تشارك إيران في قمة منتدى الدول المصدرة للغاز في موسكو، اليوم الثلاثاء، فيما تبحث مع روسيا ترتيبات لتبادل الغاز وإمدادات محتملة عبر أذربيجان، في وقت يواجه فيه قطاع الطاقة الإيراني نقصاً في الاستثمارات وضغوطاً على الإنتاج، رغم امتلاك البلاد ثاني أكبر احتياطي مؤكد من الغاز في العالم.

ويرأس الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وفد بلاده إلى القمة، ويتضمن برنامج زيارته لقاءً مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لبحث التعاون الثنائي والتطورات الإقليمية والدولية، وفقاً لما أعلنه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. 

وتبحث القمة الثامنة للمنتدى تطورات سوق الغاز العالمية وأمن الإمدادات والتعاون بين الدول المصدّرة. وبحسب مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، فإن من بين القادة المقرر حضورهم رئيس غينيا الاستوائية، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي، ورئيس موزمبيق، فيما تشارك القائمة بأعمال رئيس فنزويلا عبر الاتصال المرئي.

الحرب تؤجل مراجعة طاقة إنتاج "أوبك+" - موقع 24قال مصدران مطلعان إن تحالف "أوبك+" أرجأ مراجعة طاقات إنتاج النفط، التي ستسهم في تحديد حصص الدول الأعضاء لعام 2027، بعدما عطلت الحرب الأمريكية- الإيرانية مشاريع لتوسيع الطاقة الإنتاجية في الشرق الأوسط، ما صعّب تقييم قدرات الإنتاج المستقبلية.

ومن المتوقع أن يصدر عن الاجتماع "إعلان موسكو"، الذي يتناول تنويع طرق تجارة الغاز واستخدام التقنيات الحديثة، إلى جانب استقرار الأسعار والحد من تقلباتها، وفق أوشاكوف. 

أزمة رغم الاحتياطيات

وتنعقد القمة في وقت تستهلك فيه إيران معظم إنتاجها من الغاز محلياً وتعاني نقصاً خلال فترات ذروة الطلب، رغم امتلاكها نحو 33.99 تريليون متر مكعب من الاحتياطيات المؤكدة، أي نحو 15.4% من الإجمالي العالمي، وفق حسابات تستند إلى النشرة الإحصائية السنوية لـ"أوبك" لعام 2026.

وترى الخبيرة الاقتصادية سمر عادل، في حديث لـ24، أن الأزمة ترتبط بقدرة إيران على استخراج الغاز ومعالجته ونقله وتخزينه بكميات تواكب الاستهلاك، وليس بحجم الاحتياطيات وحده. وتوضح أن الأسعار المدعومة واتساع استخدام الغاز في المنازل والصناعة والكهرباء رفعا الطلب، فيما تحد العقوبات ونقص الاستثمار من قدرة القطاع على مواكبته.

وبحسب وكالة الطاقة الدولية، استهلكت إيران نحو 260 مليار متر مكعب من الغاز في 2024، ويأتي أكثر من 70% من إنتاجها من حقل "بارس الجنوبي"، الذي تشترك فيه مع قطر. ويحتاج الحقل إلى استثمارات وتقنيات للمحافظة على ضغطه ومستويات إنتاجه. 

إيران تستأنف ضخ الغاز من حقل بارس الجنوبي - موقع 24 ذكرت وكالة الأنباء العراقية اليوم السبت، أن وزارة الكهرباء قالت إن ضخ الغاز الإيراني استؤنف بواقع خمسة ملايين متر مكعب يومياً.

وتضيف عادل أن الاعتماد على حقل رئيسي ومحدودية التخزين يرفعان أثر أي اضطراب في الإنتاج. وقدّرت وكالة الطاقة الدولية أن الأضرار الأولية التي لحقت بمنشآت معالجة الغاز في عسلويه خلال الحرب في مارس (آذار) الماضي ربما أثرت على نحو 12% من إنتاج إيران.

ماذا تستطيع روسيا أن تقدم؟

في ظل هذه الضغوط، قال القائم بأعمال وزارة النفط الإيرانية حميد بوفارد، قبل القمة، إن اتفاقاً لتبادل الغاز مع روسيا يقترب من مراحله النهائية، مع استمرار الترتيبات الفنية وبحث مشروع خط أنابيب عبر أذربيجان. 

وكان البلدان بحثا في 2025 إمدادات روسية محتملة تبدأ بنحو 1.8 مليار متر مكعب سنوياً، وقد تصل على المدى الطويل إلى 55 مليار متر مكعب، فيما لم يكن السعر ومسار التسليم قد حسما، وفق وكالة "رويترز".

وتشير عادل إلى أن الكمية الأولية المطروحة تعادل أقل من 1% من استهلاك إيران في 2024، بينما يظل الرقم الأكبر هدفاً طويل الأجل، وليس إمدادات قائمة. وتضيف أن الغاز الروسي قد يخفف الضغط في مناطق أو مواسم محددة، لكن التنفيذ يتوقف على السعر والتمويل ومسار النقل والبنية التحتية.

وتؤكد أن الاستيراد لا يعالج وحده الحاجة إلى تطوير الحقول الإيرانية وتجديد معداتها. أما مساهمة روسيا في هذا التطوير فترتبط بقدرتها على توفير التمويل والتكنولوجيا، في ظل العقوبات التي تواجه البلدين.

ثقل المنتجين وحدود التأثير

وتنعقد قمة موسكو بمشاركة دول تملك حصة كبيرة من موارد الغاز العالمية. وبحسب منتدى الدول المصدرة للغاز، يمتلك أعضاؤه 70% من الاحتياطيات المؤكدة، ويمثلون 38% من الإنتاج المسوّق و42% من صادرات الغاز العالمية. 

وتوضح عادل أن هذه النسب تقيس جوانب مختلفة من السوق، فالاحتياطيات هي الموارد المؤكدة الموجودة تحت الأرض، بينما يعكس الإنتاج الكميات التي تُستخرج وتسوق، وتشمل الصادرات ما يباع إلى الخارج. لذلك لا تعني حصة الاحتياطيات أن المنتدى يتحكم في النسبة نفسها من الإمدادات العالمية أو الأسعار.

وتشير إلى أن تأثير المنتدى يعتمد على قرارات الدول الأعضاء واستثماراتها وعقودها مع المشترين. فالمنتدى يوفر منصة لتبادل المعلومات والحوار بشأن الأسواق والتكنولوجيا وأمن الإمدادات، لكنه لا يملك نظاماً معلناً يحدد حصص إنتاج جماعية لأعضائه.

وفي سوق النفط، تمتلك دول "أوبك" نحو 79% من احتياطيات الخام المؤكدة، وشكلت قرابة 45% من صادراته العالمية في 2025. وبلغت حصتها من إنتاج النفط الخام نحو 36.7% في العام نفسه، وفق نشرتها الإحصائية.

"أوبك+" تبقي حصص إنتاج النفط دون تغيير في نوفمبر - موقع 24اتفقت الدول الرئيسية في "تحالف أوبك+" على إبقاء حصص إنتاج النفط دون تغيير الشهر المقبل، فيما يستمر الصراع في الشرق الأوسط في عرقلة كميات كبيرة من إنتاج المجموعة.

تقول سمر عادل إن المنظمة وشركاءها في تحالف "أوبك+" يملكون أداة أكثر مباشرة للتأثير في المعروض، عبر الاتفاق على مستويات الإنتاج وخفضها أو زيادتها. لكن فعالية هذه القرارات تتوقف على التزام الدول المشاركة، وحجم الإنتاج خارج التحالف، والتغيرات في الطلب العالمي.

أما في سوق الغاز، تختلف ظروف النقل والتعاقد. وتوضح الخبيرة الاقتصادية أن جزءاً كبيراً من الإمدادات يرتبط بخطوط أنابيب وعقود طويلة الأجل بين موردين ومشترين محددين، ما يجعل تغيير وجهة الغاز أو كمياته أكثر ارتباطاً بالالتزامات التعاقدية وقدرات الشبكات.

وتضيف أن الغاز المسال يمنح المنتجين مرونة أكبر في توجيه الشحنات بحراً، لكنه يحتاج إلى محطات تسييل وسفن ومنشآت استقبال واستثمارات مرتفعة. ولهذا، تظل قدرة منتدى الغاز على تنسيق الكميات محدودة مقارنة بأداة الإنتاج التي تستخدمها "أوبك"، فيما يبقى تأثير الطرفين على الأسعار مرتبطاً بظروف السوق.