رغم الاستثمارات الكبيرة التي تستهدف تطوير الطرق والكباري في مصر منذ عام 2014، إلا أن وفيات الحوادث المرورية عادت إلى الارتفاع خلال العام الماضي، مسجلة ما يقرب من 6 آلاف وفاة بزيادة تناهز 11% مقارنة بعام 2024. 

الإحصاء: ارتفاع وفيات الطرق 10.8% والإصابات 10.7% خلال 2025 رغم تراجع الضحايا في العامين السابقين
خبير قطاع السيارات والطرق لـ 24: إهمال صيانة المركبات وضعف الفحص الفني وأخطاء هندسية في بعض الطرق وراء استمرار الحوادث

وأعادت هذه الزيادة التساؤلات بشأن أسباب استمرار الحوادث، ومدى كفاية إجراءات السلامة المرورية لمواكبة التوسع في شبكة الطرق، خصوصاً مع استمرار ارتفاع أعداد المصابين خلال السنوات الماضية.

ارتفاع الوفيات والإصابات

ووفقاً لأحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفعت وفيات حوادث الطرق إلى 5829 حالة خلال 2025، مقابل 5260 وفاة في 2024، فيما زادت الإصابات بنسبة 10.7% لتبلغ 84553 إصابة، مقابل 76362 في العام السابق.

وجاء الارتفاع بعد تراجع الوفيات من 7762 حالة في 2022 إلى 5861 في 2023، ثم 5260 خلال 2024، بينما واصلت الإصابات ارتفاعها للعام الثالث على التوالي.

وبمقارنة الأرقام خلال الفترة من 2022 إلى 2025، تراجعت الوفيات بنحو 25%، رغم ارتفاعها مجدداً في العام الأخير، في حين قفزت الإصابات من 55991 إلى 84553 حالة، بزيادة تقارب 51% خلال الفترة نفسها.

وكشفت البيانات ارتفاع معدل الوفيات إلى 5.4 حالة لكل 100 ألف نسمة في 2025، مقابل 4.9 حالة في 2024، فيما بلغ معدل الإصابات 78.4 حالة لكل 100 ألف نسمة.

مليارات لتطوير شبكة الطرق

ووفقاً لوزارة النقل المصرية، بلغت التكلفة المخططة لمشروعات تطوير منظومة النقل خلال الفترة 2014–2024 نحو تريليوني جنيه (ما يعادل 36  مليار دولار)، شملت الطرق والكباري والسكك الحديدية ومترو الأنفاق والموانئ، منها 530 مليار جنيه (9.46 مليار دولار) مخصصة لمشروعات الطرق والكباري.

وأعلنت الوزارة، خلال منتدى مصر 2026، وصول أطوال شبكة الطرق إلى نحو 31 ألف كيلومتر، وتنفيذ 73 محوراً وجسراً على النيل، و2500 جسر ونفق عند تقاطعات الطرق الرئيسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المشروعات أسهمت في تحسين جودة الطرق ورفع تصنيف مصر عالمياً من المركز 118 إلى المركز 18، وفق المؤشر الذي استندت إليه.

 

 

 المشكلة لا تتوقف عند الطريق

وفي حديث لـ 24، قال المهندس جمال عسكر، خبير قطاع السيارات والطرق، إن استمرار الحوادث رغم التوسع في إنشاء الطرق يرتبط بأربعة عوامل رئيسية، تشمل قائد المركبة وحالتها الفنية وهندسة الطريق، إلى جانب سلوك مستخدمي الطرق الآخرين.

وأوضح عسكر أن تأهيل السائق لا يقتصر على حصوله على رخصة قيادة، بل يشمل معرفته بقواعد المرور والتعامل مع أخطاء الآخرين، فضلاً عن التأكد من عدم قيادته تحت تأثير المواد المخدرة.

وأشار إلى أن ضعف منظومة الفحص الفني الشامل للمركبات يمثل إحدى المشكلات التي تحتاج إلى معالجة، مقارنة بأنظمة الفحص المطبقة في بعض الدول الأوروبية والخليجية.

وأضاف أن إهمال الصيانة الدورية، خصوصاً فحص الإطارات والمكابح وأنظمة التبريد، قد يؤدي إلى أعطال مفاجئة على الطرق السريعة، تتسبب في وقوع تصادمات أو اختناقات مرورية.

وحذر من استخدام إطارات تجاوزت العمر الموصى به من الشركة المصنعة، أو إهمال تغيير سائل الفرامل، لما قد يترتب عليه من تراجع كفاءة المكابح، خاصة عند القيادة بسرعات مرتفعة.

ملاحظات على هندسة الطرق

ولفت عسكر إلى وجود مشكلات في بعض الطرق تتعلق بضعف الإضاءة ونقص اللوحات الإرشادية عند التقاطعات والمخارج، ما قد يدفع السائقين إلى التوقف أو تغيير اتجاهاتهم بصورة مفاجئة.

كما أشار إلى أهمية مراعاة الميول الهندسية في المنحنيات الحادة، لضمان ثبات المركبات، خصوصاً سيارات النقل الثقيل. وشدد عسكر على ضرورة الرقابة على إضاءة المركبات ليلاً، محذراً من خطورة سير الشاحنات دون إضاءة خلفية كافية، فضلاً عن عبور المشاة للطرق السريعة من أماكن غير مخصصة.

42 مليار جنيه لخطة جديدة

وفي إطار خطط الحد من المخاطر، أعلنت الحكومة المصرية، ضمن مخرجات منتدى مصر 2026، إطلاق برنامج قومي لرفع كفاءة الطرق المحلية بالمحافظات، بتكلفة تقديرية تبلغ 42 مليار جنيه (749 مليون دولار)، يستهدف الانتهاء خلال ثلاث سنوات.

كما أعلنت وزارة النقل أن خطتها المقبلة تشمل استكمال صيانة الطرق الرئيسية والسريعة، وتطبيق كود الحمولات على الطرق والكباري، وإعداد خطة لإنشاء جسور مشاة، إلى جانب رفع كفاءة الطرق المحلية.

ويرى عسكر أن خفض الحوادث يتطلب الاهتمام بالفحص الفني للمركبات والصيانة الدورية، وتأهيل السائقين، ومعالجة أوجه القصور في الإرشادات المرورية وهندسة بعض الطرق، بالتوازي مع استمرار مشروعات التطوير.