الثلاثاء 13 يناير 2015 / 12:02
تساءلت صحيفة ذا ستار الكندية في تقرير لها، اليوم الثلاثاء، كيف أمكن لمهاجمي مجلة شارلي إيبدو التهرب من المراقبة لمدة طويلة، مشيرة إلى أن السيد كواشي تلقى تدريباته على السلاح في معسكر تديره القاعدة خلال زياراته إلى اليمن، ودرس هناك في جامعة التحق بها عدد من الإرهابيين، كما تواصل مع رجل الدين الأمريكي المولد أنور العوالقي، الذي وضِع ذات يوم على رأس قائمة المطوبين لوكالة الاستخبارات الأمريكية، سي آي أي، بحسب معلومات قدمها مسؤول يمني للصحيفة.
وتقول الصحيفة "لم يكن أي من تلك النشاطات معروفة من قبل، أي في 2011، عندما كانت اليمن مشغولة بالاحتجاجات التي انتهت بخلع الرئيس علي عبد الله صالح عن السلطة إثر مدة حكم طويلة، وفي ذلك الوقت، تمكن كواشي من الدخول إلى البلاد والإقامة فيها بطريقة غير قانونية".
وتشير الصحيفة إلى أنه "لم يثر حوله الشكوك خلال الثلاث السنوات الماضية، وتواجه السلطات الفرنسية ضغوطاً من أجل شرح ذلك القصور الاستخباراتي، لكن أدى الهجوم المدمر على مجلة شارلي أيبدو الفرنسية الساخرة، يوم الأربعاء الماضي، لدفع وكالات الاستخبارات حول العالم للتركيز على ماضي الأخوين سيد كواشي، 34 عاماً، وأخيه الأصغر شريف، 32 عاماً، في محاولة ليس لاكتشاف الخطأ الذي ارتكب، وحسب، بل لالتقاط أية تهديدات لاحقة".
تعمية وتمويه
وتلفت الصحيفة إلى أن "القاعدة في اليمن، عُدتْ سابقاً بمثابة أكبر تهديد للعالم، إلى أن غطى عليها في العام الماضي داعش وكادره من المقاتلين الأجانب الذين تعهدوا بالقتال خارج الأوطان وداخلها، وأثبتت التحقيقات اليمنية أن سيد كواشي سافر إلى هناك في 2011، وتلقى تدريباً على استخدام الأسلحة الخفيفة، وتدريباً ميدانياً داخل معسكر ريفي تديره القاعدة في مدينة عبيدة، شرق مأرب، وذلك بحسب مسؤول في الاستخبارات اليمنية، قدم تلك المعلومات، يوم السبت، لتورونتو ستار بشرط إغفال اسمه".
وتوضح الصحيفة أن الاستخبارات اليمنية تعتقد أنه دخل البلاد بصورة غير مشروعة، سواء عبر وثائق مزورة، أو قادماً من بلد مجاور، وذلك بسبب عدم ورود اسمه في سجلات القادمين، كما لم تنذر فرنسا السلطات اليمنية بشأن احتمالات وصوله".
تواريخ محددة
وتمضي ذا ستار للإشارة إلى أنه "رغم أن تواريخ وصوله ومغادرته غير معروفة، تعتقد الاستخبارات البريطانية أن كواشي كان في البلاد في بداية عام 2011، ولكنه غادر فور مقتل العوالقي بواسطة طائرة أمريكية بدون طيار في سبتمبر من ذلك العام، وأفاد المسؤول في الاستخبارات اليمنية أن كواشي كان جزءاً من خلية إرهابية، كان العوالقي مسؤولاً عنها، رغم عدم تقديمه تفاصيل حول الاتصالات المباشرة بين الرجلين".
وكما بات معروفاً، أطلق الأخوان كواشي، قبل مقتلهما، النار على فريق من القوات الفرنسية الخاصة، وتحدث شريف كواشي إلى التلفزيون الفرنسي قائلاً أنه أرسل من قبل القاعدة في اليمن، لكن المسؤول اليمني قال إنهم "لم يتأكدوا بعد فما إذا كان شريف قد زار اليمن أيضاً".
زعيم مثير للجدل
وتضيف الصحيفة أنه "بالإضافة لالتحاقه بمعسكر تدريب، قيل أن كواشي أمضى مدة قصيرة، حوالي أسبوعين، يدرس في جامعة الإمام في العاصمة اليمنية، صنعاء، وهي الجامعة التي أسسها الزعيم الروحي المثير للجدل، الشيخ عبد الماجد الزنداني، الذي وضع على القائمة الأمريكية للإرهابيين المطلوبين للولايات المتحدة".
وكان الشيخ الزنداني نفى في لقاءات أجرتها معه تورونتو ستار في صنعاء في عام 2009 ، و2011، أن تكون له أية علاقة بالإرهاب، أو بدعم القاعدة في اليمن، لكن الجامعة غدت محط مراقبة، منذ أن كشف جون بولدر لينده، أمريكي اعتقل وهو يحارب لصالح طالبان في أفغانستان في عام 2001، أنه كان طالباً فيها.
وتتابع ذا ستار "كما أعطى العوالقي محاضرات في الجامعة في عامي 2004 و 2009، وهو نفس العام الذي أخفق فيه عمر فاروق عبد المطلب، في تفجير طائرة فوق ديترويت في 25 ديسمبر( كانون الثاني)، 2009، وقيل أنه كان أيضاً طالباً في تلك الجامعة".
حلقة صغيرة
وتقول الصحيفة "سواء كانت لكواشي علاقة بالجامعة أم لا، يبدو أن حلقة المقاتلين الأجانب التابعين للقاعدة في اليمن صغيرة".
وكما أشارت صحيفة نيويورك تايمز يوم السبت، أن كواشي التقى بعبد المطلب بينما كان في صنعاء، فقد نقل الصحافي اليمني محمد الكبسي للتايمز، أنه التقى صدفة بكواشي في العاصمة اليمنية عندما كان يجري بحثاً حول عبد المطلب، وقال كواشي أنهما كانا صديقين وعاشا معاً لمدة أسبوع أو أسبوعين في خريف عام 2009، قبل اعتقال عبد المطلب".
وكما ترى الصحيفة "رغم ورود أخبار جديدة عن علاقة الأخوين كواشي بحامد كوليبالي، عضو ثالث في المجموعة الفرنسية الإرهابية، قتل شرطية يوم الخميس، ومن ثم قُتِل يوم الجمعة، وهي تكشف الجذور الإرهابية وعلاقات الإرهابيين الثلاث، تبقى عدة أسئلة عالقة، وعصية على الفهم، كيف أمكن لهؤلاء التهرب من رجال الأمن والاستخبارات طوال السنوات الماضية؟".