زعيم حزب الدعوة الإسلامية في العراق نوري المالكي (أرشيف)
زعيم حزب الدعوة الإسلامية في العراق نوري المالكي (أرشيف)
الثلاثاء 19 يوليو 2022 / 11:28

"ويكيليكس المالكي" يفاقم التوترات في العراق

شهد العراق خلال الأيام الماضية أزمة متفاقمة في العلاقات بين الأحزاب والأطراف السياسية في البلاد، مع بلوغ ردود الأفعال على التسريبات المنسوبة إلى رئيس "ائتلاف دولة القانون" نوري المالكي أوجها، بعد أن رأى زعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر أن كلامه يشير إلى تهديده بالقتل.


وكانت التسجيلات القصيرة التي تعمد الصحافي علي فاضل، نشرها على تويتر عبر حلقات يومية تستهدف شخصيات عراقية أساسية، مثل الصدر، وزعيم "الحزب الديموقراطي الكردستاني"، مسعود بارزاني، ورئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، وغيرهم، مع العلم أن المالكي حاول نفي أن تكون التسجيلات الصوتية عائدة إليه، ناسباً إيّاها إلى عملية تزوير لصوته.


وهاجم المالكي الصدر، بأشد العبارات، قائلاً إن أنصار الأخير تلقوا الدعم من إيران إبان العمليات العسكرية التي استهدفتهم في ما عُرف بـ"صولة الفرسان" في البصرة، كما يصف الصدر وتياره بـ"الجبناء" وأوصاف أخرى بذيئة، داعياً إلى منع "تحالف الصدر" من الاتفاق مع القوى السنية والكردية، كما شن هجوماً لاذعاً على غالبية القيادات السنية، واصفاً إياهم بالحاقدين عليه وعلى الدولة العراقية ومؤسساتها.


وكان الصدر والمالكي تبادلا مرات كثيرة، اتهامات بعضها اتسم بالتصريح وبالتلميح أحينا، وطالما ترافق معها محاذير بتفجر الشارع واحتقان المشهد العام في البلاد، وقد انعكست تلك الخلافات الحادة مؤخراً على تعطيل مشهد نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد أن ظلت أرقامها المعلنة معطلة عن التطبيق عند تعيين رئيس الجمهورية وتشكيل الكتلة النيابية الأكبر، صاحبة التخويل في تسمية رئيس الوزراء المقبل.


وكشف الصحافي فاضل صباح اليوم الثلاثاء عن الجزء الخامس من التسجيلات حيث يقر المالكي بتبعية الميليشيات لإيران، مع دعوته قادة الميليشيات إلى أن يكونوا موالين للحرس الثوري الإيراني.


وتضمن التسريب حديثاً من قبل أشخاص غير معروفين مع المالكي عن ضرورة إرقالة الدماء في العراق بموافقة وشرعنة مرجعيات دينية. وفي حين أكد المالكي أن فصائل بدر وكتائب حزب الله والعصائب وسيد الشهداء موالية لإيران، لفت إلى أن الكثير من قيادات الحشود منشغلة بالأموال والأراضي والمزارع، حسب وصفه. واعتبر أنه من الضروري أن يكون هناك مرجعية سياسية وغطاء حكومي لتحركات الميليشيات، وسط تأكيد أن المالكي خيارهم الأفضل بهذا الخصوص.

ويأتي توقيت نشر التسريبات بعد سلسلة من المواقف السياسية التي تبين أن المالكي يحاول فرض مرشح لـ"دولة القانون" لمنصب رئيس الوزراء وسط رفض واضح من قبل غالبية قوى الإطار لأي مرشح جدلي لا يكون مقبولاً عراقياً ودولياً بسبب المخاوف من تعرض العراق لعزلة.

وعن إمكانية محاسبة المالكي قضائياً في ضوء التسجيل الصوتي المزعوم، يشدد خبير حقوقي لصحيفة "الشرق الأوسط" فضل عدم الإشارة إلى اسمه أن "نعم، قد لا يكون التسجيل الصوتي دليلاً كافياً لإدانة المالكي بالجريمة الإرهابية، لكنه كاف لوحده لتحريك الشكوى والبدء بجمع الأدلة ضده، وضمنها التحقق من عدم التلاعب بالتسجيل وتحري الأشخاص الحاضرين في الجلسة التي سجل الصوت فيها وتدوين شهاداتهم".