تتزايد الحاجة العالمية لنقل البيانات مع التوسع المستمر في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الفائقة، ما يضع البنية التحتية التقليدية للإنترنت أمام اختبار حقيقي.
وفي محاولة لتخطي هذه العقبة، أعلن تحالف بحثي صيني نجاحه في تسجيل رقم قياسي عالمي جديد لنقل البيانات في الوقت الفعلي (Real-time)، محققاً سعة نقل بلغت 3.2 بيتابت في الثانية عبر كابل ألياف ضوئية مكون من 24 نواة.
ويوضح التقرير الذي نشره الموقع الإلكتروني لحكومة مقاطعة هوبي الصينية أن هذا الإنجاز نتاج تعاون بين المختبر الوطني الرئيسي لتكنولوجيا اتصالات الألياف الضوئية، ومجموعة الصين لتكنولوجيات المعلومات والاتصالات (CICT)، ومختبر "بينغ تشنغ"، بالاشتراك مع شركة "فايبر هوم فوجيكورا".
ويتخطى الرقم الجديد السرعة السابقة البالغة 2.5 بيتابت في الثانية، التي سجلها الفريق نفسه خارج البيئة المختبرية في وقت سابق من هذا العام، محققاً زيادة في سرعة النقل تقارب 30%.
السعة الفنية بالأرقام
ولتوضيح أهمية الأرقام، فهذه السعة تعادل القدرة على تنزيل أكثر من 20 ألف فيلم بدقة 4K في ثانية واحدة.
ويمكن لهذه القدرة، إذا أمكن تطبيق التقنية تجارياً، توفير اتصال إنترنت بسرعة غيغابت واحد في الثانية لـ3.2 مليون منزل في الوقت نفسه. 
وتبرز الأهمية الاقتصادية للتقنية في احتمال زيادة سعة نقل البيانات دون الحاجة إلى إنشاء مسارات ألياف ضوئية إضافية بالقدر نفسه.
وتكتسب هذه الإمكانية أهمية أخرى مع ارتفاع تكلفة البنية التحتية؛ إذ تتراوح تكلفة مد كيلومتر واحد من كابلات الاتصالات البحرية بين 10 آلاف و25 ألف دولار للكابل نفسه، قبل إضافة المعدات المساعدة ومحطات الإنزال.
التقنيات المستخدمة وتحديات التطبيق
من الناحية التقنية، اعتمد الباحثون على نقل البيانات عبر مسارات ضوئية متعددة داخل الكابل، واستخدام نطاقات ضوئية مختلفة لزيادة كمية البيانات المنقولة في الوقت نفسه.
وتطلب ذلك الحد من تداخل الإشارات أثناء انتقالها عبر المسارات المختلفة، وضبط عمل نطاقات الإرسال التي تختلف في متطلباتها الفنية.
وأُجريت التجربة باستخدام أجهزة تتوافق مع المعايير التجارية، ما يجعلها أقرب إلى ظروف الاستخدام العملي؛ لكن تحقيق هذه السرعة في الاختبار لا يعني أن التقنية أصبحت جاهزة للاستخدام التجاري؛ حيث لا يزال تطبيقها على نطاق واسع يتطلب مزيداً من التطوير والاستثمار.
ورغم أن تجارب مخبرية سابقة سجلت سرعة أعلى بلغت 5.29 بيتابت في الثانية، فإن أهمية الإنجاز الصيني تكمن في تحقيق سرعة 3.2 بيتابت باستخدام أجهزة تتوافق مع المعايير التجارية، ما يجعله أقرب إلى التطبيق العملي من التجارب التي تعتمد على معدات مخبرية متخصصة.