تخوض شركات الطيران الأمريكية معركة تشغيلية معقدة، تجسدت في كشف "أمريكان إيرلاينز" عن خسائر مرتقبة خلال 2026، وتوقف عمليات "سبيرايت إيرلاينز" نتيجة تعثر القطاع في امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود، ما جعل الأنظار تتجه صوب شركة "جيت بلو" التي تعيش امتحاناً مالياً وتشغيلياً صعباً في ظل الأوضاع الراهنة بسبب التوترات الجيوسياسية.
تصاعدت الضغوط المالية على شركة الطيران الأمريكية "جيت بلو"، بعد لجوء كبار الدائنين إلى تعيين مستشارين ماليين وقانونيين لتقييم مخاوف السداد، وفقاً لـ"وول ستريت جورنال".
ونقلت الصحيفة أن مجموعة من الدائنين لشركة طيران "جيت بلو" بدأوا بالتعاون مع شركة الاستشارة المالية "بي جيه تي بارتنرز" ومكتب المحاماة "أكين"، وذلك في ظل معاناة الشركة المالية، سيما بعد ارتفاع أسعار النفط واستنزاف النقد.
وأكدت "وول ستريت جورنال" أن سندات"جيت بلو" شهدت تراجعاً حاداً هذا الأسبوع، بالإضافة إلى انخفاض قيمتها السوقية.
ارتفاع خسائر أمريكان إيرلاينز في 2026 جرّاء أسعار الوقود - موقع 24تواجه شركات الطيران الأمريكية ضغوطاً تشغيلية متزايدة، حيث أعلنت شركة "أمريكان آيرلاينز" عن تعديل نظرتها المستقبلية لعام 2026 نحو تكبد خسائر واضحة، في إشارة إلى عجز القطاع عن تمرير كامل قفزات تكاليف الوقود الناتجة عن التوترات الجيوسياسية إلى المسافرين دون الإضرار بحجم الطلب.
ووفقاً لمشاركين في هيئة تنظيم الصناعة المالية (Finra)، انخفضت سندات الشركة بقيمة ملياري دولار والمستحقة في 2031 إلى 42 سنتاً يوم الخميس، قبل أن تستقر نسبياً عند 45 سنتاً الجمعة.
وتشير بيانات "فينرا" إلى أن هذه السندات كانت تتداول قُرب 80 سنتاً للدولار في وقت سابق من هذا الشهر.
وأوضحت WSJ أنه عادة ما يلجأ الدائنون إلى الاستعانة بمستشارين ماليين وقانونيين عندما يستشعرون خطراً يتمثل في احتمالية عدم قدرة الشركة المقترضة على سداد مستحقاتهم بالكامل في مواعيدها المحددة.
وشددت أن مستثمري قطاع الطيران في حالة تأهب قصوى منذ أن أوقفت شركة "سبيرايت إيرلاينز"، المنافسة لـ"جيت بلو"، عملياتها في وقت سابق من هذا العام إثر أزمات مالية متكررة.
وصرّح ممثل عن شركة "جيت بلو" بأن الشركة تركز على تعزيز الإيرادات وبناء أعمال أكثر ربحية، مشيراً إلى أن أنها تُخطط لاستعراض مستويات تقدمها وتوقعاتها المالية خلال تقرير أرباح الربع الثالث يوم الثلاثاء.
وفقدت أسهم شركة "جيت بلو إيرلاينز" نحو 58% من قيمتها منذ بداية شهر أغسطس (آب)، وفقاً للصحيفة الأمريكية.
وحسب بيانات الشركة، راكمت "جيت بلو" ديوناً والتزامات بقيمة 8.5 مليار دولار حتى شهر يونيو (حزيران). والجدير بالذكر أن جزءاً كبيراً من هذه الديون مدعوم بأسطول طائراتها وبرنامج ولاء العملاء "ترو بلو".
وشددت "وول ستريت جورنال" على أنه في حين تمتلك شركة الطيران أصولاً إضافية يمكنها استخدامها لجمع المزيد من رأس المال، يخشى البعض أن يؤدي الاقتراض الإضافي إلى إفلاس الناقلة الجوية حالة فشله في تحقيق تعافٍ تام في أنشطته التجارية.
وبحسب الإفصاحات الفصلية للشركة، فإن قرابة ثلثي ممتلكات "جيت بلو" ومعداتها وأصولها غير الملموسة مرهونة كضمانات، وفقاً للصحيفة.
وكانت شركة "جيت بلو إيرلاينز" قد كشفت النقاب عن آخر عملية تمويل كبرى لها في شهر أبريل (نيسان) الماضي، حين أمنت نحو 500 مليون دولار من رأس المال المدعوم بالطائرات، والذي سُحب بالكامل حتى تاريخ 30 يونيو (حزيران).
وأشارت "وول ستريت" إلى أن الشركة تواجه أيضاً ضغوطاً محتملة من شركات بطاقات الائتمان، والتي يحق لها مطالبة شركات الطيران بتخصيص ضمانات مالية إذا ما ساءت الأوضاع المالية.
ارتفاع خسائر أمريكان إيرلاينز في 2026
أعلنت شركة "أمريكان إيرلاينز" عن تعديل نظرتها المستقبلية لعام 2026 نحو تكبد خسائر واضحة، في إشارة إلى عجز القطاع في مواجهة صدمات ارتفاع تكاليف الوقود الناتجة عن التوترات الجيوسياسية.
وتجاوزت أسعار وقود الطائرات المرتفعة الزيادات المحققة في أسعار التذاكر، ما ضغط على هوامش الربح. ونتيجة لذلك، انخفضت أسهم شركة الطيران بنسبة 3.5%.
وتتوقع "أمريكان إيرلاينز" الآن خسارة معدلة تتراوح بين 1 دولار و1.60 دولار للسهم الواحد، مقارنة بتوقعاتها السابقة، التي تراوحت بين تحقيق ربح بقيمة 65 سنتاً وخسارة بقيمة 65 سنتاً للسهم الواحد.
وكانت الشركة قد أعلنت عن خسارة صافية بلغت 269 مليون دولار (أو 41 سنتاً للسهم الواحد) للربع المنتهي في سبتمبر (أيلول)، مقارنة بخسارة بلغت 114 مليون دولار (أو 17 سنتاً للسهم الواحد) العام الماضي.