استعان بعض صناع المحتوى بالذكاء الاصطناعي لإنشاء صور ومقاطع فيديو مضللة بهدف زيادة المشاهدات.
احتجاجات فرنسا.. خسائر تتخطى مليار يورو وخلاف حول فاتورة التعويضات - موقع 24تتسع فاتورة الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها فرنسا خلال الأيام الماضية، مع ارتفاع عدد المتاجر والشركات المتضررة إلى أكثر من 3 آلاف منشأة، وسط تقديرات بأن تصل خسائر شركات التأمين إلى 1.2 مليار يورو، في وقت تواجه فيه الحكومة الفرنسية ضغوطاً مالية متزايدة بسبب ارتفاع الديون ...
100 مليون سائح.. رهان فرنسا المهدد
وحتى في باريس، بدأ بعض السياح، الذين شهدوا الاضطرابات في الشوارع عن قرب، يبحثون عن وسيلة للمغادرة، بينما أبدى آخرون كانوا يعتزمون زيارة المدينة تردداً بشأن رحلاتهم. إذ بدأت حجوزات الفنادق في التراجع بالفعل في مدن رئيسية، من بينها باريس وليون ومارسيليا، وفقاً لديدييه أرينو، رئيس شركة "بروتوريسم" للاستشارات والدراسات السياحية.
ويمثل ذلك مصدر قلق لفرنسا، التي اعتادت استقبال 100 مليون زائر سنوياً، ينفقون أكثر من 70 مليار يورو (80 مليار دولار). وقال أرينو ومراقبون آخرون استطلعت وكالة "فرانس برس" آراءهم، إن التأثير الإجمالي في قطاع السياحة الفرنسي سيتوقف على ما إذا كانت أعمال العنف ستتجدد خلال الأسابيع المقبلة.
وأوضح أرينو أن يومًا واحدًا من أعمال الشغب والعنف في وسط باريس قد يؤدي إلى إلغاء نحو 1% من الحجوزات الشهرية في الأيام التالية، مع استمرار التأثير خلال الأسابيع اللاحقة. وأضاف أن هذه النسبة لا تمثل تأثيراً كبيراً مقارنة بتوقعات فرنسا البالغة 42 مليون ليلة فندقية خلال عام 2026، محذراً في الوقت نفسه من الاستهانة بالتداعيات المحتملة لتكرار حوادث العنف.
كيف يمكن لأزمة ديون فرنسا أن تدفع إيطاليا إلى الركود في 2027؟ - موقع 24تضع أزمة الدين الفرنسي الاقتصاد الأوروبي أمام اختبار ربما يكون أكبر من قدرة باريس على ضبط ماليتها العامة، حيث يمكن أن تتحول الضغوط المتزايدة على سوق السندات إلى أزمة تمويل تنتقل إلى دول أخرى في منطقة اليورو، في مقدمتها إيطاليا.
تراجع حجوزات الفنادق
ويأتي الضغط على الحجوزات في وقت أصدرت فيه عدة دول، من بينها الولايات المتحدة والصين وألمانيا، تحذيرات سفر لمواطنيها بشأن السفر إلى فرنسا. وقال أرينو: "كلما ابتعدت الأسواق السياحية جغرافياً، زادت حساسيتها للمخاطر الأمنية، وكان التأثير أقوى".
من جانبه، قال لوران أبيتبول، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لمجموعة وكالات السفر" سلكتور" إذا استمر الوضع أسبوعين، فلن يكون الأمر خطيراً إلى هذا الحد. لكن إذا استمر عدة أشهر، فسيكون كارثياً". وأفادت شركة "إم كيه جي للاستشارات" بأن فنادق باريس خسرت حجوزات محتملة للإقامة خلال الأسابيع الستة المقبلة، مشيرةً إلى تراجع مؤشرات الحجز بشكل ملحوظ خلال يوم واحد. وبين 19 و20 أكتوبر (تشرين الأول)، تقلّص الفارق في نسبة الغرف المحجوزة للإقامة بين 20 و29 من الشهر نفسه، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، من نقطة مئوية واحدة إلى 0.2 نقطة مئوية فقط.
كما انخفض الفارق في نمو حجوزات الإقامة بين 20 و25 أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، من 3.5 نقاط مئوية إلى 1.9 نقطة مئوية.
وقالت الشركة إن التباطؤ يظهر بوضوح أكبر في الحجوزات القريبة زمنياً والفنادق الفاخرة، مستحضرةً أوجه تشابه مع ديسمبر (كانون الأول) 2018، حين شهدت شوارع باريس احتجاجات حركة "السترات الصفراء".