الثلاثاء 18 فبراير 2014 / 18:40

أبوظبي: مريضة بالصرع وانفصام الشخصية تتهم خليجي باغتصابها

24 - أحمد سعيد

قد يكون الشخص على علاقة بأشخاص آخرين لشهور وربما سنوات دون أن يعرف أن منهم من يعاني أمراضاً نفسية تؤثر على سلوكهم، وقد تودي بمن يعرفون إلى خلف القضبان أحياناً، مثلما كان الحال مع شاب وفتاة خليجيين وقفا مع المحاميين المرافقين لهما أمام محكمة جنايات أبوظبي يدافعان عن نفسهما أمام عدة اتهامات تتلخص في الزنا والاغتصاب والحمل سفاحاً.

وسواء كان أحد الأطراف مجنوناً أو فاقداً لعقله، يبقى على الشخص الواعي المسؤول أن يكون عاقلاً وتكون علاقاته بالجميع في إطار القانون، حتى لا يقع تحت طائلة المسائلة القانونية بما يمكن أن يهدد مستقبله.

المسؤولية الجنائية
واستمعت المحكمة إلى مرافعة الدفاع عن المتهمة الأولى في القضية والتي دفعت بانتفاء المسؤولية الجنائية عن موكلتها لإصابتها بمرض نفسي، قائلة أنه لا يسأل جنائياً من إرتكب جريمة وهو فاقد لعقله، والمرض العقلي من شأنه أن يعدم الإدراك لدى الإنسان، وهو الأمر الثابت بالشهادات الطبية الموثقة التي تثبت أن المتهمة تعاني من الصرع والإنفصام في الشخصية.

وأضاف دفاع المتهمة الذي قدم مذكرة دفاع مرفق بها عدد من الشهادات التي تثبت إصابة موكلتها بالإضرابات النفسية والسلوكية، أن المتهمة أثناء المواقعة بينها وبين المتهم كانت في حالة عقلية غير متزنة، والدليل على ذلك أنها قامت بتقديم بلاغ ضد المتهم الأول تتهمه بالاغتصاب بعد الواقعة، فكيف تكون راضية وتشتكي في نفس التوقيت.

التقارير الطبية
وطلب الدفاع من المحكمة مخاطبة عدد من المستشفيات داخل الدولة لإستخراج التقارير الطبية عن حالتها النفسية والسلوكية، لإثبات أنها تعاني من الصرع والانفصام في الشخصية، حيث سبق لها أن خضعت للعلاج في تلك المستشفيات أكثر من مرة من هذه الأمراض.

وأفادت محامية المتهمة الأولى أن موكلتها حاولت الإنتحار مرتين سابقاً، وخلال دراستها إشتكى منها أساتذتها لقيامها بتهديدهم بشكل مستمر، وكل هذا دليل على عدن اتزانها النفسي، كما أن الشاهدة في القضية أفادت بأن المتهمة تعاني من الصرع وتخضع حالياً للعلاج منه.

التكيف القانوني
كما دفعت محامية المتهمة الأولى بعدم صحة التكييف القانوني للواقعة، حيث أن المتهمة أفادت في بلاغها بأن المتهم قام بتثبيتها على الكرسي الأمامي ومن ثم إغتصبها، غير أن المتهم قال أنه واقعها على المقعد الخلفي للسيارة، والثابت في القضية أنه واقعها في المقعد الأمامي.

واختتم دفاع المتهمة الأولى مرافعته طالباً من المحكمة براءة موكلته من التهمة وإحتياطياً بإحالتها إلى الكشف الطبي للوقوف على حالتها العقلية وقت وقوع الجريمة، فيما طلب من باب الإحتياط الكلي إتخاذ أقصى درجات الرأفة بالمتهمة، مقدماً مذكرة تتضمن نقاط دفاعه وعدد من الشهادات الطبية الخاصة بها، وطلبت تكفيل موكلتها.

دليل فني
وعلى الجانب الآخر دفع محامي المتهم الثاني خلال مرافعته في نفس الجلسة بأن الأدلة المتوفرة في القضية غير مترابطة وتشير إلى وقائع لم يتم إثباتها سوى من خلال أقوال الشاهد فقط، لافتاً إلى أن موكله أنكر جميع الإتهامات الموجهة له لخلو أوراق القضية من أي دليل فني يبثت إرتكابه للجريمة.

وأضاف أنه حتى لو إفترضنا جدلاً بمواقعة المتهم لها وهو أمر يتمسك الدفاع بإنكاره، فإن المتهمة الأولى أقرت خلال تحقيقات التي أجريت في النيابة بأنها إلتقت بموكله عدة مرات في الفنادق والمنزل حتى حملت منه سفاحاً، ووجد في هاتف المتهم عدد من الصور التي تجمعهما في وضع مخل، وكل ذلك يثبت عدم وقوع إغتصاب كما يؤكد تقرير الطب الشرعي الذي أشار إلى إنتفاء وجود آثار للاغتصاب على المتهمة.

تقرير المستشفى
وقال محامي المتهم الثاني أن تقرير المستشفى أثبت أن المتهمة الأولى حامل ولكنه لم يثبت أن موكله هو المتسبب في هذا الحمل، كما ثبت طبياً أنها ثيّب، وبالتالي لا يمكن إثبات حدوث الجماع الجنسي الكامل إلا بوجود أربعة شهود أو إعتراف المتهمين أربعة مرات، وهو ما لم يحدث.

وأضاف أن جميع أوراق القضية تخلو من أي دليل فني من المختبر الجنائي أو الطب الشرعي على أن من واقع المتهمة الأولى هو موكله، إضافة إلى عدم وجود أي دليل شرعي على حدوث ذلك، لافتاً إلى أن المتهم الثاني متمسك بإنكاره الكامل وقوع مثل هذا الفعل منه.

تهديد مستمر
وأشار المحامي في مرافعته إلى أن المتهمة الأولى كانت على تواصل مستمر بموكله قبل أن تبدأ فجأة بتهديده بسجنه ما لم يزودها برقم الهاتف المتحرك لوالدته، وهو الأمر الذي لم يفهم المتهم الغرض منه، فقام برفض طلبها، لتقوم هي بدورها بتقديم بلاغ تدعي فيه قيام موكله بإغتصابها.

كما دفع محامي المتهم الثاني كذلك بمخالفة النيابة الموقرة لقواعد الشريعة الإسلامية لأن إتهامها يخلو من السند الشرعي الواجب وجوده في مثل هذا الإتهام، طالباً في ختام مرافعته ببراءة موكله من التهم المسندة إليه وإحتياطياً بإتخاذ أقصى درجات الرأفة وقدم مذكرة تضمن دفاعه، وطلب تكفيل موكله.