تواجه الموازنة المصرية ضغوطاً متزايدة مع تجاوز أسعار النفط العالمية 110 دولارات للبرميل، مقابل 75 دولاراً استندت إليها تقديرات العام المالي 2026-2027، بفارق يبلغ 35 دولاراً، يعادل زيادة قدرها %46.67 عن السعر المرجعي للموازنة، ما يرفع تكلفة تأمين احتياجات البلاد من الطاقة، وفقاً لتصريحات رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال "منتدى مصر 2026".

تظهر حساسية الموازنة لتلك التطورات في تقديرات دعم المواد البترولية للعام المالي 2026-2027، التي تراجعت إلى 15.84 مليار جنيه، مقابل 75.03 مليار جنيه في موازنة العام المالي السابق، بانخفاض يقارب 78.9%.

وأكد مدبولي، الجمعة، أن الحكومة قررت تحمل الأعباء الإضافية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، بدلاً من تحميل المواطنين زيادات جديدة، موضحاً أن الدولة اختارت هذا المسار بعد دراسة البدائل المتاحة للتعامل مع تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة، بحسب تصريحات صحافية.

ثلاثة خيارات أمام الحكومة
وكان رئيس الوزراء المصري قد استعرض، الخميس، ثلاثة خيارات لمواجهة ارتفاع أسعار النفط، شملت تحميل المستهلكين فروق التكلفة، أو تحمل الدولة الأعباء الإضافية بما قد يستلزم توفير تمويل جديد، أو تقليص كميات الطاقة المستوردة، وفقاً لتصريحاته خلال جلسة "مسيرة الطاقة المصرية.. إنجازات وطنية وآفاق المستقبل"، التي نقلتها صحيفة "الشروق".

وأوضح مدبولي أن هذه البدائل تعكس صعوبة الموازنة بين الحفاظ على استقرار أسعار الطاقة للمواطنين، وتوفير الموارد المالية اللازمة لاستيراد الوقود، وضمان استمرار الإمدادات، قبل أن يؤكد لاحقاً أن الحكومة اختارت تحمل الزيادة خلال المرحلة الحالية، وفقاً للتصريحات المنشورة في "منتدى مصر 2026".

دعم الوقود يتراجع بنحو %78.9
تُظهر بيانات مشروع الموازنة العامة المصرية للعام المالي 2026-2027 انخفاض مخصصات دعم المواد البترولية إلى 15.840 مليار جنيه، مقابل 75.033 مليار جنيه في موازنة العام السابق، بتراجع يبلغ 59.193 مليار جنيه، يعادل نحو %78.9، وفقاً لبيانات وزارة المالية التي نقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط في مايو (أيار) الماضي.

وتشمل مخصصات دعم المواد البترولية ما تتحمله الخزانة العامة نتيجة بيع بعض المنتجات بأسعار تقل عن تكلفة توفيرها للسوق المحلية، سواء من الإنتاج المحلي أو الواردات، إلى جانب دعم أسطوانات البوتاجاز والمازوت المستخدم في المخابز، بحسب البيان المالي لمشروع الموازنة الذي نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط.

ولا تعكس هذه المخصصات بالضرورة حجم الإنفاق الفعلي الذي ستتحمله الدولة بنهاية العام المالي، إذ قد تتأثر التكلفة النهائية بتحركات أسعار الطاقة العالمية وسعر صرف الجنيه وكميات الاستيراد والإنتاج المحلي، استناداً إلى طبيعة بنود الدعم التي أوضحتها وزارة المالية.

تثبيت أسعار الوقود رغم الضغوط
في 15 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، قررت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية الإبقاء على أسعار الوقود المحلية دون تغيير، عقب مراجعة تحركات سعر صرف الجنيه وأسعار خام برنت خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) 2026، مقارنة بالربع السابق، وفقاً لبيان وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية.

ويعني استمرار الأسعار المحلية دون تعديل أن ارتفاع تكلفة توفير المنتجات البترولية لا ينتقل تلقائياً إلى المستهلك، فيما يتوقف حجم العبء المالي الإضافي على الفارق بين تكلفة توفير الوقود وأسعار بيعه محلياً، وفقاً لآلية الدعم التي أوضحتها وزارة المالية المصرية.

دعم الكهرباء يرتفع إلى 104.16 مليار جنيه
في المقابل، ارتفعت مخصصات دعم الكهرباء في مشروع موازنة 2026-2027 إلى 104.160 مليار جنيه، مقابل 75 مليار جنيه في العام المالي السابق، بزيادة تبلغ 29.160 مليار جنيه، تعادل نحو %38.88، وفقاً لبيانات وزارة المالية التي نقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط.

وتغطي هذه المخصصات الفارق بين تكلفة إنتاج الكهرباء وأسعار بيعها للمستهلكين، ما يجعل تطورات تكلفة الوقود والغاز الطبيعي من العوامل المؤثرة في الأعباء التي تتحملها الخزانة العامة، بحسب البيان المالي لمشروع الموازنة المصرية.

بعد خروج ملياري دولار.. الأموال الساخنة تدفع الجنيه المصري إلى قاع جديد - موقع 24في 4 أيام فقط، سحب المستثمرون العرب والأجانب 1.83 مليار دولار من استثماراتهم في أدوات الدين الحكومي المصري، في موجة تخارج زادت الضغوط على سوق الصرف، وسط ارتفاع احتياجات الاقتصاد من النقد الأجنبي.

فاتورة الطاقة تضغط على احتياجات الدولار
تنعكس زيادة أسعار الطاقة العالمية على احتياجات مصر من النقد الأجنبي لتمويل الواردات، لكن حجم الزيادة الفعلية في الفاتورة لا يتحدد بسعر النفط الخام وحده، إذ يرتبط أيضاً بكميات الشحنات المستوردة، وأسعار الغاز والمنتجات البترولية، وشروط التعاقد، وتطورات سعر الصرف.

وفي ظل هذه الضغوط، أكد مدبولي أن الحكومة تعمل على تدبير الموارد اللازمة لتأمين احتياجات البلاد من الطاقة، مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، مستهدفة رفع مساهمتها في مزيج الكهرباء إلى %45 بحلول 2028، ثم %50 بحلول 2030، وفقاً لتصريحاته خلال "منتدى مصر 2026".