الجنيه المصري يتراجع بقوة أمام الدولار (أ ف ب)
الجنيه المصري يتراجع بقوة أمام الدولار (أ ف ب)
الجمعة 23 أكتوبر 2026 / 15:25

بعد خروج ملياري دولار.. الأموال الساخنة تدفع الجنيه المصري إلى قاع جديد

في 4 أيام فقط، سحب المستثمرون العرب والأجانب 1.83 مليار دولار من استثماراتهم في أدوات الدين الحكومي المصري، في موجة تخارج زادت الضغوط على سوق الصرف، وسط ارتفاع احتياجات الاقتصاد من النقد الأجنبي.

كانت مصر قد انتقلت إلى نظام سعر الصرف المرن في مارس 2024، بعد اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، التي وصل فيها الدولار إلى نحو 77 جنيهاً في يناير من العام نفسه، مقابل 30.9 جنيه في السوق الرسمية.

وتزامن ذلك مع تراجع الجنيه إلى 55.30 مقابل الدولار في التعاملات الخارجية، يوم الخميس، ليفقد 6.4% من قيمته منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول).

ووفق بيانات البورصة المصرية، سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي بيع بلغ ملياري دولار على مدار تعاملات الأسبوع، بنهاية أمس الخميس.

وجاءت المبيعات بعد أسبوعين من صافي المشتريات، بلغ خلالهما صافي شراء العرب والأجانب 328.5 مليون دولار الأسبوع الماضي، مقارنة بـ1.2 مليار دولار في الأسبوع السابق له. 

ما أثر التخارج على سعر الصرف؟

عندما يبيع المستثمرون الأجانب أدوات الدين الحكومية ويحوّلون أموالهم إلى الخارج، يزيد الطلب على الدولار، ما يضغط على الجنيه، خاصة إذا لم تدخل تدفقات دولارية جديدة تعوض الأموال الخارجة.

لكن الخبير الاقتصادي الدكتور سمير رؤوف يقول لـ"24" إن ارتفاع الدولار إلى أكثر من 55 جنيهاً لا يرتبط بخروج الأموال الساخنة وحده، وإنما ينتج عن مجموعة من الضغوط، تشمل الالتزامات الخارجية وسداد الديون، إلى جانب ارتفاع تكلفة استيراد الغاز والطاقة، مع صعود أسعار النفط إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل، ما يزيد أعباء الموازنة واحتياجات الدولة من النقد الأجنبي.

ويشير رؤوف إلى أن أثر التخارج يتوقف أيضاً على سرعة تحويل الحصيلة إلى الخارج، وقدرة السوق على توفير الدولار، وحجم التدفقات المقابلة من السياحة والصادرات وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والاستثمار الأجنبي المباشر.

وتتضح أهمية التدفقات مع تراجع إيرادات قناة السويس، التي انخفضت من 8.8 مليار دولار، خلال السنة المالية 2022-2023، إلى 4.4 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026.

هل تكفي الموارد الدولارية لامتصاص الصدمة؟

في حديثها لـ"24"، تقول الخبيرة الاقتصادية الدكتورة حنان رمسيس إن الدولة المصرية تحاول تعويض احتياجاتها من النقد الأجنبي عبر مصادر متعددة، تشمل التخارج من الشركات الحكومية في البورصة، وبيع الأصول لمستثمرين عرب وأجانب، إلى جانب تحويلات المصريين العاملين بالخارج. 

لكن هذه الجهود تواجه ضغوطاً مع تراجع إيرادات قناة السويس، بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، وارتفاع فاتورة استيراد الطاقة بالتزامن مع صعود أسعار النفط.

وتوضح الخبيرة أن ارتفاع كلفة استيراد الطاقة يزيد الضغط على الطلب على الدولار، الأمر الذي يقلص قدرة البنك المركزي على احتواء ارتفاع سعره مقارنة بالفترات السابقة، رغم محاولاته ضبط سوق الصرف في إطار سياسة المرونة.

وتضيف أن التحركات الأخيرة لا ترتبط بضعف الجنيه وحده، بل تتزامن مع ارتفاع قوة الدولار عالمياً، إلى جانب تداعيات الحرب والتوترات الإقليمية، وهو ما انعكس على سعر الصرف محلياً.

سعر الدولار في مصر.. الجنيه يهبط لمستوى تاريخي - موقع 24قفز سعر الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري، خلال منتصف تعاملات اليوم الخميس، ليتخطى 55 جنيهاً، متجاوزاً أعلى مستوى تاريخي بلغه في 7 أبريل (نيسان) الماضي، عندما سجل في البنك المركزي المصري 54.65 جنيه للشراء، و54.75 جنيه للبيع.

موقف البنك المركزي 

في مواجهة هذه الضغوط، أكد محافظ البنك المركزي حسن عبد الله، خلال منتدى "مصر 2026"، أن مرونة سعر الصرف تمثل خط الدفاع الأول عن الاقتصاد، موضحاً أن البنك لا يستهدف مستوى محدداً للدولار، بل يترك تحديد قيمة الجنيه لآليات السوق. 

وحذر عبد الله من أن تعدد أسعار الصرف يمثل أحد أبرز مخاطر الاستقرار الاقتصادي، مشيراً إلى أن تجربة تثبيت سعر الصرف أسهمت في ظهور سوق موازية للعملة، لذلك لا يستهدف البنك المركزي مستوى محدداً للدولار، ويترك تحديد قيمة الجنيه لآليات السوق.

في الوقت نفسه، استعرض المحافظ تحسناً في عدد من المؤشرات الخارجية، بينها ارتفاع الاحتياطي الدولي إلى 57.3 مليار دولار في سبتمبر (أيلول) 2026، مقابل 33.2 مليار دولار في الشهر نفسه من عام 2022، وتحول صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي من عجز قدره 29 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) 2024 إلى فائض بلغ 31.2 مليار دولار في أغسطس (آب) 2026.

كما أشار إلى ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 47.3 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026، مقابل 21.9 مليار دولار في السنة المالية 2022-2023.