تستعد الحكومة البريطانية لضخ أكثر من 20 مليار جنيه إسترليني في مؤسسات تمويلية مدعومة من الدولة، في محاولة لتحفيز الاستثمار وإنعاش النمو الاقتصادي، وسط ضغوط مالية متزايدة، بعدما تجاوز الدين العام 3 تريليونات جنيه للمرة الأولى، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وتزايد التوقعات بفرض ضرائب إضافية على البنوك.
وبحسب وكالة "رويترز"، تعتزم الحكومة تخصيص 20.4 مليار جنيه إسترليني (27.3 مليار دولار) لدعم بنك الأعمال البريطاني وصندوق الثروة الوطني، ضمن الموازنة التي يقدمها وزير المالية جون هيلي، الأربعاء المقبل.
مليارات لتحفيز الاستثمار
وفق صحيفة "فاينانشال تايمز"، تتضمن الخطة تخصيص 15.4 مليار جنيه إضافية لصندوق الثروة الوطني، و5 مليارات جنيه لبنك الأعمال البريطاني، على مدى نحو 5 سنوات.
وتستهدف الحكومة توسيع تمويل الشركات ومشروعات البنية التحتية، خصوصاً في قطاعات الذكاء الاصطناعي والدفاع والطاقة النظيفة، مع توقعات بأن تسهم الاستثمارات في دعم نحو 100 ألف وظيفة بحلول 2035.
وتراهن لندن على هذه المؤسسات لتوفير التمويل اللازم للمشروعات وتحفيز الاستثمارات الخاصة، في وقت تواجه فيه الشركات تحديات ارتفاع تكاليف التمويل وضعف النشاط الاقتصادي.
إنفوغراف 24.. ضغوط الديون تختبر اقتصاد أوروبا - موقع 24تتصاعد الضغوط على الاقتصادات الأوروبية مع تفاقم أزمة الديون السيادية في فرنسا وبريطانيا، وسط ارتفاع تكاليف الاقتراض، واتساع العجز المالي، وتزايد المخاوف من انتقال الاضطرابات إلى أسواق السندات في منطقة اليورو، في وقت تواجه فيه الحكومات معادلة صعبة بين ضبط الإنفاق العام والحفاظ على النمو الاقتصادي ...
ديون تتجاوز 3 تريليونات جنيه
تأتي الخطوة وسط تدهور مؤشرات المالية العامة البريطانية، إذ أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية، ارتفاع الدين العام إلى 3.005 تريليون جنيه بنهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، ما يعادل 94% من الناتج المحلي الإجمالي.
وبحسب "رويترز"، بلغ الاقتراض الحكومي خلال سبتمبر (أيلول) 24.52 مليار جنيه، مقابل 22.76 مليار جنيه قبل عام، فيما وصل العجز خلال النصف الأول من السنة المالية إلى 97.8 مليار جنيه، متجاوزاً التوقعات الرسمية بنحو 6 مليارات جنيه.
وقفزت مدفوعات فوائد الدين بنحو 17% خلال سبتمبر (أيلول)، مقتربة من 11 مليار جنيه، بينما بلغت 60.8 مليار جنيه خلال الأشهر الستة الأولى من السنة المالية.

ضرائب البنوك على طاولة الحكومة
وفي محاولة لتعزيز الإيرادات، تدرس الحكومة زيادة الضرائب المفروضة على أرباح البنوك، ومن بينها رفع الضريبة الإضافية البالغة 3% فوق ضريبة الشركات المعتادة.
وبحسب "رويترز"، توفر هذه الخطوة مليارات الجنيهات للخزانة، مستفيدة من الأرباح المرتفعة التي حققتها بعض المصارف نتيجة زيادة أسعار الفائدة.
في المقابل، يحذر القطاع المصرفي من أن زيادة الأعباء الضريبية، قد تؤثر على قدرته التنافسية وترفع تكاليف الخدمات والتمويل.
ودعا صندوق النقد الدولي الحكومة إلى إعطاء الأولوية لإصلاح الضرائب العقارية وتوسيع بعض الضرائب على الاستهلاك وتحسين توجيه الإنفاق الاجتماعي، بدلاً من زيادة الضرائب على البنوك أو العاملين.

ضغوط على الموازنة
تواجه الحكومة أيضاً ارتفاعاً في تكاليف الاقتراض، إذ أشار معهد الدراسات المالية البريطاني إلى صعود عوائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً إلى نحو 5.9% مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، مقارنة بنحو 5.2% قبيل التوقعات المالية الربيعية.
وتزيد هذه التطورات صعوبة تحقيق هدف الحكومة المتمثل في تغطية الإنفاق الجاري بالإيرادات الضريبية بحلول السنة المالية 2029-2030، دون تقليص الاستثمارات الضرورية لدعم النمو.