في عام اضطربت فيه ممرات الطاقة العالمية، واهتزت فيه سلاسل الإمداد، وتراجعت فيه المخزونات إلى مستويات غير مسبوقة، لم تتراجع أبوظبي عن موعدها مع قطاع الطاقة العالمي.
فقد أُسدل الستار على معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول "أديبك 2026"، يوم الخميس، بأكبر نسخة في تاريخه، وبمشاركة أكثر من 2260 شركة عارضة، و30 جناحاً وطنياً، و54 شركة طاقة وطنية ودولية، وأكثر من 239 ألف مشارك من أكثر من 170 دولة، وفقاً للجهة المنظمة.
وعلى مدار 4 أيام، تحول مركز "أدنيك أبوظبي" إلى منصة تلتقي فيها الحكومات والشركات والمستثمرون، لبحث سؤال واحد فرضته أحداث العام: كيف يمكن بناء منظومة طاقة قادرة على الصمود؟.
صفقات ومشاريع ضخمة
شهد اليوم الأول من المعرض إعلان شراكة بين "أدنوك" و"أوبن إيه آي" و"جي 42"، لتصبح "أدنوك" أول شركة طاقة في العالم تستخدم منصة "أوبن إيه آي فرونتير"، لتطوير قدرات في التخطيط المتكامل للحقول وربط قرارات الإنتاج والتكرير والخدمات اللوجستية والمبيعات، على البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي في الدولة.
خالد بن محمد بن زايد يشهد توقيع 4 اتفاقيات مع "أوبن إيه آي" - موقع 24التقى الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي"، المتخصصة في تطوير تقنيات وحلول الذكاء الاصطناعي.
وأعلنت "أدنوك" قرار الاستثمار النهائي في مشروع "الرويس-دياب" لتطوير الغاز غير التقليدي، بطاقة أولية تبلغ 345 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً، مع إمكانية رفعها إلى مليار قدم مكعبة، على أن يبدأ الإنتاج في 2029، ويستمر 25 عاماً.
وتوالت الصفقات خلال أيام المعرض، ومنها اتفاقية بين "أدنوك للغاز" و"توتال إنرجيز" لتوريد ما يصل إلى 1.6 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال، واستحواذ "إكس آر جي" على حصة من "شل" في مشروع غاز أسترالي بقيمة 1.5 مليار دولار، وتمويل بقيمة 1.39 مليار دولار لمشروعين تابعين لـ"تعزيز" في الرويس.
وأكد وزير الطاقة والبنية التحتية، سهيل المزروعي، خلال المعرض أن الإمارات لم توقف صادراتها النفطية طوال فترة الحرب.
اليوم الأخير.. المرونة عنوان المرحلة
تواصلت الجلسات في اليوم الأخير حول قضايا الشحن وتحديث الشبكات والبنية التحتية للغاز والبيانات.
وفي جلسة "الحفاظ على الوصول إلى الأسواق لتجارة الوقود والكيماويات في ظل الاضطرابات"، قال خلفان محمد المهيري، النائب الأول للرئيس التنفيذي للشرق الأوسط وأفريقيا والتصدير في "بروج"، إن الشركة تدير أكبر موقع منفرد في العالم لإنتاج البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، بطاقة تتجاوز 5 ملايين طن، سترتفع قريباً إلى 6.4 مليون طن.
وأوضح أن الشركة وزّعت شحناتها على جميع موانئ الدولة، واعتمدت على "قطارات الاتحاد" في النقل، وباتت تمتلك 30 موقعاً عالمياً وأكثر من 16 ألف براءة اختراع، بعد اندماج "بروج" و"بورياليس" و"نوفا"، ما مكّنها من تلبية التزاماتها رغم تعطل بعض المسارات.

وفي جلسة "بناء البنية التحتية للبيانات من أجل الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة"، شدد المشاركون على أن تجهيز البيانات يسبق تطبيق الذكاء الاصطناعي، وأن المسؤولية عن القرارات تبقى بيد المشغلين، مع اعتماد مراحل تدريجية وضوابط أمان صارمة.
وفي نقاش حول اقتصاد الهيدروجين والأمونيا، أشار المتحدثون إلى أن المشاريع الجديدة لا تزال تحتاج إلى عقود شراء طويلة الأجل تمتد إلى 15 عاماً لتصبح قابلة للتمويل، مستشهدين بتجربة الغاز الطبيعي المسال التي احتاجت إلى نحو 50 عاماً لتصبح سوقاً سائلة.
أصوات من أرض المعرض
وفي تصريحات خاصة لـ"24"، وصف عبدالله محمد المزروعي، المؤسس ورئيس مجلس إدارة "شركة المزروعي العالمية"، هذه النسخة من أديبك بأنها "الأفضل على الإطلاق" في مسيرة مشاركات الشركة، مشيداً بالمستوى التنظيمي ونوعية الزوار والمشاركين.
وأوضح أن المشاركة لم تقتصر على الجانب التسويقي، وأسفرت عن إبرام عقود فعلية، وأن حجم الاستثمارات في هذا الحدث يُقدّر بالمليارات، وأشار إلى عمق الشراكة التي تجمع الشركة بـ"أدنوك"، والتي تشمل استثمارات وعقود تصنيع مشتركة لتلبية احتياجات القطاع.
روبوتات "أديبك 2026" تتحول إلى درع استثماري لشركات الطاقة - موقع 24لم تعد أروقة معرض ومؤتمر الطاقة العالمي "أديبك 2026"، المنعقد في أبوظبي، مجرد منصة لإبرام صفقات النفط والغاز التقليدية، بل تحولت هذا العام إلى ساحة دولية للإعلان عن فجر تكنولوجي جديد، يعيد رسم الخارطة الهيكلية والتشغيلية لقطاع الطاقة العالمي.
وقال يوسف سالم، مدير المبيعات في "أدنوك للحفر"، إن المعرض شهد "حضوراً قياسياً" من صناع القرار والشركات من مختلف دول العالم، إلى جانب إعلانات عن مشاريع ضخمة مثل "الرويس-دياب"، وتقنيات تظهر لأول مرة في قطاع الطاقة.
ومن جانبه، أشار سيف الدرمكي، من شركة "راسم للاستثمار" (Rasym Investment) إلى أن إطلاق برنامج "صُنع في أدنوك" قبل المعرض بأسبوع شجع الشركات الوطنية على المشاركة، لأنه يعزز القيمة المحلية المضافة. وقال المستثمر سيف الحمادي إن المعرض استقطب مستثمرين كباراً في قطاعي البترول والذكاء الاصطناعي، ووفر فرصة لبناء الشراكات.
وقالت لويزا أندريد، مديرة المنتجات في شركة "شيب إيه آي"، إن مشاركتها الأولى كانت "تجربة ثمينة"، مؤكدة عودة الشركة في العام المقبل.
وهكذا اختتم "أديبك 2026" دورته، وأثبت أن الأزمات التي تعصف بأسواق الطاقة تزيد حاجة العالم إلى منصات تجمع أطرافه على طاولة واحدة، وأن أبوظبي باتت واحدة من أبرز هذه الطاولات.