تسبب القانون الأمريكي الجديد، المعروف باسم الامتثال الضريبي، واختصاراً بقانون"FATCA" ، بسقوط آلاف الخليجيين من حملة الجنسيات المزدوجة في مأزق كبير، دفع بعدد كبير منهم إلى المفاضلة بين التخلي عن الجنسية الأمريكية والعودة للاحتفاظ بجنسياتهم الأصلية، أو التخلي نهائياً والرضوخ للشروط القاسية الجديدة التي أقرها "فاتكا".
قوائم المتخلين في الجريدة الرسمية الأمريكية تحتل عدة صفحات بعد أن كان العدد لا يتجاوز صفحتين في السنوات الماضية
وقالت صحيفة الحياة اللندنية الأربعاء إن 200 ألف سعودي يتخبطون اليوم في هذا المأزق بعد دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، ما يعني ضرورة الالتزام بدفع الضرائب التي شددت الحكومة الأمريكية على دفعها منذ شهرين، تطبيقاً للامتثال الضريبي، أو التخلّي عن الجنسية السعودية بعد تهديد الأحوال المدنية فيها، بسحبها من مزدوجي الجنسية.
سنوات للتخلص من الجنسية الأمريكية
حتى في صورة التخلي عن الجواز الأمريكي، فإن ذلك لا يعني حلاً نهائياً وسريعاً بما أن ذلك يستوجب إجراءات قد تتواصل سنوات عدة قبل الحصول على موافقة القضاء الأمريكي.
وأضافت الحياة أنه ورغم غياب أي رقم رسمي دقيق عن حملة الجنسية الأمريكية من السعوديين بسبب حظر ازدواج الجنسية فيها، إلاّ أن مصادر الصحيفة قدرت العدد بـ 200 ألف، منهم 30 ألف أفصحوا تلقائياً لمؤسسة النقد السعودية عن ازدواجيتهم لتفادي العقوبات بتهمة "التهرب الضريبي".
ونقلت الصحيفة نماذج لسعوديين من حملة الجنسية ومشاكلهم الجديدة بسبب القانون الجديد في الولايات المتحدة، وصعوبة تسوية أوضاعهم والتزاماتهم تجاه الرياض وواشنطن في ذات الوقت.
وقالت الصحيفة نقلاً عن المتحدث باسم السفارة الأمريكية في الرياض يوهان شمونسيس، إن القانون الجديد دخل حيز التنفيذ في بداية يوليو يوليو (تموز) ويفرض على المواطنين الأمريكيين الالتزام بقانون الضرائب في الولايات المتحدة بغض النظر عن مكان إقامتهم".
تصفية أملاك ومنع من العودة
وأضافت الصحيفة أن التشدّد الضريبي الأمريكي يقابله تشدد سعودي في مسألة الجنسية رغم التساهل النسبي في تطبيق القانون، ونقلت عن المتحدث باسم الأحوال المدنية محمد الجاسر قوله: "عند اكتشاف ازدواج الجنسية، يُطبّق نظام الجنسية السعودي بحذافيره"، وهو الذي تنص المادة الـ11 منه، على أنه يمنع على السعودي" أن يتجنس بجنسية أجنبية دون إذن سابق من رئيس مجلس الوزراء"، تحت طائلة إسقاط الجنسية السعودية وتصفية أملاكه، وصولاً إلى حرمانه من الإقامة في السعودية والعودة إليها عملاً بالمادة 13 من نفس النظام.
على صعيد آخر يتمتع القانون الضريبي الجديد بقوة إلزامية دولية هامة، وفق أحد المحامين السعوديين الذي قال للصحيفة إن "فاتكا" قابل للتنفيذ في 99 دولة على الأقل، التزمت بالتطوع وتطبيق القانون وتزويد الضرائب الأمريكية بأسماء حاملي الجنسية الأمريكية في بلدانها، ومعلومات عن أرصدتهم وممتلكاتهم، بما فيها السعودية التي وقعت أخيراً على الالتزام بهذا النظام.
1500 كويتي
وفي الكويت قالت صحيفة الرأي الأربعاء إن عشرات الكويتيين تخلوا عن جوازاتهم الأمريكية، مشيرة إلى أنها تأكدت من "العديد من الأسماء الكويتية والخليجية في الكشفين الفصليّين الأخيرين المنشورين في الجريدة الرسميّة الفيديرالية (فيدرال ريجستر) من أصل أكثر من 1500 اسم في القائمتين".
وكما في السعودية لن يكون التخلي عن الجواز الأمريكي عملية بسيطة بما أن حملة الجنسية المزدوجة في الكويت سيكونون بدورهم محلّ مساءلة ومتابعة قضائية في بلدهم الأصلي، بسبب وصول المعلومات الشخصية إلى السلطات الكويتية التي سيكون عليها تطبيق القانون الذي يُسقط آلياً الجنسية الكويتية عن المواطن الذي يحصل على جنسية بلد أجنبي.
وقالت الصحيفة الكويتية إنها رصدت تزايداً ملحوظاً في عدد المتخليين عن الجنسية الأمريكية على موقع الجريدة الرسمية الأميركية، وأصبحت القوائمت المنشورة تتضمن ما بين 9 صفحات و14 صفحة في كلّ إصدار جديد بعد أن العدد مقصوراً على صفحتين طيلة السنوات الماضية.