تسلط خطوة شركة "بروكفيلد" العقارية بالتخلي عن برج "بودري" السكني في وسط مدينة لوس أنجليس، بعد أقل من 4 سنوات على افتتاحه، الضوء على الضغوط المتزايدة التي تواجه قطاع العقارات التجارية في الولايات المتحدة، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وصعوبة إعادة تمويل الديون.

وأعلنت الشركة، خلال الصيف، قرارها التخارج من المشروع الذي سجلت تكلفته نحو 600 مليون دولار، ويُعد من أطول المباني السكنية في ولاية كاليفورنيا بارتفاع يصل إلى 695 قدماً، ويضم 785 وحدة سكنية، إلى جانب مجموعة من المرافق الفاخرة، تشمل مسبحاً بمياه مالحة ومحاكياً للغولف ومنتجعاً للحيوانات الأليفة، بحسب "وول ستريت جورنال".

تحديات هيكلية

وقالت متحدثة باسم "بروكفيلد"، إن "القرار يعكس التحديات الهيكلية التي يواجهها سوق العقارات في وسط لوس أنجليس، الذي لم يتمكن من استعادة عافيته بالكامل منذ جائحة كورونا، في ظل استمرار ارتفاع معدلات الشواغر المكتبية إلى نحو مثلي مستوياتها المسجلة في 2019، فيما عادت إيجارات الشقق مؤخراً فقط إلى مستويات ما قبل الجائحة.

وجاء التخارج في وقت تواجه فيه الشركة ضغوطاً مالية مرتبطة بتمويل المشروع، إذ فضلت عدم إعادة تمويل قرض بنحو 360 مليون دولار، بعدما أصبحت أسعار الفائدة المرتفعة تجعل هذه الخطوة تتطلب تكاليف إضافية بعشرات الملايين من الدولارات.

ويعمل المقرض، مجموعة "بريدج إنفستمنت" المملوكة لشركة "أبولو"، حالياً على بيع القرض. وأشار وسطاء عقاريون إلى أن تكلفة الديون أدت عملياً إلى تآكل حقوق الملكية التي تمتلكها "بروكفيلد" في العقار، ما قلص الحوافز الاقتصادية للاحتفاظ به.

وقال دين زاندر، نائب رئيس أسواق رأس المال متعددة الوحدات السكنية في شركة "نيو مارك" بلوس أنجليس، إن المشروع كان متوقعاً أن يحقق نجاحاً، لكن سوق الديون اتخذ مساراً مختلفاً.

الدولار يتماسك وسط توترات الشرق الأوسط ومخاطر الانتخابات الأمريكية - موقع 24تماسك الدولار، الثلاثاء، مع تصاعد حذر المستثمرين إزاء التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، في حين تراجع الدولار الأسترالي عقب قرار البنك المركزي رفع أسعار الفائدة.

ديون العقارات تحت الضغط

ولا تقتصر هذه التحديات على مشروع "بودري"، إذ يواجه ملاك العقارات السكنية في الولايات المتحدة استحقاقات ديون بنحو 1.8 تريليون دولار خلال العقد المقبل، يستحق قرابة نصفها بين العام الحالي و2028، ما يضعهم أمام تحدي إعادة التمويل في ظل تكاليف اقتراض تزيد على ضعف المستويات التي كانت سائدة عند الحصول على القروض الأصلية.

وتظهر مؤشرات الضغوط بالفعل في السوق، إذ ارتفع معدل التأخر في سداد قروض العقارات السكنية متعددة الوحدات ضمن الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري التجاري من 1% في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى 7.1% خلال العام الحالي، وفق تقرير صادر عن "مورغان ستانلي"، مسجلاً أكبر زيادة بين فئات العقارات الرئيسية.

وفي أكتوبر(تشرين الأول)، دخل قرض بـ1.3 مليار دولار تابع لشركة "بلاكستون"، ومدعوم بمجموعة من العقارات السكنية في مناطق الحزام الشمسي بالولايات المتحدة، مرحلة الإدارة الخاصة، بعد التخلف عن سداد دفعة مستحقة في وقت سابق من الشهر، وفقاً لشركة "مورنينغ ستار كريدت".

بينانس توسع استئناف سحب الأصول الرقمية - موقع 24أعلنت منصة بينانس لتداول العملات المشفرة توسيع استئناف عمليات السحب لتشمل مزيداً من الأصول الرقمية عبر شبكات عدة، في خطوة جديدة لإعادة خدماتها تدريجياً بعد الهجوم الإلكتروني الذي تعرضت له الأسبوع الماضي.

تغيرات سوق لوس أنجليس

وقبل كورونا، كان وسط لوس أنجليس وجهة مفضلة للمطورين العقاريين، مع انتقال أعداد كبيرة من السكان بحثاً عن فرص عمل جديدة. وبين 2017 و2021، أُنشئت أكثر من 10 آلاف شقة جديدة في المنطقة، وهو العدد الأكبر مقارنة بمراكز المدن الأخرى في الولايات المتحدة، بحسب بيانات "رنت كافيه".

لكن انتشار العمل عن بُعد أضعف هذا الزخم، ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم جاذبية المنطقة. ورغم ذلك، مضت "بروكفيلد" في تطوير برج "بودري"، الذي افتُتح في أبريل (نيسان) 2023، لإثبات قدرة المشروعات السكنية الفاخرة على تحقيق النجاح في وسط المدينة.

ويصل معدل إشغال البرج حالياً إلى نحو 95%، مع إيجارات مطلوبة تصل إلى 4200 دولار شهرياً، وفق بيانات "كوستار"، رغم أن الشركة اضطرت، شأنها شأن ملاك عقارات آخرين في المنطقة، إلى تقديم أسابيع من الإيجار المجاني لجذب المستأجرين.

وتشير هذه التطورات إلى أن ارتفاع نسب الإشغال لا يعني بالضرورة تحقيق العوائد الاستثمارية المستهدفة، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف التمويل وتغير طبيعة الطلب على الوحدات السكنية.

مهن محصنة ضد الذكاء الاصطناعي.. سلاح المرأة الجديد في سوق العمل الأمريكي  - موقع 24تدفع أزمة نقص العمالة الماهرة في الولايات المتحدة شركات الإنشاءات والصناعات الفنية إلى توسيع جهود استقطاب النساء للعمل في مهن ظلت لسنوات طويلة تحت هيمنة الرجال، مثل تشغيل الرافعات واللحام وصيانة المعدات وإصلاح السيارات، في محاولة لسد فجوات التوظيف ومواكبة الطلب المتزايد على المهارات المتخصصة.