جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي(أرشيف)
الجمعة 6 مايو 2016 / 09:39
نشرت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الإماراتية عبر موقعها الإلكتروني، خطبة الجمعة الموحدة لليوم 6 مايو(أيار) تحت عنوان "زيادة الحسنات".
تناولت الخطبة أبواب الأجر والثواب التي ترفع من حسنات المؤمن، وأوضحت أن قراءة القرآن من أعظم الأبواب للأجر، بالإضافة للصلاة والصدقات، فيما وجهت الخطبة الثانية تحية تقدير وإكبار للقوات المسلحة الإماراتية في الذكرى الأربعين لتوحيدها.
أيها المسلمون: إن الله تعالى وعد عباده المؤمنين أهل التجارة الرابحة الذين يتلون القرآن في الليل والنهار، ويقيمون الصلاة ابتغاء رضوان العزيز الغفار، وينفقون من أموالهم في السر والجهار، بأن يوفيهم ثواب ما فعلوه، ويضاعفه لهم بزيادات لم تخطر لهم، ويغفر لهم ذنوبهم، ويشكر القليل من أعمالهم. قال الله عز وجل:( إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور* ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور). فبدأت الآية الكريمة بذكر تلاوة القرآن، فهي من أعظم التجارات الرابحة، ومن أكثر العبادات التي نتقرب بها إلى الله سبحانه.
قراءة القرآن
وقد أمر بها رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم فقال تعالى له:( اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة). حيث أنزل الله جل جلاله قرآنه الكريم وكتابه المبين لنتلوه، ونتدبر معانيه، فقال عز وجل:( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب). فمن قرأ حرفاً واحداً منه تضاعفت حسناته، قال صلى الله عليه وسلم رسول الله :"من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف". وتعلم آية من القرآن خير للمرء من امتلاك الكنوز والأموال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم، أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل". ف
ما أجمل أن نتعلم القرآن، ونعلمه أولادنا، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: عليكم بهذا القرآن، فإنه مأدبة الله، فمن استطاع منكم أن يأخذ من مأدبة الله فليفعل، فإنما العلم بالتعلم. وحين نقرأ القرآن يشهد الله عز وجل تلاوتنا، ويسمع قراءتنا، قال سبحانه:( وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه). أي: نحن مشاهدون لكم وسامعون. ثم يوم القيامة يقال لقارئ القرآن: "اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها".
الصلاة
أيها المصلون: والمحافظة على الصلوات من أهم العبادات، حيث أمرنا الله سبحانه بها فقال تعالى:( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين). ففي الآية أمر بالمحافظة على إقامة الصلوات في أوقاتها بجميع شروطها. والمداومة والمواظبة عليها. والصلاة آخر وصية من النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، فعن علي رضي الله عنه قال: كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم : "الصلاة الصلاة".
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: من سره أن يلقى الله غدا مسلماً، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى. فمن توضأ في بيته فأحسن الوضوء غفر له ما سبق من ذنبه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة".
فإذا مشى إلى المسجد رفعت درجاته، وزادت حسناته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله؛ ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطوتاه إحداهما تحط خطيئة، والأخرى ترفع درجة». ثم يقوم في الصف بين يدي الله طاهر القلب والبدن قد حطت سيئاته، وما أعظمه من معنى أن نكون في الصلاة مع القائمين، ونركع مع الراكعين، فينظر الله جل جلاله إلى صفوف المصلين؛ فيجدنا فيها خاشعين، وله قانتين، وبأمره عاملين، وبوصية رسوله صلى الله عليه وسلم متمسكين.
الصدقات
عباد الله: ومن التجارات الرابحة مع الله سبحانه : الصدقات، قال تعالى:( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم). فمن تاجر مع الله عز وجل فاز في الآخرة بمضاعفة الأجر، وربح في الدنيا بركة في الرزق، وزيادة في المال، قال سبحانه:( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين). ولا ينافس المنفق في الفضل إلا صاحب القرآن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالا، فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار".
الخطبة الثانية
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق تقاته، وداوموا على طاعته، واعلموا أن يوم السادس من مايو يوم مشهود في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث توحدت فيه قواتنا المسلحة وارتفعت كفاءتها، وتميز أداؤها، حتى أصبحت قوة مؤثرة في معادلة الاستقرار والسلام في المنطقة، تحمي الدين والأرض والعرض، وتحافظ على مكتسبات الدولة واستقرار الوطن، قال تعالى:( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم).
وبمناسبة ذكرى توحيد القوات المسلحة نتوجه بتحية إعزاز وافتخار لرجال القوات المسلحة البواسل، الذين يفدون وطنهم بأرواحهم، فيحمون حياضه، ويذودون عن ترابه، ويحرسون مكتسباته ومنجزاته، بجد وإخلاص، وتفان واقتدار، وتحمل للمسؤولية.
وتحية إكبار وإجلال لشهداء القوات المسلحة الأبرار، الذين بذلوا دماءهم الزكية، وأرواحهم الطاهرة، قال تعالى:( والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم).