حاول دبلوماسيون أكراد في واشنطن نفي تهمة استغلالهم مأساة الأيزيديين لتعزيز ترسانتهم من الأسلحة المتطورة.

عبّر أمريكيون من أصل أيزيدي عن مخاوف بشأن عزم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تقديم معدات عسكرية للميليشيا الكردية لمحاربة داعش في شمال العراق
ووردَ ذلك في تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست يوم أمس الأحد، على خلفية مخاوف عبّر عنها أمريكيون من أصل أيزيدي بشأن عزم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تقديم معدات عسكرية للميليشيا الكردية لمحاربة متطرفي الدولة الإسلامية في شمال العراق.

ووصلت حدة الاتهامات لدرجة أن قال أمريكي- أيزيدي للصحيفة إن القوات الكردية تخلوا عن أخوتهم بجوار جبل سنجار في شمال العراق، كما ذهب آخر أبعد من ذلك لدرجة أنه اتهم حكومة كردستان بالتواطؤ في حرب الإبادة بحق الأيزيديين.

ادعاءات جوفاء
لكن مدير المكتب الديبلوماسي لحكومة إقليم كردستان في واشنطن، كروان زيباري، وصف تلك الادعاءات بأنها" جوفاء وظالمة" وقال إن "قوات البيشمركة الكردية فعلت كل ما بوسعها لحماية الأيزيديين وغيرهم من الأقليات في المنطقة، من خطر الاندثار على أيدي متطرفي الدولة الإسلامية".

وقال زيباري، إنه خلال الأيام التي سبقت توزعْ عشرات الآلاف من الأيزيديين فوق جبل سنجار "تفاجأت قوات البيشمركة من شدة وفعالية الأسلحة التي استخدمها مقاتلو داعش، وهي أسلحة أمريكية غنمها المتطرفون من قوات الأمن العراقية بعد هروبها من أمامهم".

تراجع وتحذير
وقال الديبلوماسي الكردي لصحيفة لوس أنجلوس تايمز، أنه على الرغم من أنهم أُرْبكوا، ولكنهم ظلوا يقاتلون حتى آخر طلقة، وأضاف "وإن اتهام البيشمركة بالخيانة، أو التواطؤ في حرب إبادة هو كلام عارٍ عن الصحة ومجافٍ للحقيقة، وما جرى في الواقع، أن الوحدات الكردية حاربت من أجل حماية الأقليات في المنطقة، ومن ضمنهم الأيزيديين والمسيحيين، وغيرهم، وأنهم، عند تراجعهم حذروا الأيزيديين في مدينة وسنجار وحثّوهم على الهروب نحو الجبال".

وقال زيباري: "حتى أن بعض مقاتلي البيشمركة صعدوا مع الأيزيديين إلى الجبل، لمواصلة حماية أولئك الضعفاء".

تجاوب أمريكي - أوروبي
وأشارت لوس أنجلوس تايمز إلى أن تعليقات ذلك الديبلوماسي الكردي تعكس الفوضى التي ألمت بمنطقة شمال العراق نتيجة غزو متطرفي داعش للمنطقة خلال الأشهر الأخيرة، ومن ثم إعلانهم تأسيس خلافة إسلامية تمتد على طول الحدود العراقية- السورية، في نهاية يونيو(حزيران) الماضي.

واستجابةً للوضع المستجد، بدأت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون في إرسال معدات عسكرية أمريكية وأوروبية إلى القوات الكردية، على أمل أن تتمكن من قيادة المعارك ضد قوات الدولة الإسلامية.

ولفتت الصحيفة إلى أن تسليم تلك الأسلحة يعد نقضاً لاستراتيجية اتبعتها واشنطن، على مدار سنين، وتقوم على توخي الحذر من تسليح ميليشيات تنضوي تحت مظلة البيشمركة.

حزب البي كي كي
وأضافت لوس أنجلوس تايمز أنه منذ نهاية التسعينيات، ظلَّ اسم حزب العمال الكردستاني(رمزه بي كي كي بالإنجليزية) على القائمة الرسمية الأمريكية للمنظمات الإرهابية، إذ بقي اسمه مرتبطاً بالهجمات التي ينفذها ضد القوات التركية بالقرب من شمال العراق".

وتجنبت إدارة أوباما، بحسب الصحيفة، الإشارة لاسم بي كي كي ، عند تعليقها على الوضع الناشئ في شمال العراق. واستخدم الرئيس أوباما تعابير مطاطة في امتداح القوات الكردية التي تقاتل مقاتلي داعش، وتعمل على حماية الأقليات، كالأيزيديين، وقال إن "القوات الكردية ساعدت على إنقاذ آلاف الأيزيديين الذين كانوا عالقين فوق جبل سنجار".

توافق في الأقوال
كما أشارت الصحيفة إلى توافق تصريحات الرئيس الأمريكي مع الرسالة التي بعث بها رئيس البعثة الديبلوماسية لإقليم كردستان العراق، والتي قال فيها إن "ادعاءات الأمريكيين الأيزيديين بشأن القوات الكردية غير صحيحة ولا يعتد بها".

وكان ميرزا إسماعيل، رئيس الفرع الأيزيدي للمنظمة الدولية لحقوق الإنسان، قال لصحيفة لوس أنجلوس تايمز إن "بعض القوات الكردية ذات تاريخ قديم في الاعتداء على الأيزيديين".

مطالب أيزيدية
ولفتت إلى أن أكثر من 400 ألف أيزيدي، ممن يسبق تأثرهم بالعادات الفارسية، ظهور الإسلام، يعيشون في شمال العراق، وقال إسماعيل إن "عدداً كبيراً من هؤلاء يعتقدون بأن القوات الكردية في المنطقة، ليست أكثر جدارة بالثقة من متشددي داعش".

وأضاف إسماعيل أن "الطريقة الوحيدة الكفيلة بحماية الأيزيديين، وكذلك الأقلية المسيحية، في شمال العراق، تكمن في تواجد القوات الأمريكية على الأرض، وأن ما يجري حالياً، هو حرب إبادة يرى عدد من الأيزيديين أن قوات حكومة كردستان العراق مشاركة في ارتكابها".

وأشارت الصحيفة إلى الغضب الشديد الذي استبد بمسؤولي حكومة كردستان جراء تلك التصريحات، إذ قال زيباري إن "إسماعيل بعيد كل البعد عما يجري في شمال العراق، وهو بالتالي لا يدري ماذا يدور على الأرض".

لكن اسماعيل قال لصحيفة لوس أنجلوس تايمز إنه "متمسكٌ بتصريحاته، ولم يفاجئه رد فعل حكومة كردستان".

وأضاف أن "القوات الكردية التي أنقذت الأيزيديين، خلال الأسبوع الماضي في منطقة سنجار، ونقلتهم إلى أماكن آمنة، هي قوات كردية قدمت من تركيا وسوريا، وليس من قوات البيشمركة التابعة لحكومة كردستان العراق".