سجلت الأسهم الأوروبية، الخميس، أكبر تراجع في ثلاثة أسابيع، متأثرة بخسائر حادة في القطاع المصرفي، وسط ضغوط إضافية من ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات الفرنسية، في وقت أعادت فيه نتائج أعمال بعض الشركات الكبرى، المخاوف بشأن آفاق الأرباح والنمو الاقتصادي.

وأغلق مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي منخفضاً بأكثر من %1 عند 637.74 نقطة، بينما تكبد مؤشر بنوك منطقة اليورو خسائر بلغت %4.2، مسجلاً أسوأ أداء يومي منذ مارس (آذار) الماضي، بحسب بيانات إغلاق الأسواق التي أوردتها "رويترز".

البنوك تقود موجة التراجع
تصدر سهم بنك "بانكينتر" الإسباني خسائر القطاع المصرفي، بعدما هبط %7.6 عقب إعلان نتائجه الفصلية، وسط تركيز المستثمرين على تطورات كلفة الودائع وهوامش الربحية، رغم تسجيل البنك نمواً في صافي أرباح الربع الثالث بنسبة %9 على أساس سنوي إلى 295 مليون يورو، وفقاً لوكالة "رويترز".

وتراجع سهم "باركليز" البريطاني %2.3، بعدما أعلن البنك أرباحاً قبل الضرائب بلغت 2.3 مليار جنيه إسترليني خلال الربع الثالث، بزيادة سنوية قدرها %12، لكنها جاءت دون توقعات المحللين البالغة 2.4 مليار جنيه، متأثرة بضعف أداء أنشطة تداول أدوات الدخل الثابت، بحسب بيان النتائج المالية للبنك.

وأعلن "باركليز" أيضاً خطة لخفض نحو 5 آلاف وظيفة خلال 2026، بما يعادل قرابة %5 من قوته العاملة، في إطار إجراءات لرفع الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف باستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بعدما استغنى بالفعل عن نحو ألف وظيفة.

النفط والسندات يزيدان الضغوط
وتزامنت خسائر الأسهم الأوروبية مع صعود العقود الآجلة لخام برنت إلى أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، وسط استمرار المخاوف المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط واحتمالات اضطراب إمدادات الطاقة، ما زاد حذر المستثمرين بشأن آفاق التضخم وتكاليف الإنتاج.

وأشار جوست فان ليندرز، كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة "فان لانشوت كيمبن لإدارة الاستثمارات"، إلى أن المخاطر الجيوسياسية وارتفاع عوائد السندات من أبرز العوامل التي تضغط على الأسواق، موضحاً أن تغير العوامل الإيجابية والسلبية من جلسة إلى أخرى يزيد تقلبات التداول، وفقاً لـ"رويترز".

وفي سوق السندات، اتسع فارق العائد بين السندات الحكومية الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى في 15 عاماً، في ظل استمرار الضبابية السياسية والاحتجاجات في فرنسا، ما عزز الضغوط على الأصول الأوروبية مرتفعة المخاطر.

خسائر للتكنولوجيا والسلع الفاخرة
وامتدت موجة الهبوط إلى قطاع السلع الفاخرة، إذ تراجع سهم مجموعة "هيرميس" الفرنسية %5، بعدما سجلت الشركة إيرادات فصلية أقل قليلاً من توقعات المحللين، ما انعكس سلباً على أداء مؤشر القطاع.

وسجلت "هيرميس" إيرادات بلغت نحو 4.1 مليارات يورو خلال الربع الثالث، مع تباطؤ نمو المبيعات وتأثر بعض أنشطتها بضعف الطلب في الصين والشرق الأوسط، بحسب البيانات المالية للشركة.

كما انخفض مؤشر أسهم التكنولوجيا الأوروبية %2، مع تجدد المخاوف العالمية بشأن العوائد المتوقعة من الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، فيما تراجعت أسهم شركات "إنفينيون" و"إس تي مايكروإلكترونيكس" و"إيه إس إم إل" بنسب تراوحت بين %5 و%6، بحسب "رويترز".

الاحتجاجات تضرب بورصة باريس وتكبدها أكبر الخسائر الأوروبية - موقع 24تكبدت الأسهم الفرنسية الخسائر الأكبر في الأسواق الأوروبية، الإثنين، لتعتلي قائمة المتراجعين عقب موجة من أعمال العنف والاحتجاجات هي الأشد منذ سنوات، وسط حالة من الحذر تهيمن على المستثمرين، ترقباً لأسبوع حافل بإفصاحات الشركات.

الرعاية الصحية تتحدى الهبوط
في المقابل، تصدرت أسهم الرعاية الصحية القطاعات الرابحة بارتفاع %2.1، مدعومة بقفزة بلغت %21.6 لسهم مجموعة الأدوية الحيوية البلجيكية "يو سي بي"، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو إيراداتها خلال 2026.

وارتفع سهم شركة "نستله" السويسرية %1.1، عقب إعلان نمو عضوي في مبيعات الربع الثالث تجاوز توقعات المحللين، ما ساعد مؤشر الأغذية والمشروبات الأوروبي على تحقيق مكاسب بلغت %0.6.

وبذلك، أنهت الأسواق الأوروبية جلسة الخميس تحت ضغط نتائج الشركات وارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض السيادي، في حين أظهر تباين أداء القطاعات استمرار انتقائية المستثمرين، مع تفضيل الشركات التي تقدم توقعات مالية أقوى رغم حالة عدم اليقين الاقتصادي، وفقاً لبيانات الإغلاق وتحليلات "رويترز".