تتجه مصر إلى تعزيز موارد موازنتها العامة بتمويل جديد قيمته مليار دولار من البنك الدولي، بعد توقيع اتفاق المرحلة الثانية من برنامج تمويل سياسات التنمية، الأحد. ويستهدف التمويل دعم الاستقرار المالي وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، بالإضافة إلى تخفيف أعباء الاقتراض.
البنك الدولي: التمويل يدعم الاستثمار الخاص والإصلاحات المالية بضمان بريطاني قيمته 200 مليون دولار
خبير لـ"24": القرض يخفف ضغوط التمويل ويعزز الاحتياطيات ويمنح الإصلاحات الاقتصادية وقتاً أطول
ووفقاً لبيان وزارة الخارجية المصرية، وقع الاتفاق وزير الخارجية والتعاون الدولي بدر عبد العاطي، والمدير الإقليمي للبنك الدولي الوليد العتباني، بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، بعدما وافق مجلس إدارة البنك الدولي على التمويل في مايو (أيار) الماضي.

دعم الموازنة والاستقرار المالي
يقول محلل أسواق المال، حسام عيد، لـ"24"، إن "التمويل الجديد يوجه مباشرة لدعم الموازنة العامة، بما يساعد على تخفيف ضغوط الاحتياجات التمويلية قصيرة الأجل، وتعزيز الاحتياطيات النقدية، وزيادة قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية والصدمات الخارجية، موضحاً أن الاستفادة من التمويل تمتد إلى تحسين إدارة المالية العامة، وخفض كلفة الاقتراض الحكومي، وزيادة تعبئة الإيرادات المحلية، بما يدعم استدامة الدين العام على المدى المتوسط، فضلاً عن إتاحة موارد لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.
وبحسب البنك الدولي، يختلف تمويل سياسات التنمية عن القروض المخصصة لمشروعات بعينها، إذ يوفر دعماً عاماً للموازنة يرتبط بتنفيذ إجراءات وإصلاحات متفق عليها بدلاً من تخصيص حصيلته لإنشاء مشروع محدد.
ويرى عيد أن التمويل الجديد يعكس ثقة المؤسسات الدولية في الإصلاحات التي تنفذها مصر، ومن بينها وثيقة سياسة ملكية الدولة وبرنامج الطروحات الحكومية، إلى جانب استراتيجية التنمية المستدامة "رؤية مصر 2030".
30 عاماً للسداد وضمان بريطاني
وتشمل حزمة التمويل ضمانة ائتمانية بريطانية بقيمة 200 مليون دولار، وفقاً للبنك الدولي، وهي ضمانة مرتبطة بالقرض وليست تمويلاً نقدياً إضافياً إلى المليار دولار.
ونقلت وكالة "رويترز" للأنباء، في مايو (أيار) الماضي، عن مسؤول بالبنك الدولي أن التمويل يقدم بفائدة تبلغ نحو 6%، مع أجل استحقاق يصل إلى 30 عاماً وفترة سماح قبل بدء سداد أصل القرض.
وفي هذا السياق، يشير عيد إلى أن هذه الشروط توفر لمصر تمويلاً أقل كلفة مقارنة بالاقتراض التجاري من الأسواق الدولية، بينما تساعد آجال السداد الطويلة على تخفيف الالتزامات المستحقة خلال السنوات القريبة، وإتاحة وقت أطول لتنفيذ الإصلاحات الهيكلية، مؤكداً أن تحقيق الاستفادة الكاملة يتطلب توجيه الموارد إلى القطاعات الإنتاجية، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، وزيادة الموارد المحلية، إلى جانب إدارة الالتزامات الخارجية بما يدعم الاستدامة المالية.

إصلاحات تدعم الاستثمار والحماية الاجتماعية
وأوضح البنك الدولي أن المرحلة الثانية تستهدف تحسين حوكمة الشركات المملوكة للدولة، وإزالة معوقات الاستثمار الخاص، وتعزيز المنافسة العادلة، ورفع كفاءة أسواق الدين المحلية وخفض تكلفة التمويل الحكومي.
وتشمل الإصلاحات كذلك ربط المستفيدين من برنامجي "تكافل وكرامة" بمنظومة التأمين الصحي الشامل، وتطوير أسواق اعتمادات الكربون، وتحسين الاستدامة المالية لقطاعي الكهرباء والمياه.
وفي هذا السياق، أوضح عيد أن الإصلاحات المرتبطة بالبرنامج تسهم في تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز قدرة القطاع الخاص على التوسع وخلق فرص العمل، إلى جانب دعم الحماية الاجتماعية والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، معتبراً أن نجاح البرنامج يرتبط بالتنفيذ الفعلي للإصلاحات، خاصة ما يتعلق بحوكمة الشركات العامة وتعزيز المنافسة، بما يحقق استفادة اقتصادية واجتماعية مستدامة.

شراكة تمويلية ممتدة
ويأتي الاتفاق ضمن برنامج تمويلي أوسع أعلنه البنك الدولي في مارس (آذار) 2024 يهدف إلى دعم مصر بأكثر من 6 مليارات دولار خلال 3 سنوات.
كما يهدف البرنامج إلى تشجيع الاستثمار الخاص وتوفير فرص العمل. إذ بدأت أولى مراحله في يونيو (حزيران) 2024 بتمويل قيمته 700 مليون دولار قبل الموافقة على مليار دولار للمرحلة الثانية في مايو (أيار) الماضي.
وشدد عيد على أهمية استثمار التمويل الجديد في رفع الإنتاجية، وتطوير القطاعات الاقتصادية، وتوسيع الحماية الاجتماعية، مع تعزيز الشفافية في استخدام الموارد، وزيادة الاعتماد تدريجياً على مصادر التمويل المحلية المستدامة.