أثار الاختراق الذي تعرّضت له منصة "بينانس"، أكبر بورصة للعملات المشفرة في العالم، موجة واسعة من التعليقات بين المحللين والمستثمرين حول التداعيات وسبل احتواء الضرر الذي يمثل أكبر سرقة رقمية في التاريخ.
ويتجاوز النقاش حجم الخسائر المقدرة بنحو 6.3 مليار دولار، ليشمل تساؤلات حول معايير الأمان في المنصات المركزية، وآليات حماية أصول المستخدمين.
الأسواق.. مزيد من الضغوط
يرى رئيس أبحاث الأصول الرقمية في "ستاندرد تشارترد"، جيفري كندريك، أن التراجع في أسعار العملات المشفرة جرّاء ما حدث "لا يزال أمامه بعض الوقت"، وأن السوق لن تجد قاعدة جديدة، إلا بعد الإفراج عن الأصول المجمدة، واتضاح تفاصيل الاختراق.
وفي المقابل، لا يتوقع كبير المحللين في "فيا بي تي سي"، جيف كو، أن تضيف بتكوين المسروقة ضغوط بيع كبيرة، لكنه يرى أن "إيثر" ستكون أضعف لسهولة عمليات غسل الأموال بها، مذكراً بأن الأسواق تعافت من الضرر خلال أسابيع فقط بعد اختراق منصة "بايبت" في 2025.
أكبر سرقة رقمية في التاريخ.. اختراق "بينانس" يكبّدها 6.3 مليار دولار - موقع 24أعلنت بينانس، أكبر بورصة للعملات المشفرة في العالم، أن اختراقاً أمنياً تسبب في خسائر تقدر بنحو 6.3 مليار دولار، ما وصفه محللون بأنه قد يكون أكبر عملية سرقة للعملات المشفرة على الإطلاق، وقد يدفع المستثمرين إلى إعادة النظر في مخاطر امتلاك الأصول الرقمية.
الرابح المحتمل
ويتوقع مؤسس شركة "1توكن"، دامون شو، أن يقلّص المتداولون استراتيجيات التداول بين المنصات، ويخففوا الرافعة المالية، مضيفاً أن "المنصات اللامركزية يمكن أن تكون المستفيدة"، مع انتقال جزء من التداول إليها.
هل تكفي الاحتياطيات؟
وتعهّدت الرئيسة التنفيذية المشاركة لـ"بينانس"، يي هي، بأن تتحمل المنصة جميع الخسائر، وكتب مؤسسها تشانغبينغ تشاو على "إكس" أنه يتوقع "تغطية جميع أموال المستخدمين بالكامل".
إلا أن "فوربس" حسبت أن صندوق الطوارئ لدى المنصة، البالغ نحو 1.17 مليار دولار، يغطي قرابة 40% فقط من الأموال التي لا تزال بحوزة المهاجمين، على أن تغطي ميزانية المنصة الباقي.
ورأت المجلة أن سرعة تجميد العملات المستقرة من جانب "تيثر" و"سيركل" كانت العامل الحاسم في استعادة جزء كبير من الأموال على طريق احتواء الضرر.
من جهته، قال الرئيس المشارك لجمعية "ويب 3" في هونغ كونغ، جوشوا تشو، إن الحادث يفتح "4 جبهات" للتحرك: جهات تنظيمية تحمي الجمهور، وأجهزة إنفاذ قانون تلاحق الجناة، ودعاوى مدنية لاستعادة الأصول، وقطاع مطالب بتعاون أكبر مع الحكومات.
وفي أحدث تطورات القضية، أعلنت "بينانس" أنها بدأت استرداد الأصول المتضررة للمستخدمين، وأنها تواصل العمل مع جهات إنفاذ القانون والجهات المصدرة للعملات المستقرة وشركات تحليل "البلوك تشين" وشركائها في القطاع، لاحتواء الضرر من خلال تتبع المزيد من الأموال وتجميدها واستردادها، مجددة التزامها العلني بتغطية الخسائر.
وقالت "بينانس" إن الاختراق بدأ على الأرجح من جهاز كمبيوتر محمول يخص أحد مهندسيها، دون أن توجه الاتهام رسمياً إلى أي جهة.
في المقابل، نسبت شركة "تي آر إم لابس" لتحليل الـ"بلوك تشين" الهجوم إلى "تريدر ترايتور"، وهي وحدة اختراق يربطها مكتب التحقيقات الاتحاد الأمريكي مع كوريا الشمالية.