في إطار توسع مصر في استخدام الطاقة الشمسية بالصناعات كثيفة الاستهلاك للكهرباء، تستهدف "القاهرة" من خلال مشروع "دندرة" بمحافظة قنا وباستثمارات تبلغ 650 مليون دولار، توفير نحو ثلث احتياجات شركة مصر للألومنيوم من الكهرباء. ويأتي المشروع بعدما بلغت فاتورة الكهرباء السنوية لشركة مصر للألومنيوم نحو 8.5 مليار جنيه خلال العام المالي 2025-2026، في حين سجلت صادراتها 32.6 مليار جنيه، وفقاً لإفصاحات الشركة المالية.
مصر للألومنيوم: 8.5 مليار جنيه فاتورة الكهرباء و32.6 مليار جنيه صادرات خلال عام
القليوبي لـ"24": الطاقة الشمسية قد توفر 46% من فاتورة المصنع وتقلل الاعتماد على الشبكة
وشهد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الإثنين، توقيع اتفاقيات الشروط الأولية لتمويل مشروع "دندرة"، بين شركة "سكاتك" النرويجية والبنك الأوروبي للاستثمار، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والبنك الأفريقي للتنمية، إلى جانب اتفاقية لمساهمة البنك الأهلي المصري في شركة المشروع.
وبحسب بيان مجلس الوزراء، تبلغ القدرة الإجمالية للمشروع 1000 ميغاواط من الطاقة الشمسية، مع بطاريات لتخزين الكهرباء بسعة 200 ميغاواط ساعة، على مرحلتين، تضم كل منهما محطة بقدرة 500 ميغاواط وبطاريات بسعة 100 ميغاواط ساعة.

خفض فاتورة الكهرباء
وفي اتصال هاتفي لـ"24"، قال أستاذ هندسة الطاقة والبترول، الدكتور جمال القليوبي، إن استخدام الطاقة الشمسية في مصنع مصر للألومنيوم سيساعد على تقليل الاعتماد على الكهرباء المشتراة من الشبكة القومية، وبالتالي تخفيف الأعباء المالية المرتبطة بالطاقة، موضحاً أن المشروع يمكن أن يوفر الكهرباء للمصنع لمدة تتراوح بين 7 و10 ساعات يومياً، مقدراً حجم الوفر المحتمل في فاتورة الكهرباء بنحو 46%، مع استمرار الاعتماد على الشبكة القومية خلال الساعات التي لا تتوافر فيها الطاقة الشمسية.
وأضاف القليوبي أن استفادة المصانع من الطاقة المتجددة لا تقتصر على خفض فاتورة التشغيل ولكنها تمتد إلى تقليل كميات الكهرباء التي تحتاج إلى سحبها من الشبكة، وهو ما يتيح الاستفادة من هذه القدرات في تلبية احتياجات مستهلكين آخرين.
وتظهر القوائم المالية لمصر للألومنيوم أن تكلفة الكهرباء ارتفعت بنسبة 16% خلال السنة المالية المنتهية في يونيو (حزيران) 2026 مقابل 7.3 مليار جنيه في العام السابق، لتشكل نحو 26% من إجمالي تكلفة إيرادات النشاط.
وفي المقابل، ارتفعت الأرباح الصافية للشركة بنحو 51% إلى 15.4 مليار جنيه، فيما بلغت صادراتها 197 ألف طن من الألومنيوم، تمثل نحو 62% من إجمالي مبيعاتها.

الطاقة النظيفة والصادرات
ووفقاً للحكومة المصرية، يستهدف مشروع دندرة تقليل الانبعاثات الكربونية المرتبطة بإنتاج الألومنيوم، ودعم قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية، خاصة مع تزايد المتطلبات البيئية المرتبطة بالتجارة الدولية.
وفي هذا السياق، توقع البنك الأفريقي للتنمية أن تنتج المرحلة الأولى من المشروع نحو 1.37 مليار كيلوواط ساعة من الكهرباء سنوياً، مع خفض الانبعاثات بنحو 500 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون، مشيراً إلى أن التشغيل الكامل لهذه المرحلة مستهدف في مطلع 2028.
وأكد البنك أن المشروع سيساعد مصر للألومنيوم على دعم وجودها في الأسواق الأوروبية، بالتزامن مع تطبيق آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية، التي تشمل منتجات الألومنيوم.
تمويل دولي للتوسع الصناعي
وبشأن التمويل، فقد وافق البنك الأفريقي للتنمية على تقديم حزمة تصل إلى 66 مليون دولار للمرحلة الأولى، وبحسب البنك، ستشتري مصر للألومنيوم الكهرباء المنتجة بموجب اتفاق يمتد إلى 25 عاماً، بما يوفر إطاراً طويل الأجل لتوريد الكهرباء المتجددة إلى المصنع.
وتندرج هذه الاستثمارات ضمن خطة مصرية لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45% من إجمالي الكهرباء المولدة بحلول 2028، وفقاً لرئاسة الجمهورية، مع التوسع في مشروعات التخزين بالبطاريات وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي في إنتاج الكهرباء.
وتستهدف الحكومة من التوسع في مصادر الطاقة النظيفة خفض استهلاك الغاز الطبيعي بمحطات التوليد، والحد من فاتورة استيراده، إلى جانب زيادة الاستثمارات الموجهة لتوفير الكهرباء للقطاع الصناعي.