يدعم تعافي واردات الصين من النفط الخام توقعات استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة، ما يزيد الضغوط على المعروض، ويحد من فرص عودة الأسعار إلى مستويات منخفضة سريعاً.
وأورد موقع "ماركت ووتش"، أن السوق استوعبت قدراً معتبراً من المخاطر الجيوسياسية قد يقلص فرص صعود الأسعار، لكنها تواجه أيضاً عوامل تحد من انخفاضها، تتقدمها احتياجات المصافي وكلفة النقل، وإعادة بناء المخزونات.
واردات تتجه للتعافي
تشير تقديرات إلى احتمال تجاوز واردات الصين 10 ملايين برميل يومياً خلال الشهر، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ مارس (آذار)، عندما سجلت 11.79 مليون برميل يومياً.
وقدرت "كبلر" المتخصصة في بيانات وتحليلات أسواق الطاقة، الشحنات البحرية خلال أكتوبر (تشرين الأول) بنحو 9.02 ملايين برميل يومياً، تضاف إليها واردات عبر الأنابيب من روسيا وآسيا الوسطى تقارب مليون برميل يومياً، بينما تظل هذه تقديرات للشهر قبل اكتماله، وليست حصيلة نهائية للواردات.
ويأتي التعافي بعدما ارتفعت الواردات الصينية إلى 9.03 ملايين برميل يومياً في سبتمبر (آيلول)، مقابل 8.93 ملايين في أغسطس (آب)، بزيادة بلغت 100 ألف برميل يومياً، مع استمرار احتياجات المصافي إلى كميات تتجاوز الإمدادات المتاحة.
المصافي تستنزف المخزونات
بلغت معالجة الخام في المصافي الصينية نحو 14 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر (آيلول)، مقابل إمدادات متاحة من الواردات والإنتاج المحلي قدرها 13.46 مليون برميل يومياً، وفق حسابات تحليل رويترز المستندة إلى البيانات الرسمية.
ونتج عن الفارق سحب تقديري من المخزونات بمعدل 530 ألف برميل يومياً، مقارنة بنحو 640 ألفاً في أغسطس (آب)، ما يشير إلى أن تحسن الواردات خفف الاعتماد على المخزون، لكنه لم يُلغِ الحاجة إليه.
وتوقعت "كبلر" زيادة تشغيل المصافي خلال الربع الأخير، بدعم من احتياجات وقود النقل المحلية وجاذبية هوامش تصدير المنتجات المكررة، ما يعزز الطلب على الخام لتلبية التشغيل وإعادة تكوين المخزونات.
انحسار الإمدادات الطارئة
يربط رئيس مجموعة "رابيدان إنرجي"، بوب ماكنالي، توقعات شح الإمدادات بزيادة المشتريات الصينية واقتراب انتهاء السحب من الاحتياطيات الطارئة، في وقت بدأت فيه السوق تتخلى عن تفاؤلها بانتهاء سريع ومستدام لاضطرابات القطاع.
وقال ماكنالي إن "الواقع بدأ يفرض نفسه"، مع تحول اهتمام المتعاملين إلى الآثار التي خلفتها الأزمة على توافر الخام وحركة نقله، بعد ثمانية أشهر من الاضطرابات.
كلفة التعافي تدعم الأسعار
تبقى كلفة الشحن المرتفعة عاملاً يحد من أثر تحسن تدفقات النفط في تخفيف الأسعار، بينما يرى محللون أن إصلاح منشآت الطاقة المتضررة وتعويض المخزونات يحتاجان إلى وقت.
وبذلك، تتزامن عودة الطلب الصيني مع تراجع الدعم المؤقت للمعروض من الاحتياطيات، لتدعم توقعات استمرار الغلاء وبقاء البرميل حول 100 دولار لفترة، دون اعتبار هذا المستوى حداً أدنى مضموناً للأسعار.