فجّر انتشار حقن إنقاص الوزن من فئة "GLP-1" فرصاً تجارية جديدة في سوق المكملات الغذائية، مع اتجاه بعض المستخدمين إلى منتجات إضافية لتلبية احتياجاتهم الغذائية خلال العلاج. 

25 مليون مستخدم: العدد المتوقع لمستخدمي هذه الأدوية في الولايات المتحدة بحلول 2030، وفق أبحاث جيه بي مورغان.
نحو 50%: من مستخدمي أدوية GLP-1 بدأوا تناول فيتامينات أو مكملات جديدة بعد بدء العلاج.

وتُقدر قيمة سوق المكملات الغذائية عالمياً بـ232.8 مليار دولار في 2026، مع توقع ارتفاعها إلى 409.5 مليار دولار بحلول 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 8.4%، وفق تقديرات شركة "Persistence Market Research". ويعكس هذا المسار اتساع الطلب على منتجات الفيتامينات والمعادن والبروتينات والمكملات العشبية وغيرها.

وتبرز النساء ضمن الشرائح الرئيسية للمستهلكين؛ إذ أظهر مسح أجراه مركز بيو للأبحاث في الولايات المتحدة خلال يوليو (تموز) 2026 أن 82% من النساء البالغات يستخدمن مكملاً غذائياً واحداً على الأقل لأسباب صحية، مقابل 74% من الرجال.

وفي الولايات المتحدة وحدها، تجاوزت مبيعات المكملات الغذائية 74 مليار دولار خلال 2025، بالتزامن مع استخدام 10 ملايين أمريكي أدوية إنقاص الوزن من فئة "GLP-1" خلال العام نفسه.

وتشير توقعات استندت إلى أبحاث "جيه بي مورغان" إلى احتمال ارتفاع عدد المستخدمين إلى 25 مليوناً بحلول عام 2030، ما يوسع قاعدة المستهلكين المحتملين للمكملات ويفتح فرصاً تجارية للشركات التي تستهدف احتياجاتهم.

وبينما تسعى الشركات إلى الاستفادة من هذا الطلب، تتزايد المخاوف بشأن المكملات التي يروج لها المؤثرون على منصات التواصل الاجتماعي، ومدى استناد ادعاءاتهم الصحية إلى أدلة علمية موثوقة.

لماذا يتجه بعض مستخدمي الحقن إلى المكملات؟

تقلل أدوية "GLP-1" الشهية وتساعد على الشعور بالشبع، ما قد يؤدي إلى انخفاض كمية الطعام التي يتناولها بعض المستخدمين.

 وقد يدفع ذلك بعضهم إلى الاهتمام بمصادر البروتين والألياف والفيتامينات، فيما يبحث آخرون عن منتجات يعتقدون أنها تساعدهم في التعامل مع أعراض مثل الغثيان والإرهاق واضطرابات الجهاز الهضمي.

وتشمل المنتجات المطروحة لهذا الجمهور مكملات البروتين والألياف والإلكتروليتات والكولاجين؛ لكن بالطبع تختلف الاحتياجات من شخص إلى آخر.

الأهم أن استخدام هذه الأدوية لا يعني بالضرورة أن الجميع يحتاجون إلى مكملات إضافية؛ إذ يعتمد الأمر على النظام الغذائي والحالة الصحية وتقييم المختصين.

ويعكس هذا الاهتمام المتزايد فرصة محتملة لنمو المبيعات؛ فقد أظهر مسح أجرته "مجموعة بوسطن الاستشارية"، وشمل أكثر من 1500 مستخدم في 9 أسواق، أن المشاركين يتوقعون زيادة إنفاقهم 20% على مكملات البروتين والألياف والكولاجين.

تيك توك شوب.. مليار دولار من المكملات

تكتسب منصات التواصل أهمية متزايدة في هذه العملية بوصفها قنوات لتسويق المكملات وبيعها. 

وبلغت مبيعات المكملات الغذائية عبر متجر "تيك توك شوب" في الولايات المتحدة أكثر من مليار دولار خلال عام 2025، أي ما يعادل 5.4% من إجمالي مبيعات هذه المنتجات عبر التجارة الإلكترونية.

واستمرت المبيعات عند مستويات مرتفعة خلال الفترة التالية، إذ بلغت 784 مليون دولار في 52 أسبوعاً انتهت في فبراير (شباط) 2026.

ويمنح هذا النمو العلامات التجارية فرصة للوصول مباشرة إلى المستهلكين، خصوصاً عندما يبحث مستخدمو الحقن عن منتجات مرتبطة بالتغذية أو بتجارب الآخرين مع العلاج. 

في المقابل، يثير انتشار التوصيات التجارية للمكملات الغذائية بأنواعها المختلفة، عبر الحسابات الشخصية تساؤلات علمية حول قدرة المستهلك على التمييز بين التجربة الفردية والمعلومة الصحية المدعومة بالأدلة.

@pointbreakrnce Belli Welli fiber gives you 4g of fiber, electrolytes, collagen, probiotics and protein…. Don quit your GLP journey before you try this first #glp1tips #glp1community #belliwelli #fiber #poop ♬ original sound - ally ‘whiteclaw’, RN 🏄‍♀️💕🩺

التجربة الشخصية أم العمولة؟

على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تيك توك، يتحول بعض مستخدمي أدوية إنقاص الوزن إلى مروجين للمكملات التي يجربونها، مستفيدين من مشاركة تجاربهم الشخصية للوصول إلى جمهور يبحث عن حلول للأعراض المصاحبة للعلاج. 

وتشمل هذه المنتجات مكملات الألياف والكولاجين والإلكتروليتات والمغنيسيوم وفيتامين "B12"، وقد تتراوح تكلفة استخدامها بين 110 و300 دولار شهرياً.

وما يخلط بين مشاركة التجربة الشخصية والتسويق للمنتج، هو حصول بعض المروجين على عمولات مقابل المبيعات أو الارتباط باتفاقات تجارية مع العلامات المنتجة، خاصة عندما يكون المروج عاملاً في المجال الصحي. 

من جهتها، تشترط لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية أن تستند الادعاءات الصحية في إعلانات المؤثرين إلى أدلة علمية موثوقة، مع الإفصاح عن العلاقات التجارية عندما يكون ذلك مطلوباً.

منتجات تخسيس بمكونات مخفية

تتجاوز المخاوف أساليب الترويج إلى مكونات بعض المنتجات نفسها؛ إذ حذرت "إدارة الغذاء والدواء الأمريكية" من مكملات تخسيس احتوت على مواد دوائية غير معلنة على العبوة. 

ومن بينها منتج كشفت التحاليل احتواءه على مادة سيبوترامين، وهي مادة كانت تُستخدم لإنقاص الوزن ثم سُحبت من السوق الأمريكية بسبب مخاطرها الصحية.

وشملت تحذيرات الإدارة 8 منتجات تخسيس خلال عام 2026 وحتى سبتمبر (أيلول)، بعضها تم تسويقه عبر المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، ما يسلط الضوء على المخاطر التي قد تواجه المستهلكين عند شراء منتجات التخسيس اعتماداً على الإعلانات والتوصيات المتداولة عبر الإنترنت.